فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144977 من 466147

واستدل الجمهور بالآية على أنه يصح إطلاق الشيء على الله تعالى وخالف جهم محتجاً بقوله تعالى {الله خالق كل شيء } [الأنعام: 102] إذ لا يمكن دعوى التخصيص فيه ، فإن التخصيص إنما يجوز في صورة شاذة لا يلتفت إليها لقلة اعتبارها فيطلق لفظ الكل على الأكثر تنبيهاً على أن البقية جارية مجرى العدم . فلو كان الباري تعالى شيئاً لكان أعظم الأشياء وأشرفها فيكون إخراجه من هذا العموم محض الكذب . وأيضاً احتج بأن الشيء يطلق على المعدوم لقوله تعالى {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله} [الكهف: 23] والشيء الذي سيفعله غداً معدوم في الحال ، فالشيء لا يفيد صفة مدح فلا يطلق عليه . والجواب عن الأول أن إخراج الأكثر من العموم جائز عندنا . ولو سلم فإنه تعالى واحد من الأشياء ، والمخرج بهذا الاعتبار أقل عدداً من الباقي . وعن الثاني أن لفظ الشيء أعم الألفاظ ، ومتى صدق الخاص كالذات ، والحقيقة صدق العلم بالضرورة . قال جهم {قل الله شهيد} جملة مستقلة بنفسها لا تعلق لها بما قبلها فلا يصح استدلالكم . قلنا {قل أي شيء } سؤال ولا بد له من جواب . وهو إما مذكور رأي قل الله أكبر الأشياء شهادة ثم ابتدئ فقيل شهيد أي وهو شهيد بيني وبينكم ، أو محذوف والمعنى قل هو الله والله شهيد بيني وبينكم . وحسن الحذف لأنه إذا سأل عن أكبر الأشياء شهادة وذكر بعد ذلك أن الله شهيد علم جزماً أن أكبر الأشياء شهادة هو الله أما قوله {ومن بلغ} فمعطوف على ضمير المخاطبين والعائد إلى من محذوف أي لأنذركم يا أهل مكة وأنذر كل من بلغه القرآن من العرب والعجم . وقيل: من الثقلين . وقيل: من بلغه إلى يوم القيامة . وعن سعيد بن جبير من بلغه القرآن فكأنما رأى محمداً صلى الله عليه وسلم ، وقيل: ومن بلغ أي من احتلم وبلغ أوان التكليف ، وعلى هذا فلا حاجة إلى إضمار العائد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت