وقال ابن الأنباري: أصل الفطر الشق وقد يكون شق إصلاح كقوله {فاطر السماوات والأرض} [فاطر: 1] أي خالقهما ومنشئهما بالتركيب الذي سبيله أن يحصل فيه الشق والتأليف عند ضمه بعض الأشياء إلى بعض . وقد يكون شق إفساد ومنه قوله تعالى {هل ترى من فطور} [الملك: 3] {إذا السماء انفطرت} [الانفطار: 1] {وهو يطعم ولا يطعم} أي هو الرازق لغيره ولا يرزقه أحد . والرزق والإطعام وإن كانا متغايرين وإلا لم يحسن العطف في قوله {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} [الذاريات: 57] إلا أنهما متقاربان فحسن جعل أحدهما كناية عن الآخر . وقرئ {وهو يطعم} مبنياً للمفعول على أن الضمير لغير الله وقرئ {وهو يطعم ولا يطعم} كلاهما للفاعل . والمعنى هو يطعم تارة ولا يطعم أخرى كقوله {وإنه يقبض ويبسط} [البقرة: 245] أو الثاني بمعنى لا يستطعم . وحاصل الآية أنه يجب شغل القلب كله بالله وقطع العلائق بالكلية عما سواه لأنه الجواد المطلق الذي يهب لا لعوضٍ ولا انتفاع . ثم بيّن أن النبي أيضاً داخل في تكليف المعرفة بل هو أسبق قدماً في ذلك فقال {قل إني أمرت أن أكون أوّل من أسلم} وقيل لي {ولا تكونن من المشركين} وفيه أن الواعظ يجب أن يتعظ أوّلاً بما يقوله ، فالمريض لا يتصور منه العلاج . ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم مع جلالة قدره بصدد المؤاخذه على تقدير المخالفة فقال {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} ولا يلزم من هذا جواز المعصية عنه لأن الفرض قد يتعلق بالمستحيل كقولك: إن كانت الخمسة زوجاً فهي منقسمة بمتساويين . من قرأ {من يصرف} مبنياً للفاعل فالضمير فيه عائد إلى الله والمفعول وهو العذاب محذوف لكونه معلوماً أو مذكوراً قبله . قال في الكشاف: ويجوز أن تنصب يومئذ على أنه مفعول به ل {يصرف} أي من يصرف الله عنه ذلك اليوم أي هو له ، ومن قرأ على بناء المعفول فهو مسند إلى ضمير العذاب ، ولم