فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13867 من 466147

أدنى مكوّناته كهو مع أشرفها وأعلاها بمعيّة ذاتيّة قدسيّة لائقة. وحكم مطلق خطابه أيضا كذلك، هو المخاطب موسى ومن شاء، وشرّفهم بخطابه وبما شاء، والمخاطب أهل النار ب اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ وباقي الآيات ولا شرف لهم من تلك المخاطبة، ولا فضيلة، بل يزيدهم ذلك عذابا إلى عذابهم، وهكذا الأمر فِي إحاطته فإنّه بكلّ شيء محيط رحمة وعلما، ورحمته هنا وجوده إذ ليس ثمّ ما تشترك فيه الأشياء على ما بيّنها من التفاوت والاختلاف إلّا الوجود، كما بيّن من قبل.

فهو سبحانه من حيث الإحاطيّة والوجوديّة والعلميّة غاية كلّ شيء ، وقد نبّهتك أنّ علمه سبحانه فِي حضرة أحديّة ذاته لا يغاير ذاته، ولا يمتاز عنها إذ لا تعدّد هناك بوجه أصلا، ومع ثبوت أنّه غاية كلّ شيء ، ومع كلّ شيء ، ومحيط بظاهر كلّ ذرّة وجزء منقسم أو غير منقسم، وبظاهر كلّ بسيط من روح ونسبة، ومحيط بباطن الجميع، فإنّ الفائدة لا تعمّ، والسعادة لا تشمل.

وإنّما تظهر الفوائد بتميّز الرتب، واختلاف الجهات والنسب، وتفاوت ما به يخاطبك، وبأيّ صفة من صفاته يصحبك، وإلى أيّ مقام من حضراته العلى يدعوك ويجذبك، وفي أيّ صورة من صور شؤونه ولأيّ أمر من أموره ينشئك ويركّبك، وفي أيّ حال ومقام يقيمك ويثبتك، ومن أيّها ينقلك ويقلّبك، ففي ذلك فليتنافس المتنافسون.

أليس قد عرّفتك أنّ كلّ اسم من أسمائه سبحانه وإن توقّف تعيّنه على عين من أعيان الموجودات، فإنّه غاية ذلك الموجود، ومرتبة ذلك الاسم قبلته، والاسم هو المعبود.

والأسماء وإن جمعها فلك واحد فهي من حيث الحقائق مختلفة، من حيث إنّ كلّ اسم من وجه عين المسمّى، والمسمّى واحد يقال: إنّها متّحدة وإلّا فأين الضارّ من النافع، والمعطي من المانع؟ وأين المنتقم من الغافر، والمنعم اللطيف من القاهر؟

وأين الرحمة والغضب، والغلبة والسبق وما يقابلها من النسب بأحديّة الجمع؟ حفظت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت