فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11867 من 466147

قال ابن الحصار: ومما يدل على الاشتقاق ما خَرّجه الترمذي وصَحّحه عن عبد الرحمن بن عَوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول:"قال الله عز وجل أنا الرحمن خلقت الرّحِم وشققت لها اسماً من اسمي فمن وَصَلَها وَصَلته ومَن قَطَعها قطعته". وهذا نص فِي الاشتقاق ، فلا معنى للمخالفة والشقاق ، وإنكار العرب له لجهلهم بالله وبما وجب له.

الثالثة والعشرون: زعم المبرد فيما ذكر ابن الأنباري فِي كتاب"الزاهر"له: أن"الرحمن"اسم عبرانيّ فجاء معه ب"الرحيم". وأُنشد:

لن تُدرِكوا المجدَ أو تَشْروا عَباءَكُم

بالخَزِّ أو تجعلوا اليَنْبُوتَ ضَمْرانا

أو تتركون إلى القَسَّيْن هجرَتَكم

ومَسْحَكم صُلْبَهم رَحمانَ قُربانا

قال أبو إسحاق الزجاج فِي معاني القرآن: وقال أحمد بن يحيى:"الرحيم"عربيّ و"الرحمن"عبرانيّ ، فلهذا جمع بينهما. وهذا القول مرغوب عنه.

وقال أبو العباس: النعت قد يقع للمدح ؛ كما تقول: قال جرير الشاعر. وروى مُطَرِّف عن قتادة فِي قول الله عزّ وجلّ:"بسم الله الرحمن الرحيم"قال: مدح نفسه. قال أبو إسحق: وهذا قولٌ حَسَن.

وقال قُطْرُب: يجوز أن يكون جمع بينهما للتوكيد. قال أبو إسحق: وهذا قولٌ حَسَن ، وفي التوكيد أعظم الفائدة ، وهو كثير فِي كلام العرب ، ويستغني عن الاستشهاد ؛ والفائدة فِي ذلك ما قاله محمد بن يزيد: إنه تفضّلٌ بعد تفضّل ، وإنعامٌ بعد إنعام ، وتقويةٌ لمطامع الراغبين ، ووعدٌ لا يخيب آمله.

الرابعة والعشرون: واختلفوا هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين ؟ فقيل: هما بمعنىً واحد ؛ كندمان ونديم. قاله أبو عبيدة. وقيل: ليس بناء فَعلان كفَعيل ، فإن فعلان لا يقع إلا على مبالغة الفعل ؛ نحو قولك: رجل غضبان ، للممتلئ غضباً. وفعيل قد يكون بمعنى الفاعل والمفعول. قال عَمَلَّس:

فأما إذا عَضَت بك الحربُ عضّةً

فإنك معطوفٌ عليكَ رَحيمُ

ف"الرحمن"خاصُّ الاسم عام الفعل. و"الرحيم"عام الاسم خاصُّ الفعل. هذا قول الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت