قال العامي اهدنا الصراط المستقيم أراد أرشدنا إلى الاستقامة على امتثال أوامرك واجتناب نواهيك ومتى قال ذلك أحد الخواص أراد ثبتنا على ما منحتنا به وهو المروي عن يعسوب المؤمنين كرم الله تعالى وجهه وأبيّ رضي الله تعالى عنه وذلك لأن طالب هداية الطريق المستقيم ليسلكه له فِي سلوكه مقامات وأحوال ولكل منها بداية ونهاية ولا يصل إلى النهاية ما لم يصحح البداية ولا ينتقل إلى مقام أو حال إلا بعد الرسوخ فيما تحته والثبات عليه فما دام هو فِي أثناء المقام أو الحال ولم يصل إلى نهاية يطلب الثبات على ما منح به ليرسخ له ذلك المقام ويصير ملكه فيرقى منه إلى ما فوقه وذلك هو الفضل الكبير والفوز العظيم ، وللمحققين فِي معنى اهدنا وجوه دفعوا بها ما يوشك أن يسأل عنه من أن المؤمن مهتد فالدعاء طلب لتحصيل الحاصل.
أحدها أن معناه ثبتنا على الدين كيلا تزلزلنا الشبه وفي القرآن {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران: 8] وفي الحديث:"اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك"وثانيها: أعطنا زيادة الهدى كما قال تعالى: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: 17] وثالثها: أن الهداية الثواب كقوله تعالى: {يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} [يونس: 9] فالمعنى اهدنا طريق الجنة ثواباً لنا وأيد بقوله تعالى: {الحمد لِلَّهِ الذي هَدَانَا لهذا} [الأعراف: 43] ورابعها: أن المراد دلنا على الحق فِي مستقبل عمرنا كما دللتنا عليه فِي ماضيه ولهم بعد أيضاً كلمات متقاربة غير هذا ولعله يغنيك عن الكامل ما ذكره الفقير فتدبره ولا تغفل.