فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13818 من 466147

{وكذلك جعلناكم أُمَّةً وَسَطًا}

[البفرة: 143] فياليت شعري ماذا يقول لو قيل له لم يكن هذا للمتقديمن من الأمم وتلونا عليه الآية التي ذكرها وسبحان من لا يرد عليه وقيل المراد به معرفة ما فِي كل شيء من كيفية دلالته على الذات والصفات وقيل المراد منه صراط الأولين فِي تحمل المشاق العظيمة لأجل مرضاة الله تعالى وقيل العبادة لقوله تعالى: {وَأَنِ اعبدونى هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ}

[يس: 61] والقرآن يفسر بعضه بعضاً وفيه نظر ، وقيل هو الإعراض عن السوي والإقبال بالكلية على المولى وقال الشيخ الأكبر قدس سره: هو ثبوت التوحيد فِي الجمع والتفرقة ولهم أقوال غير ذلك قريبة وبعيدة ، وعندي بعد الاطلاع على ما للعلماء وكل حزب بما لديهم فرحون أن الصراط المستقيم بتنوع إلى عام للناس وخاص بخواصهم والكل منهما صراط المنعم عليهم على اختلاف درجاتهم فالأول جسر بين العبد وبين الله سبحانه ممدود على متن جهنم الكفر والفسق والجهل والبدع والأهواء وهو الاستقامة على ما ورد به الشرع الشريف القوم علماً وعملاً وخلقاً وحالاً وهو الذي يظهر فِي الآخرة على متن جهنم الجزاء ممثلاً مصوراً بالتمثيل الرباني والتصوير الإلهي على حسب ما عليه العبد اليوم فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد دون ذلك فلا يلومن إلا نفسه وللتذكير بذلك الصراط لم يقل السبيل ولا الطريق وإن كان الكل واحداً ، الثاني طريق الوصول إلى الله تعالى ومن شهد الخلق لا فعل لهم فقد فاز ومن شهدهم لا حياة لهم فقد جاز ومن شهدهم عين العدم فقد وصل وتم سفره إلى الله تعالى ثم يتجدد له السفر فيه سبحانه وهو غير متناه لأن نعوت جماله وجلاله غير متناهية ولا يزال العبد يرقى من بعضها إلى بعض كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم:"إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله فِي اليوم والليلة سبعين مرة"وهناك يكون عز شأنه يده وسمعه وبصره فبه يبطش وبه يسمع وبه يبصر ووراء ذلك ما يحرم كشفه فمتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت