فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13686 من 466147

إذن فمنطقة الاختيار فِي حياتي محددة .. لا أستطيع أن أتحكم فِي يوم مولدي .. ولا فيمن هو أبي ومن هي أمي .. ولا فِي شكلي هل أنا طويل أم قصير؟ جميل أم قبيح أو غير ذلك. إذن فمنطقة الاختيار فِي الحياة هي المنهج أن أفعل أو لا أفعل. الله سبحانه وتعالى له من كل خلقه عبادة القهر .. ولكنه يريد من الإنس والجن عبادة المحبوبية .. ولذلك خلقنا ولنا اختيار فِي أن نأتيه أو لا نأتيه .. فِي أن نطيعه أو نعصاه. فِي أن نؤمن به أو لا نؤمن.

فإذا كنت تحب الله فأنت تأتيه عن اختيار. تنازل عما يغضبه حبا فيه، وتفعل ما يطلبه حبا فيه وليس قهرا .. فإذا تخليت عن اختيارك إلي مرادات الله فِي منهجه .. تكون قد حققت عبادة المحبوبية لله تبارك وتعالى .. وتكون قد أصبحت من عباد الله وليس من عبيد الله .. فكلنا عبيد لله سبحانه وتعالى، والعبيد متساوون فيما يقهرون عليه. ولكن العباد الذين يتنازلون عن منطقة الاختيار لمراد الله فِي التكليف .. ولذلك فإن الحق جل جلاله .. يفرق فِي القرآن الكريم بين العباد والعبيد .. يقول تعالى:

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)

سورة البقرة

ويقول سبحانه وتعالى:

وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً (63)

سورة الفرقان

وهكذا نرى أن الله سبحانه وتعالى أعطى أوصاف المؤمنين وسماهم عبادا .. ولكن عندما يتحدث عن البشر جميعا يقول عبيد .. مصداقا لقوله تعالى:

ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ (182)

سورة آل عمران

ولكن قد يقول قائل: أن الله تبارك وتعالى يقول فِي كتابه العزيز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت