إذن فعلة الخلق هي العبادة .. ولقد تم الخلق لتتحقق العبادة وتصبح واقعا .. ولكن"العلة والمعلول"لا تنطبق على أفعال الله سبحانه وتعالى .. نقول ليس هناك علة تعود على الله جل جلاله بالفائدة. لأن الله تبارك وتعالى غني عن العالمين .. ولكن العلة تعود على الخلق بالفائدة .. فالله سبحانه وتعالى خلقنا لنعبده. ولكن علة الخلق ليس لأن هذه العبادة ستزيد شيئا فِي ملكه .. وإنما عبادتنا تعود علينا نحن بالخير فِي الدنيا والآخرة ..
أن أفعال الله لا تعلل، والمأمور بالعبادة هو الذي سينتفع بها.
ولكن هل العبادة هي الجلوس فِي المساجد والتسبيح أم أنها منهج يشمل الحياة كلها .. فِي بيتك وفي عملك وفي السعي فِي الأرض؟ .. ولو أراد الله سبحانه وتعالى من عباده الصلاة والتسبيح فقط .. لما خلقهم مختارين بل خلقهم مقهورين لعبادته ككل ما خلق ما عدا الإنس والجن .. والله تبارك وتعالى له صفة القهر .. من هنا فإنه يستطيع أن يجعل من يشاء مقهورا على عبادته .. مصداقا لقوله جل جلاله
لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ?3?
سورة الشعراء
فلو أراد الله أن يخضعنا لمنهجه قهراً .. لا يستطيع أحد أن يشذ عن طاعته .. وقد أعطانا الله الدليل على ذلك بأن فِي أجسادنا وفي أحداث الدنيا .. ما نحن مقهورون عليه .. فالجسد مقهور لله فِي أشياء كثيرة. القلب ينبض ويتوقف بأمر الله دون إرادة منا .. والمعدة تهضم الطعام ونحن لا ندري عنها شيئا .. والدورة الدموية فِي أجسادنا لا إرادة لنا فيها .. وأشياء كثيرة فِي الجسد البشري كلها مقهورة لله سبحانه وتعالى .. وليس لإرادتنا دخل فِي عملها .. وما يقع على فِي الحياة من أحداث أنا مقهور فيه .. لا أستطيع أن أمنعه من الحدوث .. فلا أستطيع أن أمنع سيارة أن تصدمني .. ولا طائرة أن تحترق بي .. ولا كل ما يقع علي من أقدار الله فِي الدنيا ..