وهكذا فإننا عندما نقول"الحمد لله"فإننا نستحضر موجبات الحمد وهي نعم الله ظاهرة وباطنة .. وحين نقول"رب العالمين"نستحضر نعم الربوبية فِي خلقه وإخضاع كونه .. وحين نستحضر"الرحمن الرحيم"فإننا نستحضر الرحمة والمغفرة ومقابلة الإساءة بالإحسان وفتح باب التوبة .. وحين نستحضر:"مالك يوم الدين"نستحضر يوم الحساب وكيف أن الله تبارك وتعالى سيجازيك على أعمالك .. فإذا استحضرنا هذا كله نقول:"إياك نعبد"أي أننا نعبد الله وحده .. إذن عرفنا المطلوب منا وهو العبادة.
وهنا نتوقف قليلا لنتحدث عما يطلقون عليه فِي اللغة"العلة والمعلول"إذا أراد ابنك أن ينجح فِي الامتحان فإنه لابد أن يذاكر .. وعلة المذاكرة هي النجاح .. فكأن النجاح ولد فِي ذهني أولا. بكل ما يحققه لي من مميزات ومستقبل مضمون وغير ذلك مما أريده وأسعى إليه.
إذن فالدافع قبل الواقع .. أي أنك استحضرت النجاح فِي ذهنك .. ثم بعد ذلك ذاكرت لتجعل النجاح حقيقة واقعة. وأنت إذا أردت مثلا أن تسافر إلي مكان ما .. فالسيارة سبب يحقق لك ما تريد وقطع الطريق سبب آخر. ولكن الدافع الذي جعلني أنزل من بيتي واركب السيارة وأقطع الطريق .. هو أنني أريد أن أسافر إلي الإسكندرية مثلا .. الدافع هنا وهو الوصول إلي الإسكندرية .. هو الذي وجد والله سبحانه وتعالى خلقنا فِي الحياة لنعبده .. مصداقا لقوله تبارك وتعالى
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)
سورة الذاريات