2 ـ الحقول المحسوسة ذات العناصر المنفصلة، ويمثلها نظام العلاقات الأسرية.
3 ـ الحقول التجريدية، وتمثلها ألفاظ الخصائص الفكرية.
إذا نظرنا إلى الألفاظ على ضوء من هذين التقسيمين، فان ألفاظ المجردات، والعلاقات، أو الحقول المحسوسة المنفصلة، والحقول التجريدية، هي الألفاظ الأكثر إيحاء، والأكثر عطاء للدلالة من خلال ما يتفشى منها من أبعاد دلالية، ذلك أنها الأكثر فاعلية على مستوى الاستعمال، والتعلق بالإنسان وفعالياته الحياتية، والنفسية والاجتماعية، ومن ثم تكون عرضة للتأثر و التأثير بالمشاعر والانفعالات والأجواء النفسية، فهذه الألفاظ لا يستخلص منها المعنى الأصلي أو المعنى الرئيس حسب، بل ينظر إلى ما سواه من معان على أنَّها تشبه الوحدات الجانبية التي تضيف انطباعات دلالية على المعنى الأصلي، فتضعه بين هالة من الفيوضات الدلالية تكاد لا تقف أو تنتهي عند حد.
فان لفظة مثل (( الأمل ) )يتحرك إشعاعها ليوحي بالتوكل على الله، والعمل، وضمان أسباب الرزق، والحياة، والجمال، والحب، والفرح، والمرأة، والدعاء ... الخ.
وقد يكون إيحاء الألفاظ من خلال تأثيرها الصوتي، وتأثيرها الدلالي. أمَّا التأثير الصوتي، فهو ما تقوم به بعض الألفاظ ذات الدلالة الصوتية على مسهياتها، مثل (( صليل ) )لصوت السيوف، و (( مواء ) )لصوت القطة، و (( خرير ) )لصوت الماء. فتوحي لفظة (صليل) بالخوف والرعدة، والموت والدماء ... . وتوحي لفظة (مواء) بالشفقة والعطف، والجوع، والخوف ... وتوحي لفظة (خرير) بالتفاؤل، والجمال، والخيال، والعطش، ... ، وربما البكاء ..
أمَّا التأثير الدلالي، فيتصل بالألفاظ ذات الاستعمال المجازي، أو الألفاظ ذات المعنى المنعكس (reflected meaning) ، وهو ما يثور من اللفظ عندما يكون متعدد المعنى الأساس، فيترك المعنى الأشيع أو المألوف أثره الإيحائي في المعنى الأخر.