ومن غريب ما نُقل فيه أيضاً أنه صفةٌ وليس باسم ، واعتلَّ هذا الذاهب إلى ذلك أنَّ الاسم يُعَرِّفَ المُسَمَّى والله تعالى لا يُدْرِكُ حِسَّاً ولا بديهةً فلا يُعَرِّفُه اسمه ، إنما تُعَرِّفه صفاتُه ، ولأن العَلَم قائمٌ مقامَ الإشارة ، واللهُ تعالى ممتنعٌ ذلك فِي حقه. وقد رَدَّ الزمخشري هذا القولَ بما معناه أنك تصفه ولا تَصِفُ به ، فتقول: إله عظيم واحد ، كما تقول: شيء ٌ عظيم ورجلٌ كريم ، ولا تقول: شيء إله ، كما لا تقول: شيء رجل ، ولو كان صفةً لوقع صفةً لغيره لا موصوفاً ، وأيضاً فإنَّ صفاتِه الحسنى لا بُدَّ لها من موصوف تَجْري عليه ، فلو جَعَلْتَها صفاتٍ ، بقيت غيرَ جاريةٍ على اسمٍ موصوفٍ بها ، وليس فيما عدا الجلالة خلافٌ فِي كونِه صفةً فَتَعَيَّن أن تكونَ الجلالةُ اسماً لا صفةً. والقولُ فِي هذا الاسم الكريمِ يحتمل الإطالةَ أكثرَ ممَّا ذكرْتُ لك ، إنما اختصرْتُ ذلك خوفَ السآمة للناظر فِي هَذا الكتاب.
الرحمن الرحيم: صفتان مشتقتان من الرحمة ، وقيل: الرحمنُ ليس مشتقاً لأن العربَ لم تَعْرِفْه فِي قولهم: {وَمَا الرَّحْمَنُ}
وأجاب ابن العربي عنه بأنهم جَهِلوا الصفةَ دونَ الموصوفِ ، ولذلك لم يقولوا: وَمَنْ الرحمن ؟ وقد تَبِعا موصوفَهما في/ الأربعةِ من العشرة المذكورة.