وأمَّا الألفُ واللامُ فيترتَّب الكلامُ فيها على كونِه مشتقاً أو غيرَ مشتقٍّ ، فإنْ قيل بالأول كانَتْ فِي الأصل مُعَرِّفةً ، وإنْ قيل بالثاني كانت زائدةً. وقد شَذَّ حذفُ الألفِ واللامِ من الجلالة فِي قولهم"لاهِ أبوك"، والأصل: للهِ أبوك كما تقدم ، قالوا: وحُذِفَت الألفُ التي قبل الهاء خَطَّاً لئلا يُشْبَّهَ بخط"اللات"اسم الصنم ، لأن بعضهم يقلبُ هذه التاء فِي الوقف هاءً فيكتُبها هاءً تَبَعَاً للوقف فمِنْ ثمَّ جاء الاشتباه. وقيل: لئلا يُشَبَّه بخط"اللاه"اسمَ فاعل من لها يلهو ، وهذا إنما يَتِمُّ على لغة مَنْ يحذف ياءَ المنقوص المعرَّف وقفاً لأن الخطَّ يتبعه ، وأمَّا مَنْ يُثْبِتُها وقفاً فيثبتها خطَّاً فلا لبْس حينئذ. وقيل: حَذْفُ الألف لغةٌ قليلة جاء الخط عليها ، والتُزمَ ذلك لكثرة استعماله ، قال الشاعر:
أقبلَ سَيْلٌ كان من أمر اللهْ * يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّة المُغِلَّهْ
وحكمُ لامِه التفخيمُ تعظيماً ما لم يتقدَّمْه كسرٌ فترقّقُ ، وإن كان أبو القاسم الزمخشري قد أطلق التفخيمَ ، ولكنه يريد ما قلته. ونقل أبو البقاء أنَّ منهمِ مَنْ يُرَقِّقُها على كل حال. وهذا ليس بشيء ٍ لأن العربَ على خِلافِه كابراً عن كابرٍ كما ذكره الزمخشري. ونقل أهلُ القراءة خلافاً فيما إذا تقدَّمَه فتحةٌ ممالةٌ أي قريبة من الكسرة: فمنهم مَنْ يُرَقِّقُهَا على كل حال. وهذا ليس بشيء ٍ لأن العربَ على خِلافِه كابراً كما ذكره الزمخشري. ونقل أهلُ القراءة خلافاً فيما إذا تقدَّمَه فتحةٌ ممالةٌ أي قريبة من الكسرة: فمنهم مَنْ يُرَقِّقها ، ومنهم مَنْ يُفَخِّمُها ، وذلك كقراءة السوسي فِي أحدِ وَجْهَيْه:"حتى نَرَى اللهَ جَهْرةً".