قال: الأصل: لله إنك كريمٌ عليَّ ، فَحَذَفَ حرف الجر وحرف التعريف والألفَ التي قبل الهاء من الجلالة ، وسَكَّن الهاءَ إجراءً للوصل مُجْرى الوقف ، فصار اللفظ: لَهْ ، ثم أَلقى همزة"إنَّ"علىلهاء فبقي: لَهْنَّك كما ترى ، وهذا سماجَةٌ من قائلِه. وفي البيت قولان أيسرُ من هذا.
ومنهمَ مَنْ قال:"هو مشتقٌّ من لاخه يَلُوه لِياهاً. أي احتجَبَ ، فالألف على هذين القولين أصليةٌ ، فحينئذ أصلُ الكلمة لاَهَ ، ثم دخل عليه حرفُ التعريف فصار اللاه ، ثم أُدْغِمت لام التعريف فِي اللام بعدها لاجتماعِ شروطِ الإدغام ، وفُخِّمت لامُه. ووزنُه على القولين المتقدِّمين إمَّا: فَعَل أو فَعِل بفتح العين أو كسرها ، وعلى كل تقدير: فتحرَّك حرفُ العلة وانفتحَ ما قبلَه فقُلِب ألفاً ، وكان الأصلَ: لَيَهاً أو لَيِهاً أو لَوَهاً أو لَوِهاً. ومنهم مَنْ جَعَلَه مشتقاً من أَلَه ، وأَلَه لفظٌ مشترك بين معانٍ وهي: العبادةُ والسكون والتحيُّر والفزع ، فمعنى"غله"أنَّ خَلْقَه يعبدونه ويسكنون إيله ويتحيَّرون فيه ويفزعون إليه. ومنه قولُ رؤبة"
للهِ دَرُّ الغانِياتِ المُدَّهِ * سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِنْ تألُّهي
أي: من عبادتِه ، ومنه"ويذرُك وإلاَهَتَك"أي عبادتك. وإلى معنى التحيُّر أشار أمير المؤمنين بقوله:"كَلَّ دون صِفاته تحبيرُ الصفات وضَلَّ هناك تصاريفُ اللغات"وذلك أن العبد إذا تفكَّر فِي صفاته تحيَّر ، ولهذا/ رُوي:"تفكروا فِي آلاء الله ، ولا تتفكروا فِي الله"وعلى هذا فالهمزةُ أصلية والألفُ قبل الهاء زائدةٌ ، فأصلُ الجلالة الكريمة: الإله ، كقولِ الشاعر:
معاذَ الإله أن تكونَ كظبيةٍ * ولا دُمْيَةٍ ولا عَقِيْلَةٍ رَبْرَبٍ
ثم حُذِفت الهمزةُ لكثرةِ الاستعمال كما حُذفت فِي ناس ، والأصل أُناس كقوله:
إنَّ المَنايا يَطَّلِعْـ * ـنَ على الأُناس الآمِنينا