فلا ترد النون التي حذفتها لالتقاء الساكنين ، لأنّ اللام فِي تقدير السكون من حيث كانت متحركة بحركة الهمزة . وعلى هذا تقول: (قال لأن جئت بالحق) «1» [البقرة/ 71] فلا تردّ الواو ، كما لم تسكّن الباء فِي قولهم: اضرب الاجل . ومن قال:
(( قالوا لأن جئت بالحق ) )فردّ الواو لحركة اللام فإنّ هذا على قياس قولهم: لحمر ، لمّا جعلت الحركة بمنزلة اللازمة حذفت همزة الوصل التي إنّما تجتلب لسكون اللام . وقياس هذا أن يسكن الباء فِي اضرب لاجل ولا تكسرها كما كسرها من لم يعتدّ بالحركة «2» . وهذا مما يقوي قراءة حمزة والكسائي .
أ لا ترى أن الحركة التي ليست بلازمة جعلت بمنزلة اللازمة فِي أن حذفت همزة الوصل قبلها ؟ فكذلك يجعلان الحركة التي لالتقاء الساكنين وإن كانت غير لازمة بمنزلة اللازمة ، فيختاران أن يتبعاها المضمومة فِي (( عليهم الذلة ) )و (( من دونهم أمرأتين ) )وإن لم يختاراها فِي غير هذا الموضع ليكون الصوت من جنس واحد وضربا واحدا . وقد أخذ أبو عمرو مثل «3» ذلك أيضا معهما . وذلك فِي قراءته: وأنه أهلك عادلولى «4» [النجم/ 50] ، ألا ترى أن حكم المدغم فيه أن يكون متحركا ولا يكون ساكنا ، فإنما تجعله على لغة من قال:
(1) وفي البحر المحيط (1/ 257) أنها قراءة نافع فِي إحدى الروايتين عنه .
(2) فِي (ط) : ولا يكسرها كما يكسرها من لم يعتد بالحركة .
(3) فِي (ط) : بمثل .
(4) وهي قراءة قالون من أحد الوجهين عنه . التقى تنوين عادا ساكنا باللام وهي ساكنة أيضا ، فألقيت حركة الهمزة على اللام ، لئلا يلتقي ساكنان (النشر: 1/ 415) .