لحمر ، كما تأوّله أبو عثمان .
فإن قلت: فلم لا تحمله على قول من قال: الحمر ، فلم يسقط همزة الوصل لأن الحركة غير لازمة ، فلما أدغمت النون فِي اللام الساكنة حرّكتها ، كما حركت غض ونحوه ، وإن كان المدغم «1» فيه ساكنا ؟ فالقول: إن ذلك لا يمتنع أن تقدر القراءة عليه ، وتتأوّل ، إلّا أنّه مثل الأول فِي أن المدغم فيه ساكن ، وأن الحركة التي هي بمنزلة المجتلبة لالتقاء الساكنين تنزّلت «2» منزلة الثابتة غير المجتلبة .
ومما يقوي قولهما ، أنّهم قالوا: سل ور رأيك ، فأسقطوا همزة الوصل لما تحركت الفاء ، فكما شبهوها هاهنا «3» بالحركة اللازمة فحذفت همزة الوصل ، كذلك تكون «4» فِي قولهما الحركة غير اللازمة بمنزلة اللازمة ، فيحسن أن يضم «5» لذلك الهاء التي كانا يكسرانها لتتبع حركة الميم التي قد تنزّلت منزلة اللازمة فِي هذه المواضع .
وقد قال أبو الحسن: إنّ ناسا يقولون: اسل ، فهؤلاء لم يسقطوا همزة الوصل لما كانت السين فِي تقدير السكون ، إلا أن إسقاط الهمزة مع سل أكثر وإثباتها فِي قولهم: الحمر ، وقولهم: الْآنَ «6» جِئْتَ بِالْحَقِ [البقرة/ 71] أكثر ، والقياس على ما ذكرت لك .
(1) فِي (ط) : وإن كان الحرف المدغم فيه .
(2) فِي (ط) : نزلت .
(3) فِي (ط) : هنا .
(4) فِي (ط) : يكون .
(5) فِي (ط) : تضم .
(6) وهذه قراءة ورش (النشر: 1/ 338) .