وقال الشريف: اختار الزمخشري فِي اسم الله أنه عربي ، وأنه كان فِي الأصل
اسم جنس ، ثم صار علما لذات المعبود بالحق ، وأن أصله الإلاه ، وأنه مشتق من
أله: بمعنى تحير ، اسم يقع على كل معبود بحق أو باطل ، ثم غلب معرفا باللام
على المعبود بحق ، أي على الذات المخصوصة ، فصار علما له بالغلبة ، ينصرف
إليه عند الإطلاق كسائر الأعلام الغالبة ، ثم أريد تأكيد الاختصاص بالتغيير فحذفت
الهمزة ، وصار"الله"بحذف الهمزة مختصا بالمعبود بالحق ، فالإلاه قبل حذف
الهمزة وبعدها علم لتلك الذات المعينة ، إلا أنه قبل الحذف أطلق على غيره إطلاق
النجم على غير الثريا ، وبعده لم يطلق على غيره أصلا.
فائدة: حكى الإمام فِي معنى الإلاه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه المعبود.
والثاني: أنه المستحق للعبادة.
والثالث: أنه القادر على أفعال يفعلها .
قوله: (واشتقاقه من أَلَهَ إلاهَةَ وألوهة وألوهية: بمعنى عبد)
قال أبو البقاء: فإلاه مصدر فِي موضع المفعول ، أي المألوه ، وهو المعبود.
وفي الصحاح: أَلَهَ بالفتح إلاهة: أي عبد عبادة.
وقول المصنف: (إن الإلاه مشتق من أله إلاهة) أصوب من قول"الكشاف":
"إن أَلَهَ مشتق من الإلاه ، كاستنوق ، واستحجر ، من الناقة والحجر"، لأنه - كما
قال الشيخ سعد الدين -: أوفق للقواعد ، وكما قال البلقيني: إنما يصار إلى
الاشتقاق من اسم العين عند تعذر الاشتقاق من اسم المعنى ، وهو المصدر ، ولا
تعذر هنا.
قوله: (ومنه تأله) أي تنسك وتعبد (واستأله) أي استعبد من مادة أله ، فهو
أصوب من قول"الكشاف"كما تقدم.
قوله: (وقيل: من أله: إذا تحيُّرَ) .
هذا بكسر اللام . فِي الصحاح: أله يأله ألها: أي تحير ، وفي القاموس: أله
كفرح تحَيَّرَ.
قوله: (وقيل: أصله لاه) .
قال ابن خروف: فيكون منقولا من لفظ متوهم ، ودخلت الألف واللام ،