غلب على المعبود بالحق هو مثل النجم والكتاب.
وأما الله من حيث إن المعبود يجب أن يكون . خالقا رازقا مدبرا مقتدرا إلى ما
لانهاية له ، واسم"الله"جامع لهذه المعاني ، ومن لم يجتمع فيه كل ذلك لم
يستحق أن يسمى به ، فتكون الغلبة بحسب الدليل ، وكذا"الرحمن"صفة لمن
وسعت رحمته كل شيء ، ومن لم يكن كذلك لا يسمى رحمانا ، وليس ذلك إلا
الله ، فهو بهذا الاعتبار من الصفات الغالبة.
قال: والحاصل أن الإلاه من حيث الإطلاق والاستعمال من غير اعتبار
المعنى من قبيل النجم ، ومن حيث اعتبار المعنى والاستحقاق من قبيل العيوق
والدبران ، ثم فرق بين الصيغتين بالتعويض وتركه.
وقال الشيخ أكمل الدين: فيما ذكره المصنف بحث ، لأن المراد من اسم
الجنس إما أن يكون ما يطلق على أفراد متفقة الحقيقة ، كالرجل والفرس ، كما يدل
عليه ظاهر كلامه ، وإما أن يكون ما علق على شيء ، وعلى ما أشبهه ، أعمّ من أن
يكون مختلف الحقيقة ، أوْ لا ، ولا سبيل إلى شيء منهما.
أما الأوّل فلأن حقيقته تعالى ممتازة عن سائر الحقائق ، لم يشاركه شيء فيها
تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
وأما الثاني فلانتفاء المشابهة ، لقوله تعالى (ليس كمثله شيء) سورة الشورى.
قال: والجواب: أن المراد ما يقع على أفراد أعم من أن تكون متفقة الحقيقة ،
أو لا يشبه
بعضها بعضا ، أو لا ، وحينئذ يجوز أن يقع على المعبود بحق وبغيره بالاشتراك
اللفظي.
وقال الشيخ سعد الدين: الإلاه اسم لمفهوم كلي ، هو المعبود بحق ، و"الله"
علم لذات معين ، هو المعبود بالحق ، وبهذا الاعتبار كان قولنا: لا إله إلا الله كلمة
التوحيد ، أي لا معبود بحق إلا ذلك الواحد الحق .
وقال الفاضل اليمني: جعل"الله"مختصا ، بخلاف الإلاه ، مع أنه غالب ، والغالب أيضاً مختص بناء على أن الإلاه فِي أصل وضعه قبل غلبته كان يستعمل في
المعبود مطلقا ، وأما الله فلم يستعمل إلا فِي المعبود بحق.