قلنا: قد رد الله عليهم ، وأخبر أنهم أطلقوا إطلاقا باطلا بقوله(ما تعبدون من دونه
إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله من سلطان)سورة يوسف.
الوجه الثاني: أن اللغات عند الأشعري وجماعة توقيفية ، ولم يكن الله
تعالى ينسب إليه شيء مما افترته الكفرة ، والله يقول الحق ، وهو يهدي السبيل.
ونفي اسم الإلاهية عن غيره بقوله: لا إله إلا أنا ، فمن أثبتها لغيره فقد كفر ،
وقال ما لم يأذن به الله.
الوجه الثالث: ما حكاه الثعلبي وغيره عن الخليل: أن لفظتي"الإلاه"
"و"الله"مخصوصان بالله تعالى ، فقول المصنف:"اسم يقع على كل معبود بحق
أو باطل"ممنوع ، بل لا يقع إلا على المعبود بحق ، فما زال هذا الإطلاق مختصا"
بالله تعالى ، ومن أطلقه على غيره حكم الله بكفره ، وأرسل الرسل لدعائه
إلى الحق ، ورجوعه عن هذه الدعوى الباطلة.
فإن قيل: الكلام فِي إطلاق اللفظ ، لا فِي حكم الاعتقاد.
قلنا: واللفظ لا يطلق إلا على ما قررناه ، وإطلاق الكفرة لفظ الإلاه على
معبوداتهم الباطلة نظير إطلاق النصارى على عيسى"الله".
وقد اعترف صاحب"الكشاف"أن لفظ"الله"لا يطلق إلا على المعبود الحق. انتهى.
وقال الطيبي: فِي بعض شروح"المفصل": الأعلام متى غلبت باللام فلابد
من أن تكون مسبوقة بالجنسية ، ثم الجنسية إما أن تكون بالنظر إلى الدليل والأمارة
، أو إلى استعمال العرب ، أما معنى الاستعمال فكما فِي النجم ، والصعق ، وأما
الدليل فهو أن الدبران والعيوق والسماك وإن لم تكن أجناسا بالاستعمال لكنها
بالنظر إلى أنها أوزان مخصوصة وحروف مخصوصة ، ومعنى كل واحد منها معلوم
كان كل واحد منها جنس فِي الأصل بالنظر إلى الدليل ، فعلى هذا"الإلاه"من
القسم الثاني ، وأما " الله"و"الرحمن " فمن القسم الأول.
بيان ذلك أن"الإلاه"من حيث إنه كان اسما لكل معبود بحق أو باطل ، ثم