مثل قوله: (بِهِم الأسباب) و (مِن دونهِم أمرَأتَينِ) .
وقرأ الكسائي فِي رواية نصير عنه أنه يضم الميم إذا تطرفت
فكانت آخر كلمة مضمرة تلي رأس آية نحو قولهم: (هم يوقِنونَ) (إِن كنتم صَادقِينَ)
(وأنتم تَعلمون) ، ونحو هنا فِي كل القرآن.
وكذلك قراءته بَضم الميم عند الألفَات المهموزات (أنا) (أنت) فِي موضع
الاستفهام، فكانت أصلية أو قطعا. كقوله، (أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ)
(أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا) (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا) وكذلك إذا لقيت الميمَ
ميمٌ نحو قوله: (جَاكم موسَى) ، (فمنهم مَن يقول) (جَاءهم
مِن ربهم)، وإذا طالت الكلمة لم يضم الميم عند ماذكرنا من
هنا الباب، (أتانى زيد ومررت بزيد) ولأنهما واو وصل
فلا يثبت لئلا يلتبس الوصل بالأصل، قال: فإذا قلت - (عليه مال)
فلك فيه أربعة أوجه:
إن شئت قلت (عليهِ مالٌ) وإن شئت قلت (عليهي مالٌ)
وإن شئت قلت (عليهُ مالٌ) وإن شئت قلت (عليهو مالٌ) .
وأما قوله جلَّ وعزَّ: (إن تحمل عليه يلهث) ،
وقوله، (إلا ما دمت عليه قائما) فالقراءة بالكسر بغير ياء،
وهي أجود هذه الوجوه.
ولاينبغي أن يُقرأ بما يجوز فِي اللغات إلا أن تثبت رواية
صحيحة، أو يَقرأ به كبير من القراء.
قال: وَمَنْ قَرَأَ (عليهمُ) فأصل الجمع أن يكون بواو.
ولكن الميم استغني بها عن الواو، والواو أيضًا تثقل على ألسنتهم حتى إنه ليس فِي أسمائهم اسم آخره واو قبلها حركة، فكذلك اخترنا حذف الواو.
وقوله جلَّ وعزَّ (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)
قرأ أبو عمرو. ونافع. وابن عامر. وعاصم، وحمزة والكسائي، ويعقوب، (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ) ، بالكسر واختلف عن ابن كثير، فقال
أبو حاتم: قال بكَّار: حدثتي الخليل بن أحمد عن ابن لعبد الله بن كثير المكي أنه قرأ، (غيرَ المَغضوبِ عَليهِم) نصبا قال بكار وحدثني الغمر