وزعم بعضهم أن"ال"فِي الله من نفس الكلمة ، ووصلت الهمزة لكثرة
الاستعمال ، وهو اختيار أبي بكر ابن العربي ، والسهيلي ، وهو خطأ ؛ لأن
وزنه إذ ذاك يكون فَعَّالاً ، وامتناع تنوينه لا موجب له ، فدلّ على أن"ال"حرف
داخل على الكلمة ، سقط لأجلها التنوين.
ومن غريب ما قيل فِي الله: إنه صفة ، وليس اسم ذات ، لأن اسم الذات يعرف
به المسمى ، والله تعالى لا يدرك حسا ولا بديهة ، ولا تعرف ذاته باسمه ، بل إنما
تعرف بصفاته ، فجعله اسما للذات لا فائدة فيه ، ولأن العلم قائم مقام افي شارة ،
وهي ممتنعة فِي حق الله تعالى .
وحذفت الألف الأخيرة من الله تعالى ، لأن لا يشكل بخط"اللاه"اسم فاعل
من لها يلهو ، وقيل: طرح تخفيفا ، وقيل: هي لغة فاستعملت فِي الخط. انتهى.
قوله: (والإلاه فِي أصله لكل معبود ، ثم غلب على المعبود بحق)
عبارة"الكشاف":"والإلاه من أسماء الأجناس ، كالرجل والفرس اسم يقع على"
كل معبود بحق أو باطل ، ثم غلب على المعبود بحق ، كما أن النجم اسم لكل
كوكب ثم غلب على الثريا"."
قال البلقيني: هذا ممنوع من وجوه:
أحدها: أن اسم الجنس عبارة عما وضع للدلالة على حقيقة توجد فِي آحاد
متفقة ، كالرجل ، والفرس ، والماء ، والعسل ، والإلاه إنما وضع للمعبود
بالحق ، وهو الله تعالى ، وإطلاق الكفرة الإلاه على معبودهم غير الله من تعنتهم
وإبطالهم ، فلا يصح أن يقال بمجرد ما جاء من تعنتهم: إن الإلاه اسم جنس.
وقد ذكر صاحب"الكشاف"فِي الرحمن"أنه من الصفة الغالبة ، لم يستعمل"
في غير الله ، كما أن الله من الأسماء الغالبة ، وأما قول بني حنيفة فِي مسيلمة:
رحمان اليمامة فمن تعنتهم فِي كفرهم"."
وكان ينبغي أن يقول هاهنا: إن الإلاه وضع للمعبود بحق ، وإطلاق الكفرة
الإلاه على غير الله من تعنتهم وإبطالهم.
فإن قيل: قد أطلقت عليه العرب.