بن بشير عن عباد الخواص قال: قراءة أهل مكة غَيرَ المَغضوبِ،
بالنصب، قال أبو حاتم: ررى هارون الأعور عق أهل مكة النصب في
(غيرَ) . قال أبو منصور: وروى غير هؤلاء عن ابن كثير أنه قرأ (غيرِ)
بالكسر كما قرأ سائر القراء.
قال أبو منصور: والقراءة الصحيحة المختارة"غَيرِ المَغضُوبِ"
بكسر الراء، ونصب الراء شاذ.
وأخبرني المنذري عن أبي طالب عن أبيه
عن الفراء أنه قال فِي قول الله جلَّ ثناؤه: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)
بخفض غير، لأنها نعت للذين، لا للهاء والميم من (عليهم) ، قال: وإنما
جاز أن يكون (غير) نعتا لمعرفة لأنها قد أضيفت إلى اسم فيه ألف
ولام وليس بمصمود له ولا الأول أيضًا بمصمود له، وهو فِي الكلام
بمنزلة قولك: (لا أمرُّ إلا بالصادقِ غيرِ الكاذبِ) ، كأنك
تريد: بمن يصدق ولا يكذب.
ولا يجوز أن تقول: (مررت بعبدِ اللهِ غيرِ الظريفِ) إلا على التكرير، لأن (عبد الله) مُوَقَتَ، و (غير) فِي مذهبٍ نكرة غير موقتة، فلا يكون نعتا إلا لمعرفة غير موقتة.
قال: الفراء: وأما النصب فِي (غير) فجائز، يجعله قطعا
من (عليهم) .
قال: وقد يجوز أن يجعل (الذين) قبلها فِي موضع
توقيت، وتخفض (غير) بمعنى التكرير، صراط غيرِ المغضوبِ
عليهم.
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال: جعل الفراء
الألف واللام بمنزلة النكرة.
قال: وقال الأخفش: هو بَدل.
قال أبو العباس: وليس يمتنع ما قال، وهو قريب من قول الفراء.
وقال الزجاج فِي (غيرِ) - بالجر - قريبا مما قال الفراء.
قال: ويجوز نصب (غير المغضوب) على ضريين:
على الحال، وعلى الاستثناء.
فأما الاستثناء فكأنك قلت: إلا المغضوبَ عليهم،
وحق (غير) من الإعراب فِي الاستثناء النصب إذا كان ما بعد (إلا) منصوبًا، وأما الحال فكأنك قلت فيها: صراط الذين أنعمت عليهم لا مَغضُوبًا عليهم.