عوض ، لأن المحذوف القياسي ملقى فِي اللفظ ، مبقى فِي النية ، كما تقول: في
"جَيْال"إذا خففته"جَيَل"، ولو كانت محذوفة فِي التقدير كما أنها محذوفة في
اللفظ للزم قلب الياء ألفا ، فلما كانت الياء فِي نية السكون لم تقلب كما قلبت فِي"ناب"
فإن قيل: ما بال الهمزة قطعت فِي النداء ، ووصلت فِي غيره ،
قلت: قال صاحب"الضوء": إنما تجردت للتعويض فِي النداء ، لأن
التعريف الندائي أغنى عن تعريفها ، فجرت مجرى الهمزة الأصلية ، فقطعت ، وفي
غير النداء لما لم ينخلع عنه معنى التعريف رأسا وصلوا الهمزة.
وقال صاحب"الكشاف"فِي سورة"مريم": أخلصت الهمزة فِي"يا ألله"
للتعويض ، واضمحل عنها التعريف.
قال الطيبي: وكثيرا ما يجرّدون الحرف عن معناه المطابقي ، مستعملين في
معناه الالتزامي ، أو التضميني ، نحوا لهمزة فِي قوله تعالى(سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ
أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ)سورة يس. عزلت عن الاستفهام ، وجردت لمعنى الاستواء ،
والواو فِي قوله (وثامنهم كلبهم) سورة الكهف. تجردت لمعنى الجمعية فقط ،
وسلب عنها معنى المغايرة.
وقال الشريف: إنما اختص تعريف القطع بالنداء ، إذ هناك يتمحض الحرف
للعوضية ، ولا يلاحظ معها شائبة التعريف أصلا ، حذرا من اجتماع أداتي التعويف.
أما فِي غير النداء فيجري الحرف على أصله ، ويدلّ على أن قطعها فِي النداء
لكونها عوضا ، لا لمجرد لزومها وصيرورتها جزءا = أنهم لما جمعوا بينها وبين
النداء فِي نحو"يا التي"على الشذوذ لم يجوزوا قطعها وإن كانت جزءا من
الكلمة ، مضمحلا عنها معنى التعريف ، وذلك لأن المحافظة على الأصل واجبة ما
لم يعارضه موجب أقوى كالتعويض فيما نحن فيه .
وقال الشيخ سعد الدين: خص قطع الهمزة بحال النداء لتمحض حرف
التعريف هناك للتعويض ، مضمحلا عنها معنى التعريف ، حذار الجمع بين أداتي
التعريف.