قوله: (فحذفت الهمزة وعوض عنها الألف واللام) .
قال ابن جرير: كما حذفت من قوله (لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي) سورة الكهف. أي
لكن أنا ، وهذا هو المسمى بالحذف الاعتباطي ، أي الذي لغير موجب .
وقال الشريف: حذفت الهمزة من الإلاه حذفا من غير قياس ، ويدلّ عليه
وجوب الإدغام والتعويض ، فإن المحذوف قياسا فِي حكم المثبت ، وقولهم: لاه
أبوك ، واختار أبو البقاء أنه على قياس التخفيف ، فلزوم الحذف والتعويض ، مع
وجوب الإدغام من خواص هذا الاسم التي يمتاز بها عن نظائره امتياز مسماه عن
سائر الموجودات بما لا يوجد إلا فيه.
وقال مكي فِي إعرابه: الأصل فِي اسم الله إلاه ، ثم دخلت الألف واللام ،
فصار الإلاه ، فخففت الهمزة بأن ألقيت حركتها على اللام الأولى ، ثم أدغمت اللام
الأولى فِي الثانية ، ولزم الإدغام والحذف للتعظيم والتفخيم.
وقيل: بل حذفت الهمزة حذفا ، وعوض منها الألف واللام ، ولزمتا للتعظيم.
وقيل: أصله لاه ، ثم دخلت الألف واللام عليه فلزمتا للتعظيم ، ووجب الإدغام
، لسكون الأول من المثلين ، وحذفت الألف من اسم الله فِي الخط استخفافا.
وقيل: حذفت لئلا يشبه هجاء اللات فِي قول من وقف عليها بالهاء.
وقيل: لكثرة الاستعمال ، وكذلك العلة فِي حذف ألف الرحمن . انتهى.
وقال الطيبي: قال المالكي: قول من زعم: أن اللام فِي الله عوض عن
الهمزة باطل ، لحذفهما معا فِي لاه أبوك ، بمعنى لله أبوك ، والعوض لا يحذف.
جوابه: ما وقع فِي كلام أبي عليّ أنهم يحذفون من نفس الكلمة فِي نحو لم
يكن ، ولا أدري إذا كان فِي الذي أبقي دليل على ما ألقي.
وفي"الصحاح": الله أصله إلاه ، على فعال بمعنى مفعول ، لأنه مألوه ، أي
معبود ، كقولنا: إمام ، فعال بمعنى مفعول ، لأنه مؤتم به ، فلما أدخلت عليه الألف
واللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرته فِي الكلام ، ولو كانتا عوضا منها لما استعملتا