فهم إذا فعلوا ما يوعظون به ، {وَإِذاً لأَتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْراً عَظِيماً} وساعة تسمع"من لدنَّا"اعرف أنها ليست من شأن ولا فعل الخلق. بل من تفضل الخالق. فالحق سبحانه وتعالى يرسل لنا منهجه بوساطة الرسل ، لكنه يوضح أن بعضاً من الناس منحهم عطفاً وأعطاهم من لدنه علماً ، فهو القائل:
{فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} [الكهف: 65] .
أي أن العلم الذي أعطاه الله لذلك العبد لم يَعْلَمْه موسى ، وعطاء الله للعلم خاضع لمشيئته ، ونعرف من قبل أن الحسنات والأعمال لها نظام ، فمن يعمل خيراً يأخذ مقابلة كذا حسنة ، ولكنْ هناك أعمال حسناتها من غير حساب ويجازي عليها الحق بفضله هو. وأضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - نحن نجد ذلك متمثلاً لنا في كثير من تصرفاتنا ، تقول لابنك مثلاً: يا بني كم أجرك عندي من هذا العمل ؟ فيقول لك: مائة جنيه. فتقول له: هذه مائة هي أجرك ، وفوقها خمسون من عندي أنا ، ماذا تعني"من عندي أنا"هذه ؟ إنها تعني أنه مبلغ ليس له دخل بأجر العمل.