عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ انْطَلَقَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ , فَاسْتَجَاشَهُمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَغْزُوهُ , وَقَالَ: إِنَّا مَعَكُمْ نُقَاتِلُهُ , فَقَالُوا: إِنَّكُمْ أَهْلُ كِتَابٍ , وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابٍ , وَلَا نَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَكْرًا مِنْكُمْ , فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ نَخْرُجَ مَعَكَ فَاسْجُدْ لِهَذَيْنِ الصَّنَمَيْنِ وَآمِنْ بِهِمَا. ففَعَلَ. ثُمَّ قَالُوا: نَحْنُ أَهْدَى أَمْ مُحَمَّدٌ؟ فَنَحْنُ نَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ , وَنَسْقِي اللَّبَنَ عَلَى الْمَاءِ , وَنَصِلُ الرَّحِمَ , وَنُقْرِي الضَّيْفَ , وَنَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ , وَمُحَمَّدٌ قَطَعَ رَحِمَهُ , وَخَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ. قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ خَيْرٌ وَأَهْدَى. فَنَزَلَتْ فِيهِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} ""
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْيَهُودِ مِنْهُمْ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ , وَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا لِلْمُشْرِكِينَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوهُ لَهُمْ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: كَانَ الَّذِينَ حَزَّبُوا الْأَحْزَابَ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ وَبَنِي قُرَيْظَةَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ , وَسَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ , وَأَبُو رَافِعٍ , وَالرَّبِيعُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ , وَأَبُو عَامِرٍ , وَوَحْوَحُ بْنُ عَامِرٍ , وَهَوْذَةُ بْنُ قَيْسٍ؛ فَأَمَّا وَحْوَحُ , وَأَبُو عَامِرٍ , وَهَوْذَةُ فَمِنْ بَنِي وَائِلٍ , وَكَانَ سَائِرُهُمْ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ. فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى قُرَيْشٍ , قَالُوا: هَؤُلَاءِ أَحْبَارُ يَهُودَ وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْكُتُبِ الْأُوَلِ , فَاسْأَلُوهُمْ أَدِينُكُمْ خَيْرٌ , أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ؟ فَسَأَلُوهُمْ , فَقَالُوا: بَلْ دِينُكُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِ , وَأَنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُ وَمِمَّنِ اتَّبَعَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} ""