الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولَا}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {أَوْ نَلْعَنَهُمْ} أَوْ نَلْعَنَكُمْ , فَنُخْزِيَكُمْ , وَنَجْعَلَكُمْ قِرَدَةً {كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ}
يَقُولُ:"كَمَا أَخْزَيْنَا الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ مِنْ أَسْلَافِكُمْ , قِيلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ: {آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} كَمَا قَالَ: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا} وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَ أَصْحَابَ الْوُجُوهِ , فَجَعَلَ الْهَاءَ وَالْمِيمَ فِي قَوْلِهِ: {أَوْ نَلْعَنَهُمْ} مِنْ ذِكْرِ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ , إِذْ كَانَ فِي الْكَلَامِ دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ."
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ} قَالَ: «هُمْ يَهُودُ جَمِيعًا , نَلْعَنُ هَؤُلَاءِ كَمَا لَعَنَّا الَّذِينَ لَعَنَّا مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ السَّبْتِ»
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَكَانَ جَمِيعُ مَا أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ كَائِنًا مَخْلُوقًا مَوْجُودًا , لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ خَلْقُ شَيْءٍ شَاءَ خَلْقَهُ.
وَالْأَمْرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمَأْمُورُ , سُمِّيَ أَمْرَ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ عَنْ أَمْرِهِ كَانَ وَبِأَمْرِهِ , وَالْمَعْنَى: وَكَانَ مَا أَمَرَ اللَّهُ مَفْعُولًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) }
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ , وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ , فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ الشِّرْكَ بِهِ وَالْكُفْرَ , وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ الشِّرْكِ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ.