والمراد به هنا: من تتخذه المرأة صاحبا لها لارتكاب الفاحشة معه سرا وقد وصف الله - تعالى - الزوجات الإماء بذلك، لتحريضهن على التمسك بأهداب الفضيلة والشرف، إذ الرق مظنة الانزلاق والوقوع في الفاحشة لما يصاحبه من هوان وضعف، ولا شيء كالهوان يفتح الباب أمام الرذيلة والفاحشة ومن هنا قالت هند بنت عتبة - باستغراب واستنكار - لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند ما أخذ العهد عليها وعلى المؤمنات بقوله وَلا يَزْنِينَ قالت يا رسول الله: أو تزنى الحرة؟!! ثم بين - سبحانه - عقوبة الإماء إذا ما ارتكبن الفاحشة فقال - تعالى - فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ومعنى الإحصان هنا: الزواج. والمراد بالفاحشة: الزنا. والمراد بالعذاب: الحد الشرعي أي: فإذا أحصن أي بالتزويج، فإن أتين بفاحشة الزنا وثبت ذلك عليهن، ففي هذه الحالة حدهن نصف حد الحرائر من النساء أي أن الأمة إذا زنت فحدها أن تجلد خمسين جلدة ولا رجم عليها لأنه لا يتنصف فلا يكون مرادا هنا.
وظاهر الجملة الكريمة يفيد أن الأمة لا تحد إذا زنت متى كانت غير متزوجة وقد أخذ بهذا الظاهر بعض العلماء. ولكن جمهور العلماء يرون أن الأمه يقام عليها الحد إذا زنت سواء أكانت متزوجة أم غير متزوجة.
فالآية الكريمة صرحت بأن الأمة إذا ارتكبت الفحشاء تكون عقوبتها نصف عقوبة الحرة، لأن الجريمة يضعف أثرها بضعف مرتكبها، ويقوى أثرها بقوة مرتكبها، فكان من العدل أن يعاقب الأرقاء لضعفهم بنصف عقوبة الأحرار الأقوياء.
فأين هذا السمو والرحمة والعدالة في التشريع من مظالم القوانين الوضعية ففي القانون الرومانى كان العبد إذا زنى بحرة قتل، وإذا زنى الشريف حكم عليه بغرامة. ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله: «إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا: إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ... » .
ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ:
واسم الإشارة «ذلك» يعود إلى نكاح الإماء.