ويحتمل: سنتهم التي لزموها، وسيرتهم التي سلكوها بما لها من العواقب؛ لتتعظوا بها، واللَّه أعلم بحقيقة ما انصرف إليه مراد الآية، لكن فيما احتمله، فهاهنا موعظة بيناها فيه، وعلى ذلك معنى قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) يحتمل: كل ما به لنا نفع، أو كل ما بنا إليه حاجة، أو كل ما علينا القيام به، أو يرجع ذلك إلى الخاص مما يريد بالآية الإخبار عنه، وأن الذي علينا النظر فيما قد يفضل البيان عنه، وفيما أنبأنا عن سنته فيمن تقدمنا مما نرجو به الهداية والشفاء؛ للقيام بما علينا في ذلك من الحق دون الشهادة عليه - جل ثناؤه - بالمراد فيها في مخرج الكناية دون التصريح من الموعود.
وقوله - تعالى -: (لِيُبَيِّنَ) وأن يبين في مفهوم الخطاب فيما جرى به الذكر في هذه الآية واحد؛ إذ لو كان ذكر"أن"لسبق إلى الفهم غير الذي سبق في هذا على حق العباد من التفاهم، واللَّه أعلم.
ثم كان معلومًا فيما أراد بقوله: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ) أنه لو لم يبين ما أراد بهذا الوعد ولم يهد - أنه كان يلحقه الخلف في الوعد؛ فعلى ذلك فيمن قال: يريد اللَّه أن يتوب عليكم، ويريد اللَّه أن يخفف عنكم: لو لم يكن يخفف ويتوب على من أريد بقوله: يتوب ويخفف عنكم - يلحقه الخلف في الوعد، ثم يخالف وصف كافر في حال أنه ممن تاب اللَّه عليه؛ ثبت أنه لم يدخل في قوله - سبحانه وتعالى -: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ)
فإذا ثبت أنه لم يدخل فيه وجب فيه أمران:
أحدهما: أن الإرادة ليست بأمر؛ إذ قد أمر الكافر بالتوبة.