فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103655 من 466147

عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا , أَوْ يَكُونَ بَيْعُ خِيَارٍ» وَرُبَّمَا قَالَ:"أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اخْتَرْ"

فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيحًا , فَلَيْسَ يَخْلُو قَوْلُ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ , مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ , أَوْ مَعَهُ , أَوْ بَعْدَهُ. فَإِنْ يَكُنْ قَبْلَهُ , فَذَلِكَ الْخُلْفُ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي لَا مَعْنَى لَهُ , لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ , مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالِكًا , فَيَكُونُ لِتَخْيِيرِهِ صَاحِبَهُ فِيمَا يَمْلِكُ عَلَيْهِ وَجْهٌ مَفْهُومٌ , وَلَا فِيهِمَا مَنْ يَجْهَلُ , أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي تَمْلِيكِ صَاحِبِهِ مَا هُوَ لَهُ غَيْرُ مَالِكٍ بِعِوَضٍ يَعْتَاضُهُ مِنْهُ , فَيُقَالَ لَهُ: أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِيمَا تُرِيدُ أَنْ تُحْدِثَهُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ.

أَوْ يَكُونُ إِنْ بَطَلَ هَذَا الْمَعْنَى تَخْيِيرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ مَعَ عَقْدِ الْبَيْعِ , وَمَعْنَى التَّخْيِيرِ فِي تِلْكَ الْحَالِ , نَظِيرُ مَعْنَى التَّخْيِيرِ قَبْلَهَا , لِأَنَّهَا حَالَةٌ لَمْ يَزَلْ فِيهَا عَنْ أَحَدِهِمَا مَا كَانَ مَالِكَهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى صَاحِبِهِ , فَيَكُونُ لِلتَّخْيِيرِ وَجْهٌ مَفْهُومٌ. أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ , إِذَا فَسَدَ هَذَانِ الْمَعْنَيَانِ.

وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ صَحَّ أَنَّ الْمَعْنَىَ الْآخَرَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَعْنِي قَوْلَهُ: «مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» إِنَّمَا هُوَ التَّفَرُّقُ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ , كَمَا كَانَ التَّخْيِيرُ بَعْدَهُ , وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ , فَسَدَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّمَا هُوَ التَّفَرُّقُ بِالْقَوْلِ الَّذِي بِهِ يَكُونُ الْبَيْعُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت