وَقَالَ: عَجَبًا لِقَوْمٍ أُمِرُوا بِالزَّادِ، وَنُودِيَ فِيهِمْ بِالرَّحِيلِ، وَحُبِسَ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ يَلْعَبُونَ.
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ السَّلَفِ يَلْقَى الأَخَ مِنْ إِخْوَانِهِ فَيَقُولُ: يَا هَذَا إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا تُسِيءَ إِلَى مَنْ تُحِبُّ فَافْعَلْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَهَلْ يُسِيءُ الإِنْسَانُ إِلَى مَنْ يُحِبُّ؟ قَالَ: نَعَمْ، نَفْسُكَ أَعَزُّ الأَنْفُسِ عَلَيْكَ، فَإِنْ عَصَيْتَ اللَّهَ فَقَدْ أَسَأْتَ إِلَيْهَا.
عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خُوَيْلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَكَانَ عَابِدًا يقول:
كَأَنَّ خُوَيْلا قَدْ وَقَفَ لِلْحِسَابِ فَقِيلَ لَهُ: يَا خُوَيْلُ بْنَ مُحَمَّدٍ قَدْ عَمَّرْنَاكَ سِتِّينَ سَنَةً، فَمَا صَنَعْتَ فِيهَا؟ فَجَمَعَ نَوْمَ سِتِّينَ سَنَةً مَعَ قَائِلَةِ النَّهَارِ، وَإِذَا قِطْعَةٌ مِنْ عُمْرِي نَوْمٌ، وَجَمَعْتُ سَاعَاتِ أَكْلِي، فَإِذَا قِطْعَةٌ مِنْ عُمْرِي قَدْ ذَهَبَتْ فِي الأَكْلِ، ثُمَّ جَمَعْتُ سَاعَاتِ وُضُوئِي، فَإِذَا قِطْعَةٌ مِنْ عُمْرِي ذَهَبَتْ فِيهَا، ثُمَّ نَظَرْتُ فِي صَلاتِي، فَإِذَا صَلاةٌ مَنْقُوصَةٌ وَصَوْمٌ مُنْخَرِقٌ، فَمَا هُوَ إِلا عَفْوُ اللَّهِ أَوِ الْهَلَكَةُ. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...