فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103649 من 466147

يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُرَاجِعَ بِكُمْ طَاعَتَهُ , وَالْإِنَابَةَ إِلَيْهِ , لِيَعْفُوَ لَكُمْ عَمَّا سَلَفَ مِنْ آثَامِكُمْ , وَيَتَجَاوَزَ لَكُمْ عَمَّا كَانَ مِنْكُمْ فِي جَاهِلِيَّتِكُمْ مِنِ اسْتِحْلَالِكُمْ مَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ مِنْ نِكَاحِ حَلَائِلِ آبَائِكُمْ وَابْنَائِكُمْ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا كُنْتُمْ تَسْتَحِلُّونَهُ وَتَأْتُونَهُ , مِمَّا كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ لَكُمْ إِتْيَانُهُ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ}

يَقُولُ:"يُرِيدُ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ لَذَّاتِ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ فِيهَا , أَنْ تَمِيلُوا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , فَتَجُورُوا عَنْهُ بِإِتْيَانِكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَرُكُوبِكُمْ مَعَاصِيهِ {مَيْلًا عَظِيمًا} جَوْرًا وَعُدُولًا عَنْهُ شَدِيدًا"

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الزُّنَاةُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمُ الْيَهُودُ خَاصَّةً , وَكَانَتْ إِرَادَتُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ اتِّبَاعَ شَهَوَاتِهِمْ فِي نِكَاحِ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُحِلُّونَ نِكَاحَهُنَّ , فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ: وَيُرِيدُ الَّذِينَ يُحَلِّلُونَ نِكَاحَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ , أَنْ تَمِيلُوا عَنِ الْحَقِّ , فَتَسْتَحِلُّوهُنَّ كَمَا اسْتَحَلُّوا.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: كُلُّ مُتَّبِعٍ شَهْوَةً فِي دِينِهِ لِغَيْرِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ شَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ , وَطُلَّابِ الزِّنَا , وَنِكَاحِ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْآبَاءِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا عَنِ الْحَقِّ , وَعَمَّا أَذِنَ اللَّهُ لَكُمْ فِيهِ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت