{البادي} [الحج25] الطاري {معكوفًا} [الفتح25] محبوسًا.
ثم ذكر حديث ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة أنه قال يا رسول الله، أين تنزل في دارك بمكة؟ الحديث.
أما الآية فخبر {إن} محذوف، المعنى؛ أي وعن المسجد الحرام، واختلف في {العاكف} {والبادي} ، فقال مجاهد {العاكف} النازل، و {البادي} الجائي، وقال الحسن {العاكف} من كان من أهل مكة، و {البادي} من كان بغيرها.
قال مجاهد أي هما في تعظيمها وحرمتها سواء، وقال عطاء ليس أحد أحق به من الآخر، ونحوه عن ابن عباس، وقيل هما في إقامة المناسك سواء، وقيل لا فضل لأحد على الآخر.
وتأوله عمر ابن عبد العزيز على أن بيوت مكة لا تكرى، وروي عن عمر أنه كان ينهى أن تغلق دور مكة في زمن الحج، وأن الناس كانوا ينزلون منها حيث وجدوه فارغًا.
وقيل إن المراد بالآية المسجد الحرام خاصة دون الدور؛ لأنهم كانوا يمنعون منه، ويدعون أنهم أربابه.
وأما حديث أسامة فأخرجه (م) أيضًا.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( باب فضل الحرم ) )أي حرم مكة وهو ما أحاطها من جوانبها جعل الله حكمه في الحرمة حكمها تشريفًا لها وحده من طريق المدينة على ثلاثة أميال ومن اليمن والعراق على سبعة ومن جدة على عشرة.
قوله (( حرمه الله ) )فإن قلت ثبت أنه قال صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم حرمها قلت الله هو المحرم على لسانه وهو المحرم بإذن الله (( فلا يعضد ) )أي لا يقطع (( ولا ينفر ) )أي لا يزعج من مكانه وهو تنبيه من الأدنى على الأعلى فلا يضرب ولا يقتل بالطريق الأولى.
قوله (( إلا من عرفها ) )فإن قلت هو حكم لقطات جميع البلاد؟ قلت الفرق أن لقطتها بعد التعريف لا يجوز تملكها بخلاف غيرها؛ أي لا يلتقط إلا من عرفها فقط لا من تملكها, قوله (( خاصة ) )قيد للمسجد الحرام؛ أي المساواة إنما هي في نفس المسجد لا في سائر المواضع من مكة.
و (( {البادي} ) )هو (( الطارئ ) )أي المسافر كما أن {العاكف} هو المقيم.
قوله (( {معكوفًا} ) )إشارة إلى ما في قوله {والهدي معكوفًا أن يبلغ محله} [الفتح25] .
قوله (( في دارك ) )استدل الشافعي بإضافة الدار إلى رسول الله أن دور أهل مكة ملك لهم إذ الأصل في الإطلاق الحقيقة.
قوله (( من رباع ) )هو جمع ربع وهو المحلة والمنزل، وقيل هو الدار، فلفظ (( أو دور ) )إما للتوكيد وإما شك من الراوي.
فإن قلت لم جمع والنكرة في سياق الاستفهام الإنكاري يفيد العموم؟ قلت فائدته الإشعار بأنه لم يترك من الرباع المتعددة شيء و (( من ) )للتبعيض.
قوله (( وكان عقيل ) )إدراج من بعض الرواة ولعله من أسامة وهو بفتح المهملة ص 1609 وكسر القاف.
قوله (( كافرين ) )عند وفاة أبيهما لأن عقيلًا أسلم بعد ذلك عند الحديبية قيل لما كان أبو طالب أكبر ولد عبد المطلب احتوى على أملاكه وحازها وحده على عادة الجاهلية من تقديم الأسن فتسلط عقيل أيضًا بعد هجرة رسول الله عليها.
وقال الداودي باع عقيل ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن هاجر من بني عبد المطلب كما كانوا يفعلون بدور من هاجر من المؤمنين.
فإن قلت لم أمضى رسول الله تصرفات عقيل؟ قلت إما كرمًا وجودًا وإما استمالة لعقيل وإما تصحيحًا لتصرفات الجاهلية كما أنه يصح أنكحة الكفار.
الخطابي احتج به الشافعي على جواز بيع دورها بأنه صلى الله عليه وسلم أجاز بيع عقيل الدور التي ورثها وكان عقيل وطالب ورثا أباهما؛ لأنهما إذ ذاك كانا كافرين فورثا ثم أسلم عقيل وباعها.
قال وعندي أن تلك الدور كانت قائمة على ملك عقيل لم ينزلها رسول الله؛ لأنها دور هجروها في الله تعالى.
قوله (( وكانوا ) )أي السلف يفسرون الولاية في هذه الآية بولاية الميراث وهي دالة على أن المؤمن لا يرث الكافر.
وفي (( الكشاف ) ) {أولئك بعضهم أولياء [1] بعض} [الأنفال72] أي يتولى بعضهم بعضًا في الميراث.
فإن قلت المفهوم من الآية أن المؤمنين بعضهم يرث بعضًا ولا يلزم أن المؤمن لا يرث الكافر؟ قلت قد يوضع اسم الإشارة موضع المضمر وكأن لفظ (( {أولئك} ) )بمنزلة ضمير الفصل فيفيد تخصيص مضمون الجملة التي بعده على المؤمنين فتكون ولاية بعضهم لبعض منحصرة عليهم، أو المقصود أنه يستفاد من تتمة هذه الآية وهو قوله تعالى {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال72] إذ المهاجرة في أول عهد البعثة كانت من تمام الإيمان فمن لم يكن مهاجرًا كأن ليس مؤمنًا فلهذا لم يرث المؤمن المهاجر منه.
[1] في المخطوط {أولى} ولعل الصواب ما أثبتناه.