فيه حديث عبد الله بن دينار قال سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب
~وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
البيت ... وقال عمر بن حمزة .. إلى آخره.
وفي الأول أبو قتيبة، وهو سالم بن قتيبة الخراساني البصري، مات بعد المئتين، وأبو طالب حضر استسقاء عبد المطلب والنبي صلى الله عليه وسلم معه، كما ذكره الخطابي والسهيلي والتعليق المذكور أسنده (ق) ، عن ابن حمزة، وفي لفظ على المنبر يستسقي.
ثم ساق (خ) عن أنس أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس ... الحديث.
وهو من أفراد (خ) عن الستة [1] ، وجاء أنه استسقى به عام الرمادة، واعترض الإسماعيلي فقال ما رواه خارج عن الترجمة إذ ليس فيه السؤال، وتمحله ابن المنير فقال فاعل يستسقي الناس، وهو محذوف، وكذا قول عمر (( إنا كنا نتوسل إليك بنبيك محمد ) )دل على أنهم كانوا يتوسلون وأن لعامة المؤمنين مدخلًا في الاستسقاء. قلت ويؤخذ أيضًا من قوله على المنبر يستسقي، ومعلوم أنه استسقى على المنبر لما سأله الأعرابي وهو صريح فيه.
وعمر بن حمزة هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ابن أخي سالم ابن عبد الله بن عمر، وأخرج له في (( الأدب ) )أيضًا، وتكلم فيه أحمد والنسائي، وثقه ابن حبان، وقال كان يخطئ، وروى له (م، د، ت، ق) ، والثمال بكسر الثاء المثلثة المعتمد والملجأ والكافي، وقيل هو المطعم في الشدة.
قوله (( عصمة للأرامل ) )أي ينلن ببركته وفضله ما يقوم لهن مقام الأزواج.
والأرامل يقع على الرجال والنساء، وقيل لا يقال أرملة إلا في النساء، والصواب الأول.
فقد صرح ابن الأثير أن الأرامل في البيت المذكور المساكين رجالا ونساء، يقال لكل واحد منهما أرمل، وهو بالنساء أخص والواحد أرمل وأرملة وهو من مات زوجه، وسواء ص 1145 كانا غنيين أو فقيرين.
قوله (( إذا قحطوا ) )قحط بفتح الحاء وكسرها ويجوز ضم القاف؛ أي أبطأ عنهم الغيث.
قوله (( حتى يجيش ) )هو بالجيم، جاش البحر إذا هاج، وجاش القدر جيشانًا إذا غلت، وجاش الوادي والشيء إذا ملئ وتحرك، فكأنه استعار ذلك للميزاب لتحرك الماء فيه عند كثرة المطر وانصبابه، وقيل يروى بالجيم والحاء، كذا رأيته بخط الدمياطي.
واستسقاء عمر بالعباس للرحم التي كانت بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد عمر أن يصلها بمراعاة حقه ويتوصل إلى من أمر بصلة الأرحام، بما وصلوه من رحم العباس، وأن يكون ذلك السبب إلى رحمة الله.
والخروج إلى الاستسقاء والإجماع متوقف على إذن الإمام لما في الخروج فغير إذنه من الاقتيات وهذه سنن الأمم السالفة قال تعالى {وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه} وأما الدعاء في أعقاب الصلوات في الاستسقاء فجائز بغير إذنه.
قال والدي رحمه الله تعالى
يقال سألت الشيء وسألته عن الشيء و (( قحطوا ) )بلفظ المعروف بفتح الحاء وكسرها وبلفظ المجهول يقال قحط المطر قحوطًا إذا احتبس، وحكى الفراء قحط بالكسر وجاء قحط القوم على ما لم يسم فاعله قحطًا.
فإن قلت ما معنى المعروف إذ المطر هو المحتبس لا الناس, قلت هو من باب القلب أو إذا كان هو محتبسًا عنهم فهم محتبسون عنه.
قوله و (( أبيض ) )بفتح الضاد وضمها و (( الثمال ) )بالكسر الغياث يقال فلان ثمال قوله أي غياث لهم يقوم بأمرهم.
قوله (( إنما ذكرت ) )هو قول عبد الله بن عمر.
قوله (( يجيش ) )أي يتدفق ماؤه (( مئزاب ) )بالهمز وقد يسهل.
وفيه الاستسقاء بأهل الصلاح سيما بأقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال ابن بطال وموضع الترجمة فيه قول عمر كنا نتوسل إليك بنبينا وهو معنى قول أبي طالب (( وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ) ).
الزركشي
(( وأبيض ) )لا يجوز أن يكون في موضع برب مضمرة لأن قبله ما يمنع منه وهو قوله
~وما ترك قوم لا أبا لك سيدًا يحوط الذمار غير ذرب مواكل
الذمار ما يجب عليه حمايته، والذرب الحاد به والمواكل المتآكل على أصحابه، ومنهم من جوز في أبيض النصب والرفع.
و (( يستسقى ) )بضم أوله و (( الغمام ) )نائب عن الفاعل.
و (( ثمال وعصية ) )منصوبان ويجوز رفعهما، والثمال بكسر المثلثة أي يتمثل القوم أي يكفيهم أمرهم بأفضاله، وأصله من الثميلة وهي بقية الطعام في البطن؛ لأنها تشد القوى.
و (( العصمة ) )ما يعتصم به أي يتمسك به ويمتنع به.
و (( الأرامل ) )جمع أرمل وأرملة وأصله فناء الزاد.
[1] في هامش المخطوط (( قوله عن الستة فيه نظر وصوابه عن الخمسة ) ).