فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 3844

فيه حديث ابن عباس من طرق ثلاثة

1 طريق سفيان عن عمرو بن دينار بسنده عنه قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد .. إلى آخره.

2 طريق شعبة عن عمرو به.

3 طريق وهيب بسنده عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ) ).. إلى آخره.

وذكر فيه حديث البراء في وضع الجبهة. أما حديث البراء فسلف في باب متى يسجد خلف الإمام.

وأما حديث ابن عباس فأخرجه (م) أيضًا باللفظ الثالث. وفي رواية له (( أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب الجبهة، والأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين ) ).

واختلف فيما يجزئ السجود عليه من الآراب السبعة عند القدرة، بعد إجماعهم على أن السجود على الجبهة فريضة [1] ، فقالت طائفة إذا سجد على جبهته دون أنفه أجزأه، روي ذلك عن ابن عمر وعطاء وطاوس والحسن وابن سيرين والقاسم والشعبي والزهري والشافعي في أظهر قوليه، ومالك ومحمد وأبي يوسف وأبي ثور، والمستحب أن يسجد على أنفه معها.

وقالت طائفة يجزئه أن يسجد على أنفه دون جبهته وهو قول أبي حنيفة، وهو الصحيح في مذهبه.

وروى أسد بن عمرو لا يجوز إلا من عذر. وهو قول صاحبيه، ونسبه ابن قدامة في (( المغني ) )، والنووي في (( شرح المهذب ) )انفراد أبي حنيفة به وقالا لا نعلم أحدًا سبقه إليه؛ لكن ابن شاس في (( جواهره ) )قال إنه قول مالك.

وقال ابن حزم في (( تهذيبه ) )حكم الجبهة والأنف سواء، فواضع الأنف دون الجبهة كواضع راحتيه دون الأصابع لا فرق بين ذلك. قال وبنحو هذا قلنا وقاله جماعة من السلف.

قال ابن بطال روي مثله عن طاوس وابن سيرين، وهو قول ابن القاسم، وذكر أصحاب التشريح أن عظما الأنف يبتدئان من قرنة الحاجب وينتهيان إلى الموضع الذي فيه الثنايا والرباعيات، فعلى هذا يكون الأنف والجبهة التي هي أعلى الخد واحدًا، وهو المشار إليه في الحديث على الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه فسوى بينهما، ولأن أعضاء السجود سبعة إجماعا، ولا يتم ذلك إلا إذا عدا واحدا.

وفي (ت) (( لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض مصيب الجبين ) )، وصحح إرساله عن عكرمة من غير ذكر ابن عباس.

وقالت طائفة من أهل الحديث يجب السجود عليهما جميعا، روي ذلك عن النخعي وعكرمة وابن أبي ليلى وسعيد بن جبير، وهو قول أحمد وطائفة. وقال ابن عباس من لم يضع أنفه في الأرض لم يصل. وفي بعض طرق حديث ابن عباس (( أمرت أن أسجد على أعضاء منها الوجه ) )، فلا يختص بالجبهة دون الأنف، وبهذا الحديث احتج أبو حنيفة في الاقتصار على الأنف، وقال ذكره للوجه يدل على أنه أي شيء وضع منه أجزأه، وإذا جاز عند المخالف الاقتصار على الجبهة فقط جاز على الأنف فقط؛ لأنه إذا سجد على أنفه قيل قد سجد على وجهه كما إذا اقتصر على جبهته.

وقالت طائفة لا يجزئه من ترك السجود على شيء من الأعضاء السبعة، وهو قول أحمد وإسحاق.

وأصح قولي الشافعي فيما رجحه المتأخرون خلاف ما رجحه الرافعي، وأظن (خ) مال إلى هذا القول.

قال ابن القصار والإجماع حجة ووجدنا ص 1018 عصر التابعين على قولين، فمنهم من أوجب السجود على الجبهة والأنف، ومنهم من جوز الاقتصار على الجبهة، فمن جوز الاقتصار على الأنف دون الجبهة خرج عن إجماعهم، ويقال لمن أوجب السجود على الآراب السبعة الله تعالى ذكر السجود في مواضع من كتابه فلم يذكر فيها غير الوجه فقال {ويخرون للأذقان} [الإسراء109] {سيماهم في وجوههم} [الفتح29] .

وقال الشارع (( سجد وجهي للذي خلقه ) )ولم يذكر غير الوجه. وقال للأعرابي الذي علمه (( مكن جبهتك من الأرض ) )، ولم يذكر باقي الأعضاء، وأمره عليه السلام السجود على الأعضاء السبعة فلا يمتنع أن يؤمر بفعل الشيء ويكون بعضه مفروضًا وبعضه مسنونًا ولا يكون وجوب بعضه دليلًا على وجوب باقيه إلا بدلالة الجمع بين ذلك، والخلاف في الأعضاء الستة ثابت عند الحنفية أيضًا.

ونقل أبو الطيب عن عامة الفقهاء عدم الوجوب، وعند زفر وأحمد الوجوب، وعند أحمد في الأنف روايتان. وادعى ابن العربي أن أمر أو أمرت أو أمرنا. مخصوص به في الظاهر، واختلف فيما فرض عليه هل تدخل معه الأمة؟ فقيل نعم. والأصح لا إلا بدليل.

قوله (( واليدين ) )يريد الكفين. خلافًا لمن حمله على ظاهره؛ لأنه لو حمل على ذلك لدخل تحت المنهي عنه من افتراش السبع والكلب.

قال والدي رحمه الله تعالى

اعلم أن ههنا في بعض النسخ بابين آخرين قيل هذا باب يبدي ضبعيه وباب يستقبل بأطراف رجليه مع الحديثين اللذين فيهما وقد سبقا في باب فضل استقبال القبلة متنًا وإسنادًا.

قوله (( آمر ) )بلفظ المجهول والعرف يدل على أن الآمر هو الله تعالى.

فإن قلت أمر متصل أم مرسل. قلت ظاهره الإرسال.

فإن قلت بم عرف ابن عباس أنه أمر بذلك. قلت إما بإخباره صلى الله عليه وسلم له أو لغيره أو باجتهاده أو بأنه ما ينطق عن الهوى.

قوله (( لا يكف ) )أي عن الوقوع في الأرض. فإن قلت أهو منصوب عطفًا على سجد أو مرفوع. قلت أكثر الروايات النصب فهو أيضًا مأمور به.

قوله (( عن النبي صلى الله عليه وسلم ) )بهذا اللفظ صار الحديث متصلًا فظهر الفرق بين هذا الطريق والطريق الأول.

قوله (( أمرنا ) )بضم الهمزة أي أمرت أنا وأمتي والأعظم هي الأعضاء المذكورة، وسمى كل عضو عظمًا وإن كان فيه عظام كثيرة.

قوله (( لم يحن ) )بفتح الياء وكسر النون وضمها أي يقوس ظهره. فإن قلت كيف دلالته على الترجمة. قلت العادة هي أن وضع الجبهة إنما هو باستعانة الأعظم الستة الباقية غالبًا.

[1] في هامش المخطوط (( أقول فيه نظر فإن عند بي حنيفة وابن القاسم أن السجود على الأنف يجزئ وهو يذكر ما يخالف ذلك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت