فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 3844

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من اتبع جنازة مسلم ) )الحديث.

ابن سيرين هو أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري، مولاهم البصري التابعي الجليل، أخو أنس ومعبد ويحيى وحفصة وكريمة أولاد سيرين مولى أنس بن عثمان، وإذا أطلق ابن سيرين فهو محمد هذا، وهؤلاء الستة كلهم تابعيون.

وذكر أبو علي الحافظ خالدًا بدل كريمة قال وأكبرهم معبد وأصغرهم حفصة.

قلت ومن أولاد سيرين أيضًا عمرة وسودة، قال ابن سعد أمهما أم ولد كانت لأنس. وذكر بعضهم من أولاده أشعث أيضًا، فهؤلاء عشرة.

كاتب أنس سيرين على عشرين ألف درهم فأداها سمع جمعًا من الصحابة وخلقًا من التابعين. قال هشام بن حسان أدرك ثلاثين صحابيًا. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، وهو أكبر من أخيه، وعنه خلق من التابعين. مات سنة عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم.

وعوف هو أبو سهل بن جميلة بندويه الأعرابي ولم يكن أعرابيًا العبدي الهجري البصري. سمع جمعًا من كبار التابعين منهم الحسن، وعنه الأعلام الثوري وشعبة وغيرهما. وثقته مجمع عليها. ولد سنة سبع وخمسين، ومات سنة ست، وقيل سبع وأربعين ومائة.

وروح هو أبو محمد روح بن عبادة بن العلاء بن حسان بن عمرو بن مرثد القيسي البصري. سمع خلقًا من الأعلام أشعث ومالكًا وغيرهما، وعنه أحمد وغيره.

قال الخطيب كان كثير الحديث، وصنف الكتب في السنن والأحكام والتفسير، وكان ثقة. وقال ابن المديني نظرت لروح في أكثر من مائة ألف حديث، كتبت منها عشرة آلاف حديث. وقال يحيى بن معين لا بأس به صدوق. مات سنة خمس ومائتين.

وأحمد شيخ (خ) هو أبو بكر أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف بفتح الميم ثم نون ساكنة ثم جيم ثم فاء السدوسي المنجوفي البصري، سمع ابن مهدي وغيره، وعنه (خ، د، ن) وغيرهم. مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين.

وعثمان المذكور في المتابعة فهو أبو عمرو عثمان بن الهيثم بن جهضم بن عيسى بن حسان بن المنذر البصري العبدي مؤذن جامعها، سمع عوفًا وغيره، وعنه الذهلي وآخرون، وروى (خ) عنه مواضع، وروى (خ) عن محمد غير منسوب وهو الذهلي عنه، مات في رجب سنة عشرين ومائتين.

قوله ص 226 (( تابعه عثمان ) )أي تابع روحًا في الرواية عن عوف، فالهاء عائدة على روح، فالحديث من رواية عثمان رباعي، ومن رواية المنجوفي خماسي، وذكر هذا أولًا؛ لأنه أتم سياقًا؛ ولهذا قال تابعه عثمان نحوه.

قوله (( الجنازة ) )بفتح الجيم وكسرها اسم للميت وللسرير أيضًا، والكسر أفصح، وقيل بالفتح للميت، وبالكسر للنعش وعليه الميت. وقيل عكسه. مشتقة من جنز إذا ستر.

ومعنى اتبعها مشي معها وحضرها. يقال تبعت الشيء تبعًا وتباعة بفتح التاء وتبع وأتبع واتبع واحد، وقيل أتبعه لحقه ومشى خلفه، واتبعه حذى حذوه.

قوله (( يفرغ ) )بضم أوله وفتح ثالثه وهو أعم.

والقيراط اسم لمقدار من الثواب يقع على القليل والكثير، بين في هذا الحديث أنه مثل أحد، وفي رواية للحاكم (( القيراط أعظم من أحد ) )ثم قال حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

وفي (( السنن الصحاح المأثورة ) )من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا (( من أوذن بجنازة فأتى أهلها فعزاهم كتب الله له قيراطًا، فإن شيعها كتب الله له قيراطين، فإن صلى عليها كتب الله له ثلاثة قراريط، فإن شهد دفنها كتب الله له أربعة قراريط. القيراط مثل أحد ) ).

وفيه الحث على الصلاة على الميت واتباع جنازته وحضور دفنه. قال أبو الزناد حض الشارع على التواصل في الحياة بقوله (( صل من قطعك، وأعط من حرمك ) )، و (( لا تقاطعوا ولا تدابروا ) )وعلى التواصل بعد الموت بالصلاة والتشييع إلى القبر والدعاء له.

والتشييع من حق المسلم على المسلم. كما أخرجه (ت) من حديث كذا (( .. ) ) [1] (( للمسلم على المسلم ست بالمعروف يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويشيع جنازته إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه ) ).

والقيراط الأول يحصل بالصلاة إذا انفردت، فإن ضم إليها اتباعه وحضوره حتى يفرغ من دفنه حصل له قيراطان.

ولا يقال يحصل بالصلاة مع الدفن ثلاثة كما يتوهم من ظاهر بعض الأحاديث، فالمطلق والمجمل محمول على هذا المصرح، وممن صرح بحصولهما فقط ابن الصباغ، من أصحابنا.

قال ابن الصباغ وأما رواية (( ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان ) )فمعناها ومن تبعها حتى تدفن فله تمام قيراطين بالمجموع، قال ونظيره قوله تعالى {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} إلى قوله {في أربعة أيام} [فصلت9 1] ، أي تمام أربعة أيام. ثم قال {فقضاهن سبع سماوات في يومين} .

وفي الدفن الذي يحصل به القيراط الثاني وجهان

أصحهما بالفراغ منه. أي من تسوية القبر، والثاني يحصل إذا ستر الميت في القبر باللبن وإن لم يلق عليه التراب.

وفي وجه ثالث بعيد أنه يحصل لمجرد الوضع في اللحد وإن لم يلق عليه التراب، ورواية (م) (( حتى يوضع في اللحد ) ).

والحديث يدل على أن حصول القيراطين إذا اتبعها وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ منها، ومن سبقها إلى الصلاة أو إلى القبر فأجره دون ذلك؛ لأنه ليس معها. وكره أشهب اتباعها والرجوع قبل الصلاة.

حكى ابن عبد الحكم عن مالك أنه لا ينصرف بعد الدفن إلا بإذن، وإطلاق هذا ص 227 الحديث وغيره يخالفه.

قد يستدل بلفظ اتباع من يرى أن المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها، وهو مذهب أبي حنيفة والجمهور على خلافه، وبه قال باقي الأئمة الأربعة، وقال الثوري وطائفة هما سواء.

ولا فرق عندنا بين الراكب والماشي، خلافًا للثوري، حيث قال إن الراكب يكون خلفها. وتبعه الرافعي في (( شرح المسند ) )، وكأنه قلد الخطابي؛ فإنه كذا ادعى.

وفيه حديث صححه الحاكم على شرط (خ) .

أقول سئل بعض الطرفاء من العلماء أين يمشي المشيع من الجنازة أمامها أو خلفها قال لا تكن عليها وامش حيث شئت انتهى.

والحديث دال على أن الثواب المذكور إنما يحصل لمن تبعها إيمانًا واحتسابًا، فإن حضورها على ثلاثة أقسام احتساب، ومكافأة، ومخافة.

الأول هو الذي يجازى عليه الأجر ويحط الوزر، والثاني لا يبعد ذلك في حقه، والثالث والله أعلم بما فيه.

وإنما كان الجزاء بالقيراط دون غيره؛ لأنه أقل مقابل عادةً، وإنما خص بأحد؛ لأنه أعظم جبال المدينة، والشارع كان يحبه وهو يحبه.

وفيه وجوب الصلاة على الميت ودفنه وهو إجماع.

وفيه الحض على الإجماع لهما والتنبيه على عظم ثوابهما وهي مما خصت بها هذه الأمة، وفيه غير ذلك.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أحمد ) )ابن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف، وهو لغة الموسع وكنيته أبو بكر. قوله (( عوف ) )ابن أبي جميلة، واسم أبي جميلة بندويه بموحدة مفتوحة ونون ساكنة فدال مهملة مضمومة فواو فياء مثناة تحت، وقيل اسمه بنده أي العبد وهو هجري بفتح الجيم بصري يعرف بالأعرابي ولم يكن أعرابيًا يقال له عوف الصديق وكنيته أبو سهل وكان يتشيع.

قوله (( معه ) )وفي بعضها (( معها ) ). و (( يصلي ) )بصيغة المعروف فالضمير راجع على من اتبع وبصيغة المجهول بقوله عليها قائم مقام الفاعل، وكذا الحكم في يفرغ من دفنها.

فإن قلت فما تقول على هذا التقدير لو اتبع حتى دفنت ولم يصل عليها هل له القيراطان. قلت لا إذ المراد أن يصلي هو أيضًا جمعًا بين الروايتين وحملًا للمطلق على المقيد.

قوله (( قيراط ) )وهو لغة نصف دانق وأصله قراط بالتشديد؛ لأن جمعه قراريط فأبدل من أحد حرفي تضعيفه كما في الدينار، والمقصود منه ههنا النصيب والحصة، ولعل العرف كان في ذلك العهد عليه.

الطيبي قيل القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشرة في أكثر البلاد وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين جزءًا، وقد يطلق ويراد به بعض الشيء وقال كل قيراط مثل أحد تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ القيراط، والمراد منه على الحقيقة أنه يرجع بحصتين من جنس الأجر، ولاشك أن لفظ بقيراطين مبهم من وجهين، فبين جنس الموزون أولًا بقوله من الأجر ثم بين ثانيًا المقدار المراد منه بقوله مثل أحد وكل من البيانين صفة لقيراطين لكن الأولى قدمت فصارت حالًا.

قوله (( تابعه ) )بمعنى المتابعة قد سلف. و (( عثمان المؤذن ) )أي بجامع البصرة هو ابن الهيثم. قوله (( نحوه ) )أي نحو ما تقدم، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من تبع جنازة ) )إلى آخره.

فإن قلت ما المستفاد من لفظ النحو أنه روى بنفس اللفظ المذكور أو بمعناه. قلت الظاهر أنه بمعناه.

[1] بياض في المخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت