فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 3844

150 -باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب

فيه حديث ابن مسعود السالف، وقال في آخره (( يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ) ).

وحديث أبي بكر قد أخرجه (خ) كما ترى، وأخرجه (ن) في (( اليوم والليلة ) )وصحص 1029 في الباب أحاديث منها حديث علي (( اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت إلى آخره ) )أخرجه (م) .

ومنها حديث أبي هريرة (( اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ) ).. إلى آخره أخرجاه.

ومنها حديث ابن عباس (( اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم .. إلى آخره ) )أخرجه (م) .

ومنها حديث عائشة (( اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل ) )أخرجه (م) .

ومنها حديث محجن بن الأذرع (( اللهم إني أسألك بالله الأحد الصمد .. إلى آخره ) )أخرجه ابن خزيمة والحاكم.

واختلف في هذا الباب فقال مالك والشافعي وجماعة لا بأس أن يدعو الرجل في صلاته بما شاء من أمر الدين والدنيا.

وقال لا يجوز أن يدعو في الصلاة إلا بالأدعية المأثورة أو الموافقة، وهو قول النخعي وطاوس، ولكل طائفة دلائل من الأحاديث.

و (( المسيح الدجال ) )بفتح الميم وتخفيف السين، ويروى بكسر الميم وتشديد السين؛ أي لأنه ممسوح العين، والتخفيف من السياحة.

قال خلف بن عامر لا فرق بينهما، أحدهما عيسى صلى الله عليه وسلم، والآخر الدجال، وقيل سمي المسيح لمسحه الأرض، وقيل لأنه ممسوح العين اليمنى أعورها.

قال ابن فارس المسيح الذي أحد شقي وجهه ممسوح لا عين له ولا حاجب، وبذلك سمي الدجال مسيحًا؛ لأنه ممسوح العين.

وأما عيسى صلى الله عليه وسلم فقيل سمي مسيحًا لحسنه أو لسياحته، أو لأنه كان يقطع الأرض ويمسحها، أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بلا دهن، أو لأنه لا أخمص لرجله وهو ما حفي عن الأرض من باطن الرجل، أو لأن زكريا مسحه، أو لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برأ، أو ليمرده أو شبه بالدرهم الأطلس الذي لا نقش عليه أو أنه اسم خصه الله به، أو المسيح المدبر.

قال أبو عبيد أصله (( بالعبرانية مشيحا ) )فعرب، كما عرب موسى. والدجال قال ابن دريد سمي بذلك؛ لأنه يغطي الأرض بالجمع الكثير، وقيل لتغطيته الحق بكذبه.

وفي (( الغريبين ) )لأنه يقطع الأرض. وقال ثعلب الدجال المموه، وهذا من معنى الكذب؛ لأنه يموه بتكذيبه ويلبس.

وقال ابن دحية في (( تنويره ) )قيل إنه من طلي البعير بالقطران، سمي بذلك؛ لتغطيته نواحي الأرض أو لوطئه جميع البلاد إلا ما استثني.

أو لأنه (( بمخرق ) )وعن أبي عمرو أن منهم من قال بالخاء المعجمة، وهو خطأ. والمراد بـ (( المحيا والممات ) )الحياة والموت. ويحتمل زمن ذلك؛ لأن ما كان معتل العين من الثلاثي فقد يأتي منه المصدر والزمان والمكان بلفظ واحد.

ويريد بذلك محنة الدنيا وما بعدها بذلك حالة الاحتضار، وحالة المساءلة في القبر، وكأنه لما استعاذ من فتنة هذين المقامين سأل التثبت فيهما، فيما قال تعالى {يثبت الله الذين آمنوا} [إبراهيم27] والمأثم هو الإثم الذي يجر إلى الذم والعقوبة.

والمغرم الذي غرم بكسر الراء أدان. وكل هذا منه تعليم لنا لندعو به، وأما هو فقد عوفي من ذلك كله واستعاذ من الغرم؛ لأنه إما أن يكون في مباح ولكن لا وجه له عند إمضائه، متعرض لهلاك مال أخيه، وإما مستدين له إلى القضاء سبيل، غير أنه يرى ترك القضاء. ولا يعارض هذا حديث عبد الله بن جعفر يرفعه (( إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم ص 1030 يكن فيما يكره الله عز وجل ) ). وكان ابن جعفر يقول لخازنه اذهب فخذ لي بدين فإني أكره أن أبيت الليلة إلا والله معي.

فإن قلت كيف استعاذ من الدجال وقد ثبت أن الدجال إذا رأى المسيح صلى الله عليه وسلم يذوب، فكيف نبينا؟ قلت أراد تعليمنا، أو أنه تعوذ منه لأمته، أو أنه معصوم ويظهر الاستعاذة.

قوله (( كثيرا ) )بالمثلثة، وفي (م) بالموحدة وينبغي جمعهما كما قاله النووي أو يقول ذا مرة وذا أخرى.

فإن قلت المغفرة لا تكون إلا من الله، فكيف قال مغفرة من عندك؟ قلت المعنى هب لي الغفران بفضلك وإن لم أكن أهلا له بعملي، وهذا حكم التشهد الأخير وأما الأول فلا دعاء فيه لبنائه على التخفيف.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أو بين السماء ) )لفظة أو ليست للشك ولا للترديد بل للتنويع.

فإن قلت لم عدل عن لفظ في الأرض كما في السابق إليه. قلت ليعم من بينهما كالجن أيضًا أو للتفنن إذا قلنا بأن حاصلهما واحد أو هو شك الراوي بين لفظ في السماء ولفظ بين السماء.

فإن قلت كلمة بين يقتضي بعدد مدخولها قلت المراد بين أجزاء السماء.

قوله (( ثم يتخير ) )والاختيار الاصطفاء و (( أعجبه ) )أي أحسنه.

وفيه جواز الدعاء بكل ما شاء دينًا ودنيا وما شابه ألفاظ القرآن أم لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت