فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 3844

فيه حديث عائشة بئسما عدلتمونا وقد سلف.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( بئسما عدلتمونا ) )ما نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف وهو نحو عدلكم.

قوله (( رأيتني ) )بضم التاء وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب.

فإن قلت إذا كان الرؤية بمعناها الأصلي فلا يجوز حذف أحد مفعوليه، وإن كانت بمعنى الإبصار فلا يجوز اتحاد الضميرين. قلت قال الزمخشري في قوله تعالى {لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} جاز حذف أحدهما لأنه مبتدأ في الأصل فيحذف كالمبتدأ.

فإن قلت هذا مخالف لقوله في المفصل وفي سائر مواضع الكشاف لا يجوز الاقتصار على أحد مفعولي الحسبان. قلت روي أيضًا عنه أنه إذا كان الفاعل والمفعولان عبارة عن شىيء واحد جاز الحذف فأمكن الجمع بينهما بأن القول بجواز الحذف فيما إذا اتحد الفاعل والمفعول معنى والقول بعدمه فيما إذا كان بينهما الاختلاف.

والحديث هو من القسم الأول إذ تقديره رأيت نفسي معترضة، وهذا من دقائق النحو أو أعطي للرؤية التي بمعنى الإبصار حكم الرؤية التي بمعنى أفعال القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت