فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 3844

قوله بينا موسى في ملاء الحديث. هذا الحديث أخرجه (خ) في مواضع فوق العشرة هنا كما يرى وفي أحاديث الأنبياء وفي العلم أيضًا، وفي التوحيد وفي أحاديث الأنبياء أيضًا، وفي النذور والتفسير، وفي التفسير أيضًا وفي العلم أيضًا، وفي التفسير والإجارة والشروط وأخرجه (م) في أحاديث الأنبياء.

ورواته غير من سلف فيعقوب هو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري الورع الحجة، روى عن أبيه وشعبة، وعنه أحمد وغيره، مات سنة ثمان ومائتين نعم الصلح.

أقول قال ياقوت قم الصلح هو نهر كبير فوق واسط بينها وبين جبل عليه عدة قرى، وعند فمه كانت دار الحسن بن سهل، وفيه بنى المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل وهو الآن خراب.

أقول ورأيت ببعض الحواشي أن صادها مكسورة.

وأما محمد بن غرير فوالده بغين معجمة ثم راء مكررة بينهما مثناة تحت، وهو أبو عبد الله محمد بن غرير بن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني يعرف بالغريري.

قال (خ) هو مدني، وقال غيره. هو من أهل سمرقند، روى عن يعقوب بن إبراهيم الزهري، ومطرف بن عبد الله، وعنه (خ) وغيره.

قال الكلاباذي أخرج له (خ) في ثلاثة مواضع هنا، وفي الزكاة، وفي بني إسرائيل ولم يخرج له باقي الكتب الستة فهو من الأفراد.

وموسى صلى الله عليه وسلم هو ابن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي، وقيل عمران، وهو عمرم بن قاهث ابن يصهر بن عازر بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليهم وموسى مفعل فهو مصروف في النكرة، قاله أبو عمرو بن العلاء.

وقال الكسائي هو فعلى والنسبة إليه موسوي وموسى. وكان عمر عمران حين توفي مائة وسبعة وثلاثين سنة.

قال أهل التاريخ لما مات الوليد بن الريان فرعون مصر الأول صاحب يوسف الذي ولاه الخزائن، وأسلم على يده وملك قاموس صاحب يوسف الثاني، دعاه يوسف عليه السلام فلم يسلم.

ثم هلك فملك بعده أخوه الوليد بن مصعب، وكان أعتى من أخيه، وكفر أولاد بني إسرائيل بعد يوسف، وأقاموا بمصر تحت أيدي العمالقة وهم على بقايا من دينهم مما كان يوسف ويعقوب وإسحاق وإبراهيم شرعوه لهم متمسكين به، حتى كان فرعون موسى الذي بعثه الله إليه، ولم يكن في الفراعنة أعتى منه ولا أطول عمرًا في الملك منه، عاش فيهم أربعمائة سنة.

ومر صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به على موسى في السماء السادسة، ووصفه فقال (( هو آدم طوال جعد، كأنه من رجال شنوءة ) )كما هو في الصحيحين، وشنوءة من الأزد سموا به؛ لأنهم تشانئوا أي تباعدوا وتباغضوا، وفي (( الصحيح ) )أيضًا أنه ضرب من الرجال ص 316 أي جسمه ليس بالضخم ولا بالضئيل.

والجعد المراد به جعودة الجسم لا الشعر، وقد قيل في قوله تعالى {فلا تكن في مرية من لقائه} [السجدة23] أي لقاء موسى ليلة الإسراء، قاله قتادة، والهاء على هذه عائدة على موسى. وقال الحسن المعنى {ولقد آتينا موسى الكتاب} [السجدة23] فأوذي وكذب {فلا تكن في مرية} إنك ستلقى مثل ما لقيه من ذلك.

والآيات التسع المذكورة في القرآن هي العصا واليد البيضاء، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطمسة، وفلق البحر، يجمعها

~عصا يد وجراد قمل ودم طوفان ضفدع جدب نقص تثمير

قال الثعلبي وكان عمر موسى عليه السلام حين توفي مائة وعشرين سنة، قال بعضهم ولم يعرف امرأة للاستمتاع من حين سمع كلام الرب جل جلاله ومكث بعد أن كلم أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات من النور.

أقول وقال أبو الحسن الهيصم في قصص القرآن وكان موسى وهارون يقدران على الخروج من التيه حيث أراد أو لم يكن التيه محرمًا عليهما، وروي أنه لما مات لم يعرف أحد من بني إسرائيل أين ذهب موسى فماح الناس بعضهم في بعض ثلاث ليال قالوا قد رأينا نبي الله خرج ولم يره رجع فأين هو، فلما كان بعد الثلاثة غشيهم سحابة فسمعوا فيها مناديًا يقول بأعلى صوته مات موسى نبي الله فأي نفس لا تموت ثلاث مرات تكرر ذلك القول حتى فهمه الناس، فعلموا أنه قد مات لكنه لم يعرف أحد قبره.

وروي أن إسحاق صاحب المغازي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لم يطلع أحد على قبر موسى غير الرحمة فنزع الله ذهنها حتى لا تدل على قبره.

وأما الخضر هو بفتح أوله وكسر ثانيه، ويجوز كسر أوله، وإسكان ثانيه (( وإنما سمي الخضر؛ لأنه جلس على فروة فإذا هي تهتز من خلفه خضراء ) ).

والفروة الأرض اليابسة أو الحشيش اليابس، قال ابن فارس الفروة كل نبات مجتمع إذا يبس.

وقال الخطابي الفروة وجه الأرض أنبتت واخضرت بعد أن كانت جرداء. وفيه قول آخر؛ أنه كان إذا جلس اخضر ما حوله قاله عكرمة، وقول آخر أنه إذا صلى اخضر ما حوله.

وأما اسمه ففيه خمسة أقوال

1 بليا بباء موحدة مفتوحة ثم لام ساكنة ثم مثناة تحت بن ملكان بفتح الميم وسكون اللام، بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، حكاه ابن قتيبة عن وهب.

وحكى ابن الجوزي عن وهب إيليا بدل بليا، فهذا قول آخر، وكان أبوه من الملوك.

2 الخضر بن عاميل، قاله كعب.

3 أرميا بن خلقيا، قاله ابن إسحاق ووهاه الطبري بأن أرميا كان في زمن بخت نصر وبين عهد موسى وبخت نصر زمن طويل.

4 إلياس، قاله يحيى بن سلام، ووهاه ابن الجوزي.

5 اليسع، قاله مقاتل وسمي بذلك؛ لأن علمه وسع ست سماوات وست أرضين ووهاه ابن الجوزي، واليسع اسم أعجمي ليس بمشتق.

وفيه قول سادس أن اسمه أحمد حكاه القشيري ووهاه ابن دحية، بأنه لم يتسم أحد قبل نبينا صلى الله عليه وسلم بذلك.

و 7 أن اسمه عامر حكاه ابن دحية في كتابه (( مرج البحرين ) ).

و 8 أنه ص 317 حضرون بن قابيل بن آدم حكاه هو أيضًا، وقيل هو أبو العباس.

واختلف أنه في أي وقت كان؟.

روى الضحاك عن ابن عباس قال الخضر ولد آدم لصلبه، وقال الطبري أنه قيل الرابع من أولاده. وقيل إنه من ولد عيص، حكاه ابن دحية.

وروى الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه من سبط هارون، وكذا قال ابن إسحاق. وروى محمد بن أيوب، عن ابن لهيعة أنه ابن فرعون موسى وهذا بعيد، ابن لهيعة، وابن أيوب مطعون فيهما.

وقال عبد الله بن شوذب إنه من ولد فارس.

وقال الطبري كان في أيام أفريدون، قال وقيل كان مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي كان أيام إبراهيم الخليل. وذو القرنين عند قوم هو أفريدون. وقال بعض أهل الكتاب إنه ابن خالة ذي القرنين ووزيره، وأنه شرب من ماء الحياة، وذكر بعضهم أنه كان في زمن سليمان، وأنه المراد بقوله {قال الذي عنده علم من الكتاب} [النمل4] حكاه الداودي.

واختلف هل كان وليا أو نبيا؟ على قولين وبالأول جزم القشيري.

واختلف أيضًا هل كان مرسلًا أم لا؟ على قولين، وأغرب ما قيل إنه من الملائكة، والصحيح أنه نبي، وجزم به جماعة.

وقال الثعلبي هو نبي على جميع الأقوال معمر محجوب عن الأبصار وصححه ابن الجوزي أيضًا في كتابه فيه، لقوله تعالى حكاية عنه {وما فعلته عن أمري} [الكهف82] فدل أنه نبي يوحى إليه، ولأنه أعلم من موسى أي في علم مخصوص، ويبعد أن يكون ولي أعلم من نبي، وإن كان يحتمل أن يكون أوحى إلى نبي في ذلك العصر بأمر الخضر بذلك.

واختلف في حياته وقد أنكرها جماعة منهم (خ) وإبراهيم الحربي وابن المنادى، وأفردها ابن الجوزي بالتأليف، والمختار بقاؤها.

قال ابن الصلاح هو حي عند جماهير العلماء والصالحين، وإنما شذ [بإ] نكاره بعض المحدثين.

ونقله النووي عن الأكثرين، وقيل إنه لا يموت إلا في آخر الزمان حين يرتفع القرآن، وفي (م) في حديث الدجال (( أنه يقتل رجلًا ثم يحييه ) ). قال إبراهيم بن سفيان راوي كتاب (م) يقال إنه الخضر. وكذلك معمر في (( مسنده ) ).

أقول قال السهيلي في التعريف تنبيه على حكمة الله تعالى في جمع موسى مع الخضر بمجمع البحرين وذلك أنهما بحران من العلم أحدهما أعلم بالظاهر وأعني بالظاهر علم الرغبات وهو موسى عليه السلام، والآخر أعلم بالباطن وأسرار الملكوت وهو الخضر فكان اجتماع البحرين بمجمع البحرين.

واسم الخضر مختلف فيه اختلافًا متباينًا فعن ابن منبه أنه قال إيليا ابن ملكان بن فالغ بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وقيل هو ابن عاميل بن سماقحين بن أريا بن علقماء بن عيصو بن إسحاق وأن أباه كان ملكًا وأن أمه كانت بنت فارس واسمها ألما وأنها ولدته في مغارة، وأنه قد وجد هنالك وشاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية، فأخذه الرجل فرباه، فلما شب وطلب الملك أبوه كاتبًا، وجمع أهل المعرفة والنبالة ليكتب الصحف التي أنزلت على إبراهيم، ص 318 وشيث كان فيمن أقدم عليه من الكتاب ابنه الخضر وهو لا يعرفه فلما استحسن خطه ومعرفته وبحثه عن جلية أمره عرف أنه ابنه فضمه لنفسه وولاه أمر الناس.

ثم إن الخضر فر من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد عين الحياة فشرب منها وهو حي إلى أن يخرج الدجال وأنه الرجل الذي يقتله الدجال ويقطعه ثم يحييه الله تبارك وتعالى، وقيل إنه لم يدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا يصح.

وقال (خ) وطائفة من أهل الحديث منهم شيخنا أبو بكر بن العربي مات الخضر قبل انقضاء المائة من قوله عليه السلام إلى رأس مائة عام لا يبقى على الأرض ممن هو عليها أحد يعني من كان حيًا حين قال هذه المقالة، وأما إجماعه مع النبي صلى الله عليه وسلم وتقريبه لأهل البيت وهم مجمعون لعله عليه السلام فروي من طرف صحاح.

أقول احتج بهذا الحديث (خ) ومن قال بقوله على موت الخضر، وأجاب الجمهور عنه بأوجه

1 يجوز أن لا يكون على ظهرها إذ ذاك فإنه كان على ظهر الماء.

2 أن المعنى لا يبقى فيمن يرونه ويعرفونه.

3 أنه أراد بالأرض البلد التي هو فيها قال الله تعالى {ألم تكن أرض الله واسعة} والمراد المدينة.

وأما الحر بن قيس فهو بحاء مهملة بن حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري ابن أخي عيينة، له وفادة وكان من جلساء عمر، واستأذن لعمه.

وأبي بن كعب بن قيس هو أبو المنذر، أقرأ الأمة.

وفتى موسى هو يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف. والصخرة هي التي دون نهر الرين بالمغرب.

ومراد (خ) بالتبويب الرحلة والسفر في طلب العلم برا وبحرًا، فإن موسى عليه السلام اتبع الخضر للتعلم منه حال ركوب السفينة ودونها.

والمماراة المجادلة، يقال ماريت الرجل أماريه مراء، وهي هنا الاختلاف، يقال تمارينا إذا اختلفنا.

قوله (( فدعاه ابن عباس ) )فسره بعضهم بأنه قام إليه، ويحتمل أن يكون المراد به النداء.

قوله (( في ملإ من بني إسرائيل ) )قال القاضي أي في جماعتهم.

وقال غيره الملأ الأشراف ومعناها صحيح هنا.

قوله (( هل تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال موسى لا ) )وجاء في كتاب التفسير وغيره (( فسئل أي الناس أعلم؟ فقال أنا ) )فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه. وكذا جاء في (م) وفيه أيضًا (( بينا موسى في قومه يذكرهم بأيام الله أي نعمائه وبلائه إذ قال ما أعلم في الأرض رجلًا خيرًا وأعلم مني؟ فأوحى الله إليه أن في الأرض رجلًا هو أعلم منك ) ).

أما على رواية (( هل تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال لا ) ). فلا عتب إذا أخبر عما يعلم، وأما على رواية (( أي الناس أعلم؟ فقال أنا ) )فهو راجع إلى ما اقتضاه شهادة الحال، ودلالة النبوة، وكان منها بالمكان الأرفع والمرتبة العليا من العلم.

فالعتب إذًا إنما وقع لأجل الإطلاق وإن كان الأولى إطلاق الله أعلم، وقد قالت الملائكة {لا علم لنا إلا ما علمتنا} [البقرة32] وقال صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الروح وغيره (( لا أدري حتى أسأل الله ) )، وقد قال تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء36]

وقيل المراد بقوله ص 319 أنا؛ أي بوظائف النبوة، وأمور الشريعة، وسياسة الأمة، والخضر أعلم منه بأمور أخر من علوم غيبية كما ذكر من خبره، وكان موسى أعلم على الجملة والعموم مما لا يمكن جهل الأنبياء بشيء منه، والخضر أعلم على الخصوص بما أعلم خفي الغيوب وحوادث القدر مما لا يعلم الأنبياء منه إلا ما أعلموا من غيبه.

ولهذا قال له الخضر (( إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه ) ). ألا تراه لم يعرف أنه موسى بني إسرائيل حتى عرفه بنفسه إذ لم يعرفه الله به، وهذا مثل قول نبينا صلى الله عليه وسلم (( إني لا أعلم إلا ما علمني ربي ) ).

ومعنى قوله (( فعتب الله عليه وآخذه به ) )وأصل العتب المؤاخذة، يقال منه عتب عليه، إذا واخذه وذكره له والمؤاخذة والعتب في حق الله تعالى محال، فالعتب هنا عدم رضا قوله شرعًا ودينًا، وقد عتب الله عليه إذ لم يرد رد الملائكة {لا علم لنا إلا ما علمتنا} [البقرة32] .

وقيل جاء هذا؛ تنبيهًا لموسى وتعليمًا لمن بعده ودليلًا يقتدي به غيره في تزكية نفسه والعجب بحاله فيهلك، وإنما ألجئ موسى للخضر للتأديب لا للتعليم. قال أبي أعجب موسى بعلمه فعاقبه الله بما لقي من العلم.

وفيه الرحلة والسفر لطلب العلم برا وبحرًا إذ هو المراد بالتبويب، والمراد التنبيه على شرف العلم حتى جازت المخاطرة في طلبه بركوب البحر، وركبه الأنبياء في طلبه، بخلاف ركوبه في طلب الدنيا فهو مكروه عند بعضهم.

وفيه الازدياد في العلم وقصد طلبه، ومعرفة حق من عنده زيادة علم.

وفيه جواز التماري في العلم، إذا كان كل واحد يطلب الحقيقة غير متعنت.

وفيه الرجوع إلى أهل العلم عند التنازع.

وفيه لزوم التواضع في العلم وكل الأحوال.

وفيه حمل الزاد وإعداده في السفر خلافًا لمن منعه.

قال والدي رحمه الله تعالى

وكنية الخضر أبو العباس واسمه بليا بموحدة مفتوحة ولام ساكنة ومثناة من تحت وذكر باقي نسبه.

الكشاف كان الخضر في أيام أفريدون قبل موسى وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر وبقي إلى أيام موسى، قال والمراد من الترجمة في قوله {آتيناه رحمة من عندنا} هي الوحي.

فإن قلت أما دلت حاجته إلى التعلم من آخر في عهده أنه كما قيل موسى بن ميشا لا موسى بن عمران؛ لأن النبي يجب أن يكون أعلم أهل زمانه. قلت لا غضاضة أي لا نقض بالنبي لأخذ العلم من نبي مثله.

قوله (( الآية ) )يحتمل فيها الرفع والنصب والجر. قوله (( تمارى ) )مشتق من التماري وهو التنازع والتجادل، و (( الحر ) )هو بالرفع ويحتمل النصب بأن يكون مفعولًا معه وهو بالحاء المهملة المضمومة والراء المشددة.

قوله (( في صاحب موسى ) )أي الذي ذهب موسى إليه، وقال له {هل أتبعك} لاقى فتاه أي الذي كان رفيقه عند الذهاب.

قوله (( صاحبي ) )أي الحر بن قيس. و (( لقيه ) )بضم اللام وكسر القاف وبالياء الشديدة يقال لقيته لقاء بالمد ولقا بالضم والقصر ولقها بالتشديد بمعنى واحد.

قوله (( يلي عبدنا خضر ) )وفي بعضها بل عبدنا الخضر.

فإن قلت خضر علم فكيف دخل عليه آلة التعريف. قلت قد يتأول العلم بواحد من الأمة المسماة به فيجري مجرى رجل ص 320 وفرس، فيجرى على إضافته وعلى إدخال اللام عليه ثم بعض الأعلام دخول لام التعريف عليه لازم نحو النجم للثريا، وبعضها غير لازم نحو الحارث والخضر من هذا القسم.

فإن قلت فعلى رواية بل لا بد له معطوف عليه مضرب عنه فما ذلك. قلت مقدر أي أوحى الله إليه لا تقل لا بل قل عبدنا خضر؛ أي قل الأعلم عبدنا خضر.

فإن قلت فالقياس حينئذ أن يقال عبد الله لا عبدنا. قلت ورد على طريق الحكاية عن قول الله تعالى.

فإن قلت لم ما عطف على المذكور في كلام موسى. قلت لما اختلف في جواز كون المعطوف في كلام متكلم والمعطوف عليه في كلام متكلم آخر.

واعلم أن لابن عباس في هذه القصة تمار بين تمار بينه وبين الحر في صاحب موسى أهو الخضر أم غيره، وتمار بينه وبين نوف البكالي في موسى أهو موسى بن عمران أم غيره.

قوله (( فتاه ) )أي صاحبه وهو يوشع بن نون، وإنما قال فتاه؛ لأنه كان يخدمه ويتبعه وقيل كان يأخذ العلم منه.

النووي وفيه أنه لا بأس على العالم أن يخدمه المفضول ويقضي له حاجته، ولا يكون هذا من أخذ العوض على تعليم العلم والآداب بل من مروءات الأصحاب وحسن العشرة ودليله حمل فتاه غداءهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت