فهرس الكتاب

الصفحة 2003 من 3844

فيه حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة) .

وحديث سعيد بن المسيب قال البحيرة التي يمنع درها ص 3012

قال الزبير وخزاعة تقول كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر من غسان، ويأبون هذا النسب، والله أعلم إن كان رسول الله قال ما روي، فرسول الله أعلم، وما قال فهو الحق. وقيل لهم خزاعة؛ لأنهم تخزعوا من بني مازن بن الأزد في إقبالهم معهم أيام سيل العرم لما صاروا إلى الحجاز فافترقوا فصار قوم إلى عمان وآخرون إلى الشام.

وانخزعت أيضا بنو أفصى بن حارثة بن عمرو، وأفصى هو عم عمرو بن لحي. وقال ابن الكلبي إنما سموا خزاعة لأن بني مازن بن الأزد لما تفرقت الأزد باليمن نزل بنو مازن على ماء عند زبيد يقال له غسان، فمن شرب منه فهو غساني، وأقبل بنو عمرو بن لحي فانخزعوا من قومهم فنزلوا ثم أقبل بنو أسلم ومالك وملكان بنو (أفصى) بن حارثة فانخزعوا أيضا فسموا خزاعة، وتفرق سائر الأزد، وأول من سماهم هذا الاسم جذع بن سنان الذي يقال فيه خذ من جذع ما أعطاك

وقال صاحب (الموعب) خزاعة اسمه عمرو بن لحي، ولحي اسمه ربيعة، سمي خزاعة لأنه انخزع فلم يتبع عمرو بن عامر حين ظعن عن اليمن بولده، عمرو مزيقيا؛ لأنه مزق الأزد في البلاد، وقيل لأنه كان يمزق كل يوم حلة.

قال ابن هشام في (تيجانه) انخزعت خزاعة في أيام ثعلبة العنقاء بن عمرو بعد وفاة عمرو.

وهذا كما قال الرشاطي مذهب من يرى أن خزاعة من اليمن.

وأما من يراها من مضر يقول هو عمرو بن لحي بن قمعة، واحتج بحديث الباب وأورده بلفظ (رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار) .

إنه أول من غير دين إسماعيل فنصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي.

قال وحدثني بعض أهل العلم أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام، فلما قدم مآب من أرض البلقاء وبها يومئذ العماليق، فرآهم يعبدون الأصنام فقال لهم ما هذه التي أراكم تعبدونها؟ قالوا له هذه نعبدها ونستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا، فقال لهم أفلا تعطوني منها صنما فأسير به إلا أرض العرب فيعبدونه؟ فأعطوه صنما يقال له هبل، فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته.

قال ابن إسحاق ويزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في (بني) إسماعيل، أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم حين ضاقت عليهم والتمسوا الفسح في البلاد إلا حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم فحيثما نزلوا وضعوه، فطافوا به طوافهم بالكعبة حتى (تنسخ) ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبتهم، حتى خلف الخلوف ونسوا ما كانوا عليه، واستبدلوا بدين وإسماعيل إبراهيم غيره، فعبدوا الأوثان، وصاروا إلا ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلال، وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم يتمسكون بها من تعظيم البيت والطواف به والحج (والعمرة) وشبه ذلك.

وروى ابن منده من حديث محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن أبي الجون الخزاعي (يا أكثم رأيت ص 3013 عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار فما رأيت أشبه برجل منك به، ولا منه بك) ، فقال أكثم عسى يضر بي شبهه! فقال صلى الله عليه وسلم (لا، إنك مؤمن وهو كافر، إنه كان أول من غير دين إسماعيل، وبحر البحيرة، وسيب السوائب، وحمى الحامي)

وقال ابن سعد أكثم بن أبي الجون عبد العزى ابن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن (حبشية) بن كعب بن عمرو بن لحي،

وهو الذي (قال له) رسول الله (رفع لي الدجال فإذا رجل آدم جعد وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون) ، فقال أكثم يا رسول الله هل يضرني شبهي إياه؟ قال (لا، أنت مسلم وهو كافر) . وقد سلف أن أقرب الناس شبها بالدجال ابن قطن، قال الزهري رجل من خزاعة هلك في الجاهلية.

وفي (تفسير مقاتل) (رأيت عمرو بن لحي رجلا قصيرا أشقر له وفرة، وهو أول من نصب الأوثان حول الكعبة وغير دين الحنيفية) ،

وروي أن أول رجل من بني مدلج كانت له ناقتان فجدع آذانهما وحرم ألبانهما، قال صلى الله عليه وسلم (رأيته في النار تخبطانه بأخفافهما وتعضانه بأفواههما) .

وكان عمرو بن لحي حين غلبت خزاعة على البيت، ونفت جرهم عن مكة جعلته العرب ربا لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة؛ لأنه كان يطعم الناس ويكسو في الموسم، فربما نحر في الموسم عشرة آلاف بدنة وكسا عشرة آلاف حلة، حتى إنه اللات الذي يلت السويق للحجيج على صخرة معروفة تسمى صخرة

اللات، ويقال إن اللات كان من ثقيف فلما مات قال لهم عمرو إنه لم يمت ولكنه دخل في الصخرة، ثم أمرهم بعبادتها وأن يبنوا عليها بيتا يسمى اللات. ودام أمر عمرو وأمر ولده على هذا بمكة ثلاثمائة سنة.

وذكر أبو الوليد الأزرقي في (أخبار مكة) أن عمرا فقأ أعين عشرين بعيرا، وكانوا من بلغت إبله ألفا فقأ عين بعيرها وإذا بلغت ألفين فقأ العين الأخرى.

وهو الذي زاد في التلبية إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك، وذلك أن الشيطان تمثل في صورة شيخ يلبي معه فقال عمرو لبيك لا شريك لك، فقال الشيخ فأنكر ذلك عمرو بن لحي فقال ما هذا؟ فقال الشيخ تملكه وما ملك فإنه لا بأس به، فقالها عمرو فدانت بها العرب، قال ابن إسحاق فيوحدون بالتلبية ثم يدخلون معه أصنامهم ويجعلون ملكها بيده.

(والسائبة) هي الأنثى من أولاد الأنعام كلها، كان الرجل يسيب لآلهته ما شاء من إبله وبقره (وغنمه ولا يسيب إلا الأنثى وظهورها وأولادها وأصوافها) وأوبارها للآلهة، وألبانها ومنافعها للرجال دون النساء قاله مقاتل.

وقيل هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناثا لم يركب ظهرها, ولم يجز وبرها, ولم يشرب لبنها إلا ضيف.

فما نتج بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم خلي سبيلها مع أمها في الإبل إلى آخر ما فعل بأمها فهي البحيرة بنت السائبة.

والوصيلة الشاة إذا ولدت سبعة أبطن، فإن كان السابع ذكرا ذبحوه وأهدوه للآلهة، وإن كان أنثى استحيوها، وإن كان ذكرا وأنثى استحيوا الذكر من أجل الأنثى، وقالوا وصلت أخاها فلم يذبحوهما. قال مقاتل وكانت المنفعة للرجال فقط إلا إذا وضعت ميتا قال تعالى {وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء}

والحام الفحل إذا ركب ولده ولده، فبلغ ذلك عشرة أو أقل من ذلك قيل حمى ظهره، فلا يركب، ولا يحمل عليه، ولا يمنع من ماء ولا مرعى ولا ينحر أبدا ص 3014 إلى أن يموت فيأكله الرجال والنساء.

قال والدي رحمه الله تعالى

ذكر أسلم وغفار بكسر المعجمة وتخفيف الراء يصرف باعتبار الحي ولا يصرف باعتبار القبيلة. قوله (محمد بن غرير) بضم المعجمة وفتح الراء الأولى وسكون التحتانية الزهري مر في العلم، و (سالمها الله) من المسالمة وترك الحرب قيل هو دعاء وقيل

هو خبر وهو من حسن الكلام كأن دعا لهم بأن يصنع الله بهم ما يوافقهم أو سالمها بمعنى سلها نحو قاتله الله بمعنى قتله، و (عصية) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وشدة التحتانية قبيلة. الخطابي يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم? دعا لهاتين القبيلتين لأن دخولهما في الإسلام كان من غير حرب وكانت غفار تتهم بسرقة الحاج فأحب رسول الله? أن يمحو عنهم تلك المسبة وأن يعلم أن ما سلف منهم مغفور لهم. وأما عصية فهم الذين قتلوا القراء ببئر معونة بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم? فقتلوهم فكان يقنت عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم? في صلاته ويلعن رعلا وذكوان ويقول وعصية عصت الله ورسوله. قوله (عبد الله بن غطفان) بالمعجمة والمهملة المفتوحتين وبالفاء هو عبد العزى فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم? عبد الله وسمتهم العرب بنو محولة لتحول اسم أبيهم، و (عامر بن صعصعة) بالمهملات المفتوحات إلا الثانية فإنها ساكنة، و (محمد بن عبد الله)

ابن أبي يعقوب البصري قيل إنه ضبي من بني ضبة بفتح المعجمة وهو سيد بني تميم، و (أبو بكرة) اسمه نفيع مصغر النفع بالفاء، و (الأقرع) بالقاف (ابن حابس) بالمهملتين والموحدة التيمي قوله (فقال) أي الأقرع (خابوا) وفي بعضها لمي وجد لفظ فقال فهو مقدر كما أن الجزاء مقدر والسياق يدل عليه قوله (أو مزينة) أي قال شيء منهما أو قال شيء إما من هذا وإما من ذلك يعني شك في أنه جمع بينهما أو اقتصر على أحدهما. قوله (ثور) بلفظ الحيوان المعروف ابن زيد الديلي المدني مر في الجمعة، و (أبو الغيث) أي المطر واسمه سالم، و (قحطان) هو أبو اليمن، و (يسوق الناس بعصاه) هو عبارة عن تسخير الناس واسترعائهم كسوق الراعي الغنم بعصاه. قوله (مخلد) بفتح الميم واللام (ابن يزيد) من الزيادة، و (ثاب الناس) أي اجتمعوا، و (الكسع) ضرب مؤخر الإنسان بمقدم الرجل، و (تداعوا) أي قالوا يا لفلان واللام في (للأنصار)

للاستغاثة وهذا يسمى بدعوى أهل الجاهلية، و (دعوها) أي اتركوا هذه المقالة أو هذه الدعوى قوله (لعبد الله) متعلق يقال أي قال لأجل عبد الله أو اللام للبيان نحو هيت لك وفي بعضها يعني عبد الله. قوله (لا) أي لا يقتل فيتحدث الناس. الخطابي فيه باب عظيم من سياسة أمر الدين والنظر في العواقب وذلك أن الناس إنما يدخلون في الدين ظاهرا ولا سبيل إلى معرفة ما في نفوسهم فلو عوقب المنافق على باطن كفره لوجد أعداء الدين سبيلا إلى تنفير الناس عن الدخول فيه بأن يقولوا لإخوانهم ما يؤمنكم إذا دخلتم في دينه أن يدعي عليكم كفر الباطن فيستبيح بذلك دماءكم وأموالكم فلا تسلموا أنفسكم إليه للهلاك فيكون ذلك سباب لنفور الناس عن الدين. الكشاف روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم? لقي بني المصطلق على المر يسيع وهزمهم ازدحم على الماء (جهجاه) بالجيمين (ابن سعيد) أجير لعمر يقود فرسه، و (سنان الجهني) حليف لابن سلول ص 3015 (واقتتلا) فصرخ جهجاه يا للمهاجرين وصرخ سنان يا للأنصار فأعان (جعال) بكسر الجيم وخفة المهملة جهجاها ولطم سنانا فقال ابن سلول أما والله لئن رجعنا إلى المدينة الآية. قوله (زبيد) بضم الزاي وفتح الموحدة وإسكان التحتانية وبالمهملة اليامي بالتحتانية و (ليس منا) أي ليس مقتديا بنا ولا مستنا بسنتنا أو هو للتغليظ إلا أن تفسر دعوى الجاهلية بما يوجب الكفر نحو تحليل الحرام وعدم التسليم لقضاء الله والتكلم بكلمة الكفر عند النياحة والندبة على الميت. قوله (خزاعة) بضم المعجمة وتخفيف الزاي وبالمهملة، و (عمرو بن لحي) بضم اللام وفتح المهملة وتشديد الياء (ابن قمعة) بفتح القاف والميم وتخفيفها وبإهمال العين وقيل بكسر القاف وشدة الميم وفتحها وكسرها وقيل بفتحها وسكون الميم (ابن خندق) بكسر المعجمة وسكون النون وكسر المهملة وفتحها وبالفاء وهي أم القبيلة فلا ينصرف، و (قمعة) منسوب إلى الأم وإلا فأبوه اسمه الياس بن مضر قال قائلهم* أمهتي خندق والياس أبي*، و (أبو خزاعة) أي أبو حي من الازد قوله (البحيرة) كان أهل الجاهلية إذا أنتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها أي شقوها وحرموا ركوبها ودرها ولا تطرد عن ماء ولا مرعى لتعظيم الطواغيت، و (الطاغوت) الشيطان وكل رأس في الضلال وأما (السائبة) فقصتها أن الرجل منهم كان يقول إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها هذا هو المشهور وقد خصصه البخاري. قوله (عمرو بن عامر) قيل هو من أعمام ابن قمعة، و (القصب) بضم القاف وسكون المهملة الأمعاء. فإن قلت تقدم في باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة (ورأيت فيها عرو بن لحي وهو الذي سيب السوائب) وفي صحيح مسلم رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه وفي رواية منه رأيت عمرو بن عامر يجر قصبه قلت لعلهما واحد فعامر اسم ولحي لقب أو أحدهما اسم أبيه والآخر اسم جد من أجداده وقال ابن قتيبة أما قمعة فيذكر بعض النساب أن خزاعة من ولده ويزعم أنهم من اليمن من ولد عمرو بن عامر.

الزركشي

(غفار غفر الله لها) إلى أخره انظر اتفاق هذا الجناس في الطرفين ما أوقعه، وإنما دعا للأولين لدخولهما في الإسلام سلما من غير حرب.

وعصية هم الذين قتلوا القراء ببئر معونة.

وحديث حماد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة موقوف على أبي هريرة، ورفعه مسلم من حديث إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(وإنهم لخير منهم) ويروى (لأخير منهم) .

(يسوق الناس بعصاه) على المبالغة، وإنه يعطى النصرة.

(وقد ثاب) بالمثلثة، أي خرج.

(فكسع) الكسع أن تضرب دبره بيدك أو رجلك.

(حتى تداعوا) أي بالقبائل على عادة الجاهلية.

(زبيد) بضم الزاي وفتح الموحدة.

(أبو حصين) بفتح الحاء المهملة.

(عمرو بن لحي) بضم اللام وفتح الحاء بوزن لؤي.

(ابن قمعة) بضم القاف و الميم قال أبو الفرج كذا حفظ في سند الزبير بن بكار، وقال القاضي بفتح القاف وتسكين الميم ضبطناه في (البخاري) ، و منهم من يفتح القاف والميم، وبالتحريك ضبطناه عن أكثر أئمتنا، وفي رواية الباجي عن ابن ماهان بكسر القاف وتشديد الميم وكسرها.

(ابن خندف) بخاء معجمة ودال مهملة مكسورتين، قال الزبير وخزاعة تقول كعب بن عمرو بن لحي بن حارثة بن عمرو بن عامر، ويأبون هذه النسبة، والله أعلم، إن كان رسول الله قال ما روي فرسول الله صلى الله عليه وسلم ص 3016 أعلم وما قال فهو الحق.

(القصب) بضم القاف المعاء، وجمعه أقصاب.

(وكان أول من سيب) أي أول من ابتدع هذا وجعله دينا.

انتهى كلام الزركشي

أقول قوله خبيئة تقع باعتبار مقاصد الألفاظ ومنارة تقع على الحرام على المجازة ومعنى كسع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت