فهرس الكتاب

الصفحة 1981 من 3844

40 -باب قول الله تعالى {ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب}

الراجع المنيب، وفي الأواب أقوال أخر

1_ الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب، قاله ابن المسيب.

2_ المسبح، قاله سعيد بن جبير.

3_ المطيع قاله قتادة.

4_ الذي يذكر ذنبه في الخلاء فيستغفر الله، قاله عبيد بن عمير.

5_ الراحم.

6_ التائب. وقال أهل اللغة الرجاع الذي يرجع إلى التوبة. وقوله {وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} أي أعطني فضيلة مثل قول إبراهيم {رب أرني كيف تحي الموتى} وقال قتادة هب لي ملكا لا أسلبه كما سلبته.

قال ابن جرير وكان بعض أهل العربية يوجه معنى {لا ينبغي} لا يكون لأحد من بعدي. وقال ابن عباس هب لي الشياطين حتى أملكهم وكذا الجن والريح، فوهب الله له ما لا يهبه لأحد حتى تقوم الساعة.

وقوله {غدوها شهر} سخرها الله له فكان يركب ظهرها بجنوده ومن معه وتغدو به إلى اصطخر وتروح فترجع إلى مكانها فتسير به مسيرة شهرين في يوم.

قال الحسن فيما رواه عبد، عن روح، عن عوف عنه قال صلى الله عليه وسلم (( إن سليمان لما أشغلته الخيل حتى فاتته صلاة العصر، غضب الله فعقر الخيل، فأبدله الله مكانها خيرا منها وأسرع الريح التي تجري به كيف يشاء ) ). وقوله في {عين القطر} وقال قتادة عين من نحاس باليمن وإنما يصنع الناس ما أخرج له، وكان يستعملها فيما يريد. وعبارة النحاس أسلنا أذبنا. قال الأعمش سيلت له كما يسيل الماء. وقيل لم يذب النحاس ص 2950 لأحد قبله و {محاريب} قال قتادة؛ والضحاك مساجد.

وقوله {اعملوا آل داوود شكرا} قال مجاهد لما ذكر الله هذا قال داود لسليمان إن الله ذكر الشكر، فاكفني صلاة النهار أكفك صلاة الليل. قال لا أقدر. قال فاكفني صلاة الظهر. قال نعم، فكفاه. وقوله {تأكل منسأته} قال ابن مسعود أقام حولا حتى أكلت الأرض عصاه فسقط. وقيل للعصا منسأة؛ لأنه يؤخذ بها الشيء ويساق، فهي مفعلة من نسأت إذا زجرت الإبل. وقيل إذا ضربتها بالمنسأة.

وقوله {تبينت الجن} . قال ابن عباس كان إذا صلى رأى شجرة يابسة بين يديه، فيسألها ما اسمك؛ فإن كان لغرس غرست، وإن كانت لدواء كتبت، فبينا هو يصلي ذات يوم إذا شجرة يابسة بين يديه، فقال لها ما اسمك؟ فقالت الخروب. فقال لأي شيء؟ فقالت لخراب هذا البيت. فقال عم عن الجن موتي حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، فنحتها عصا فتوكأ عليها حولا )) يعلمون فسقطت، فعلمت الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، فنظروا مقدار ذلك فوجدوه (سنة) فشكرت الجن الأرضة. فالمعنى تبين أمر الجن.

وقوله {واتبعوا ما تتلو الشياطين} يريد اليهود. قال عطاء كانت الشياطين تسترق السمع، وتلحق بذلك حديثا كثيرا. وقيل صنعوا سحرا ودفنوه تحت قوائم سريره، فلما مات سليمان أظهروه، قالوا إنما نال الملك بالسحر، فأكذبهم الله بقوله {وما كفر سليمان} .

وقال ابن عباس كان آصف كاتب سليمان، وكان يعلم الاسم، فكان يكتب على كل شيء يأمر به سليمان، ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين، فكتبوا بين كل سطرين سحرا وكفرا وكذبا، وقالوا هذا الذي كان يعمل به سليمان. فأكفره الجهال وسبوه ووقف العلماء، فلم يزل جهالهم يسبونه حتى أنزل الله الآية على نبيه. قوله {حب الخير} قال الفراء الخيل في كلام العرب والخير بمعنى. {عن ذكر ربي} قال قتادة عن صلاة العصر. وما ذكره في {الأصفاد} قال قتادة هي الأغلال. وما ذكره عن مجاهد في (صفن) روي عنه الذي يرفع إحدى رجليه ويقف على ثلاث. وقيل الذي يقف (على ثلاث) ويثني سنبك الرابعة، أي طرف الحافر.

وقال الفراء الصافن القائم. والجياد جمع جواد، يقال رجل جيد من قوم أجواد، وفرس جواد من خيل جياد. وقد فسره بالسراع. وقوله ( {جسدا} شيطانا) ، قيل غلب شيطان على ملكه أياما، وقيل قتلت الشياطين ابنه بعده خوفا أن يملكهم وألقته على كرسيه. والجسد الصورة التي لا روح فيها، وهي الحية، وقال الخليل لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض. وقوله ( {حيث أصاب} حيث شاء، حكى الأصمعي أصاب الصواب فأخطأ الجواب أي أراد الصواب. وقوله ( {بغير حساب} بغير حرج هو قول مجاهد، قال الحسن ليس أحد ينعم عليه إلا ويحاسب(على النعمة) إلا سليمان، ثم قرأ هذه الآية.

ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث

حديث أبي هريرة (( إن عفريتا من الجن تفلت ) )الحديث تقدم في الصلاة ثم قال عفريت متمرد من إنس أو جان مثل زبنية جمع زبانية. قلت زبنية على مثال عفرية. والزبانية الشرط، وسمي بذلك بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها. وأصل الزبن الدفع، قال الأخفش قال بعضهم لا تكاد تعرف هذا، وتجعله من الجمع الذي لا واحد له مثل أبابيل وعباديد.

حديث أبي هريرة أيضا في قول سليمان لأطوفن الليلة. وقال شعيب وابن أبي الزناد ص 2951 تسعين. وهو أصح.

وقد سلف في الجهاد.

حديث أبي ذر قلت يا رسول الله أي مسجد وضع سلف قريبا.

حديث أبي هريرة (( مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا ) ). وقال كانت امرأتان معهما ابناهما ... الحديث. وهما حديثان جمع بينهما، والحديث الأول مختصر، وتمامه (( فجعل يزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها ) ). لا جرم قال ابن التين فيه اختصار. الفراش بفتح الفاء. قال الخليل يطير كالبعوض. وقيل هو كصغار البق. وقال الفراء هو غوغاء الجراد الذي ينفرش ويتراكب ويتهافت في النار. وهذا مثل لاجتهاده وحرصه على تخليصنا من الهلاك وغلبة شهواتنا وظفر عدونا اللعين. والجنادب الجراد. واحدها جندب مثلث الدال. والتقحم الإقدام والوقوع في الأمور الشاقة من غير تثبت.

والحجز جمع حجزة، وهو معقد الإزار والسروايل، و (آخذ) بكسر الخاء وتنوين الدال على المشهور على أنه اسم فاعل، وروي بضم الذال من غير تنوين على أنه فعل مضارع. وادعى ابن العربي أن الخلق لا يأتون ذلك على قصد الهلكة، وإنما يأتونه بقصد النجاة والمنفعة. كالفراش الذي يقتحم الضياء ليس مرداه الهلاك ولكنها لتأنس به، وهي لا تبصر بحال حتى قال بعضهم إنها في ظلمة فتعتقد أن الضياء كوة يستطير فيها النور فتقصدها لأجل ذلك، فتحرق وهي لا تشعر، وذلك هو الغالب من أحوال الخلق أو كله. حديث المرأتين أشكل على كثير من الشراح حتى قال بعضهم إن هذا لم يكن من داود حكما وإنما كان فتيا. قال الدوادي الذي كان من قصة داود وسليمان إنما هو كالتشاور. وليس كما ظن فإنه نص على الحكم، وفتيا النبي كحكمه إذ يجب تنفيذه. وادعى بعضهم أن ذلك من شرع داود أن يحكم به للكبرى أي من حيث هي كبرى.

وهو غلط؛ لأن اللفظ ليس نصا فيه؛ ولا الكبر والصغر طرد محض عند الدعاوى كالطول والقصر، والسواد والبياض، فلا يوجب شيء من ذلك ترجيحا لأحد من المتداعيين حتى يحكم له أو عليه، والذي ينبغي أن يقال كما نبه عليه القرطبي أنه إنما حكم به للكبرى لمرجح عنده لم يذكره هنا، فيمكن أن يقال إن الولد كان في يدها وعلم عجز الأخرى عن بينة فقضى به لها. وهو حسن.

وفعل سليمان ليس نقضا لحكم والده وإنما ظهر له من القرينة في الصغرى دون الكبرى, أو لعله كان ممن يسوغ له أن يحكم بعلمه، ولعلها اعترفت عند ذلك، وهو من باب تبدل الأحكام لسبب تبدل الأسباب، وذكر النووي أنه فعل ذلك تحيلا على إظهار الحق، فلما أقرت به الصغرى عمل بإقرارها، وإن كان الحكم قد نفذ كما لو اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق لخصمه. قال ابن الجوزي وإنما حكما بالاجتهاد إذ لو كان بنص لما ساغ خلافه، وهو قال على أن الفطنة والفهم موهبة، وفيه من الفقه استعمال الحكام الحيل التي تستخرج بها الحقوق، وذلك يكون عن قوة الذكاء والفطنة وممارسة أحوال الخلق، قولها (لا تفعل يرحمك الله) جاء في رواية (لا، يرحمك الله) وينبغي أن يقف على (لا) دقيقة حتى يتبين للسامع أن ما بعده كلام مستأنف؛ لأنه إذا وصل ما بعد (لا) توهم السامع أنه دعاء عليه كما قال الصديق لرجل قال له لا يرحمك الله لو علمتم لقد علمتم قل لا، ويرحمك الله.

وفيه حجة لمن يقول باستلحاق الأم، وهو خلاف مشهور مذهب مالك، ولا يلحق عنده بأحدهما إلا ببينة.

والمدية ص 2952 مثلثة الميم، سميت بذلك لأنها تقطع مدى الحياة. والسكين يذكر ويؤنث، لأنها تسكن حركة الجيوان.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله، و (هو مليم) من ألام الرجل إذا أتى بما يلام عليه ولهذا قال مجاهد أي مذنب. قوله (أي خبر) يحتمل وجهين أن رسول الله أو أن أحدكم ومر قريبًا، و (عبد العزيز ابن أبي سلمة) بفتح اللام، و (عبد الله بن الفضل) بسكون المعجمة الهاشمي المدني، و (يعرض) أي يبرز متاعه للناس ليرغبوا في شرائه وأعطى له به ثمنًا بخسًا. قوله (بين أظهرنا) لفظ الأظهر مقحم وقد يوجه عدم إقحامه وقال (ذمة وعهدًا) أي مع المسلمين ولم أخفر ذمتي وأنقض عهدي باللطم فإن قلت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التفضيل وقد فضل هو نفسه على موسى. قلت هو لم يفضل إذ معناه إذن لا أدري أن هذا البعث فضيلة أم لا أو جاز له ما لم يجز لغيره. فإن قلت قد ثبت أن بعض الأنبياء أفضل من بعض قال تعالى (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) قلت معناه لا تفضلوا بعضًا بحيث يلزم منه نقص المفضول أو يؤدي إلى الخصومة والنزاع ولا تفضلوا بجميع أنواع الفضائل وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منهم مطلقًا إذ الإمام أفضل من المؤذن مطلقًا وإن كان فضيلة التأذين غير موجودة فيه أو من تلقاء أنفسكم وأهوائكم ولا أقول إني خير من يونس أي من عند نفسي أو قاله تواضعًا وهضمًا لنفسه وقيل النهي إنما هو في نفس النبوة كقوله تعالى (لا نفرق بين أحد من رسله) أو كان هذا قبل الوحي إليه بالأفضلية. فإن قلت السياق يقتضي تفضيل موسى على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. قلت لئن سلمنا لا يقتضي إلا تفضيله بهذا الوجه وهذا لا ينافي كونه أفضل مطلقًا من موسى صلوات الله وسلامه عليهما. فإن قلت أن موسى قد مات وكيف تدركه الصعقة وأيضًا قد ورد النص وأجمعوا أيضًا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة قلت المراد بالبعث الإفاقة بقرينة الروايات الأخر حيث قال أفاق قبل وهذه الصعقة هي غشية بعد البعث عند نفخة الفزع الأكبر. قوله (بعذاب بئيس) أي شديد، و (السرد) اسم جامع للدروع) والسرد أيضًا تداخل الحلق بعضها في بعض فتسلسل أي سهل يقال فلان سلس القول وان كان لايمسك وفي بعضها فيتسلسل يقال تسلسل الماء في الحوض أي جرى ويقال سلسال سهل الدخول في الحلق، و (ينقصم) أي يتكسر ويتقطع. قوله (القرآن) أي التوراة أو الزبور التوربشتي وإنما أطلق القرآن لأنه قصد به إعجاز من طريق القراءة وقد دل الحديث على أن الله يطوي الزمان لمن يشاء من عباده كما يطوي المكان وهذا لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الرباني قال صاحب النهاية الأصل في هذه اللفظة الجمع وكل شئ جمعته فقد قرأته وسمي القرآن قرآنًا لأنه جمع الأمر والنهي وغيرهما وقد يطلق القرآن على القراءة. قوله (موسى بن عقبة) بسكون

القاف، و (عطاء بن يسار) ضد اليمين (ولا أفضل من ذلك) إذ فيه زيادة المشقة وأفضل العبادات أشقها بخلاف الصوم الدائم مثلًا فإن الطبيعة اعتادت بذلك فسهل عليها. قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة، و (مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية، و (حبيب) ص 2953 ضد العدو، و (أبو العباس) بالموحدة اسمه السائب من السيب بالمهملة والتحتانية وبالموحدة وهو المشهور بالشاعر، و (هجمت) أي غارت قال الأصمعي هجمت ما في الضرع أي حلبت ما فيه، و (نفهت) بكسر الفاء أي تضعفت وتعبت ومر في كتاب التهجد. فإن قلت ما وجه مناسبة عدم الفرار ضد ملاقاة العدو في الجهاد. قلت بيان أن صومه ما كان يضعفه عند الحرب. قوله (عمرو) الأول هو ابن دينار والثاني ابن أوس بفتح الهمزة وبالمهملة الثقفي بفتح المثلثة والقاف وبالفاء. قال مجاهد معنى (فصل الخطاب) الفهم في الحكومات والفهم في الخصومات، و (اكفلنيها) أي ضم نعجتك إلى نعاجي، و (عزني في الخطاب) أي غلبني في المحاورة بالمهملة. قوله (محمد) هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى وإما ابن يسار على ما اختلفوا فيه، و (العوام) بفتح المهملة وشدة الواو ابن حوشب بفتح المهملة والمعجملة وسكون الواو بينهما وبالموحدة. قوله (أمر) بلفظ المجهول وفي هذا الاستدلال مناقشة إذ الرسول مأمور بالاقتداء بهم في أصول الدين لا في فروعه لأنها هي المتفق عليه بين الأنبياء إذ في المختلفات لا يمكن اقتداء الرسول بكلهم وإلا يلزم التناقض. قوله (عزائم السجود) في السجدات المأمور بها لكن يسجد موافقة لداود وشكرًا لقبول توبته فإنه روى أنه صلى الله عليه وسلم قال سجدها أخي داود توبة ونحن نسجدها شكرًا. قوله (محاريب) قال مجاهد هي بنيان ذوات القصور، و (الجواب) جمع الجابية وهو الحوض الذي يجيئ فيه الماء للإبل وقال ابن عباس الجفنة هي القصعة الكبيرة هي كالجوبة من الأرض وهو موضع ينكشف في الحرة وينقطع عنها، و (الأرضة) دويبة تأكل الخشب، و (المنسأة) هي العصا، و (الأعراف) جمع العرف وهو شعر عنق الخلق، و (العرقوب) العصب الغليظ عند عصب الانسان والاصفاد جمع الصفد وهو الوثاق يقال صفده أي أوثقه وشده. قوله (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة، و (محمد ابن زياد) بكسر الزاي وبتخفيفه وتخفيف التحتانية، و (ينقلب) أي يعرض فجأة، و (خاسئًا) أي مطرودًا ومر الحديث في باب الأسير يربط في المسجد. قوله (عفريت) بكسر الفوقانية وقيل بفتحها أيضًا، و (الزبانية) عند العرب الشرط وسمي بذلك بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها وهو مشتق من الزين وهو الدفع وقيل مفرده زباني أو زابن أو زبنيت مثل عفريت والعرب لا تكاد تعرفه وتجعله من الجمع الذي لا واحد له مثل أبابيل وقيل واحده زبني كأنه نسبة إلى الزبن ثم غير للنسبة كقولهم إستي بكسر الهمزة. قوله (صاحبه) أي الملك. قوله (إلا واحدًا) أي وكذا واحدًا ساقطًا أحد نصفيه، و (ابن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون هو عبد الرحمن بن عبد الله ابن ذكوان، و (تسعين) مكان سبعين وقال البخاري الأول أي تسعون أصح. قوله (أربعون) ومر قريبًا في باب إبراهيم أربعون سنة بزيادة لفظ سنة والمطلق محمول على المقيد. قوله (مثلى) بفتح الميم أي صفتي، و (الفراش) جمع الفراشة وهي التي تطير وتهافت في السراج وتمام الحديث يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزتكم عن النار فتغلبوني تقتحمون فيها. فإن قلت ما وجه تعلق هذا الحديث بقصة داود قلت المقصود ما بعده لكن ذكر الراوي معه كما سمعه منه أو أن متابعة الأنبياء موجبة للإخلاص كما ص 2955 أن هذا التحاكم خلاص الكبرى من تلبسها بالباطل ووباله في الأخرى وخلاص الصغرى من ألم فراق ولدها وخلاص الابن من القتل. قوله (الكبرى) أي للمرأة الكبرى. فإن قلت نقض سليمان حكم داود ولا يقال أن الأول كان خطأ ولا يجوز على النبي الحكم بالخطأ قلت قالوا أن حكمًا بالوحي فحكومة سليمان ناسخة لحكومة داود وبالاجتهاد سليمان أصوب وأن على الصواب على أن الضمير في نقض يحتمل أن يكون راجعًا إلى داود وجاز النقض لدليل أقوى وقيل الصغائر جائزة عليه لا سيما بالسهو. فإن قلت لما اعترف الخصم بأن الحق لصاحبه فكيف جاز للقاضي أن يحكم بخلاف اعترافه قلت لعله علم بالقرينة أنها لا تريد حقيقة الإقرار أو كأنها أقرت بذلك على تقدير الشق وهذا كما قال الفقهاء إذا قال المقر للمقر له اجعله في الصندوق أو خذه أو زنه ونحوه فإنه لا يكون إقرارًا. فإن قلت كيف جاز حكمه للصغرى قلت يمكن أنه ثبت عنده ما يقتضي الحكم وإما أن القرينة في دينه كالبينة. النووي (استدل سليمان بشفقة الصغرى على أنها أمه) وأما الكبرى فما كرهت ذلك بل إرادته لتشارك صاحبتها في المصيبة بفقد ولدها وأما داود فيحتمل أنه قضى للكبرى بشبه رآه فيها أو كان في شريعته الترجيح بالكبرى أو لكونه كان في يدها وكان ذلك مرجحًا في شرعه وأما سليمان فتوصل بطريق من الملاطفة إلى معرفة باطن القضية فأوهمها أنه يريد قطعه ليعرف من يشق قطعه عليها فلما قالت الصغرى ما قالت عرف أنها أمه ولم يكن مراده أن يقطعه حقيقة ولعله استقر الكبرى فأقرت به بعد ذلك للصغرى فحكم به لها بإقرار صاحبتها لا بمجرد الشفقة فإن قلت حكم المجتهد لا ينقض المجتهد فما وجهه فالجواب أن ذلك فتوى من ذلك لا حكمًا ولعل في شرعهم جواز النقض والنسخ وأن سليمان فعل ذلك توسلًا إلى إظهار الحق فلما أقرت به الكبرى عمل بمقتضى إقرارها أو كان بعد الحكم كما إذا اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق لصاحبه. قوله (المدية) بضم الميم وكسرها وفتحها سميت به لأنها تقطع مدى حياة الإنسان والسكين به لأنها تسكن حركته وهو يذكر ويؤنث

الزركشي

قوله (مِن يَقْطِين مِنْ غَيْرِ ذَاتِ أَصْل) صوابه غير ذات ساق. (ما يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إني خَيْرٌ مِنْ يُوْنُس بنِ مَتَّى) بتشديد التاء َنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ، واختلف في الضمير في (( أنا ) )هل يعود للنبي صلى الله عليه وسلم أو للقائل، ورواية الطَبَرَانِيِّ تشهد للثاني، فإنه أخرج حديث ابنِ عَبَّاس هذا من طريق عبدِ اللهِ بْنِ رَجَاءٍ ثنا إسرائيل عن أبِيْ يَحْيَى عن مُجَاهِدٍ عن ابنِ عَبَّاسَ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ما ينبغي لأحد أن يقول أنا عند الله خير من يونسَ بنِ مَتَّى ) ). قال الطَّحاويُّ وجاز فيه زيادة تبيِّن المعنى في ذلك، وهي قوله (( قد سبِّح اللهَ في الظلمات ) ). (لا يُدَقُّ المِسْمَار فَيَتَسَلْسَل) قيل صوابه فينسلس. (خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ القُرْآَنَ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَواَبِّه فتُسرَج فَيَقْرَأُ القُرْآنَ) القرآن الأول بمعنى القراءة، والثاني بمعنى الزبور الذي قال الله فيه {وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا} والدواب الخيل المعدة للجهاد. وعمل داودَ كان في الدروع، كما قال تعالى {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ} ، وقال تعالى {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} ص 2955. (هَجَمَتِ العَيْنُ) غارت ودخلت في موضعها. (نَفِهَتِ) بكسر الفاء، أي أعيت وكلَّت. (خير نسائها مريم) هذا ظاهره مشكل على قاعدة العربية، فإنه ظاهر في جواز زيد أفضل إخوته، وقد اتفقوا على منعه، وفيه وجهان

أحدهما أن يجعل (( خيرا ) )بمعنى خير لا على جهة التفضيل. وثانيهما وهو الأصح أن الضمير راجع للدنيا، كما تقول زيد أفضل أهل الدنيا، وسيأتي التصريح به في رواية. ويجوز أن يكون على تقدير مضاف محذوف، أي خير نساء زمنها مريم، فيعود الضمير على مريم، وإنما جاز أن يرجع الضمير للدنيا وإن لم يجر لها ذكر لأنه يفسره الحال والمشاهدة، ومعنى ذلك أن كل واحدة منهما خير نساء عالمها في وقتها. (أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ) أي أشفقه، ومنه حنَت المرأة على ولدها، واعلم أن الأفصح في جمع التكسير إن كان جمع كثرة أن يكون الضمير للواحدة المؤنثة، نحو الجذوع تنكسر، وإن كان جمع قلة أن يكون الضمير للجماعة المؤنثة، نحو الأجذاع تنكسر، قال الله تعالى {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة36] لما عاد الضمير إلى اثني عشر، وقال {فَلَا تَظْلِمُوْا فِيْهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة36] لما عاد إلى أربعة، ودون ذلك في الفصاحة أن يكون مفردًامذكرًا نحو هو أحسن الفتيان وأجمله، ومنه هذا الحديث. انتهى كلام الزركشي ص 2956

ص 2957

كلام غير واضح صفحة 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت