فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 3844

(( قال عروة، عن المسور ومسروق خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن حديبية. إلى آخره ) )هذه قطعة من حديث طويل ساقه (خ) في صلح الحديبية والشروط في الجهاد، وهذا الحديث أخرجه (خ) في الصلاة، وأخرجه (د) في الطهارة.

عروة السالف في الحديث الأول هو ابن الزبير، الفقيه العالم الثبت صائم الدهر، ومات وهو صائم، مات بعد التسعين، والمسور هو ابن مخرمة بن نوفل، صحابي صغير مشهور. مات سنة أربع وستين.

ومروان هو ابن الحكم الأموي، ولد سنة اثنتين، ولم يصح له سماع مات سنة خمس وستين، ومحمد بن يوسف في السند الثاني هو الفريابي، وسفيان هذا هو ابن سعيد الثوري، كما صرح به الدارقطني.

وابن أبي مريم هو ص 558 سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم المصري الحافظ، روى عنه (خ) ، وله (( موطأ ) )رواه عن مالك، وهو ثقة. مات سنة أربع وعشرين ومائتين.

ويحيى بن أيوب هو الغافقي المصري مولى عمر بن الحكم بن مروان أبو العباس. مات سنة ثمان وستين ومائة.

والبزاق بالزاي والسين والصاد والسين أضعفها، والنخامة ما يخرج من الفم، بخلاف النخاعة فإنها تخرج من الحلق، كذا قاله النووي، لكن في (( الصحاح ) (( المجمل ) )النخامة بالضم النخاعة، وفي (( المغيث ) )، و (( المغرب ) )للمطرزي هي ما يخرج من الخيشوم. وفي (( المحكم ) )لابن سيده يقال نخم الرجل نخمًا ونخمًا، وتنخم دفع بشيء من صدره وأنفه.

والحديث دال على ما ترجم عليه من طهارة البزاق والمخاط وهو إجماع لا يعلم فيه خلافًا، إلا ما روي عن سلمان الفارسي أنه جعله غير طاهر، وأن الحسن بن حي كرهه في الثوب، وذكر الطحاوي، عن الأوزاعي أنه كره أن يدخل سواكه في وضوئه.

قلت وذكر ابن أبي شيبة عن النخعي، أنه ليس بطهور.

وقال ابن حزم لما عدد أقوالًا غريبة عن بعض السلف يدعي قوم في خلافها الإجماع، صح عن سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي أن اللعاب نجس إذا فارق الفم، ثم قال رويناه من طريق الثوري في حديثه المجموع.

قلت وما ثبت عن الشارع من خلافهم هو المتبع، وقد أمر الشارع المصلي أن يبزق عن يساره أو تحت قدمه، وبزق الشارع في طرف ردائه، وهذا ظاهر في طهارته؛ لأنه لا يجوز أن يقوم المصلي على نجاسة، ولا أن يقوم المصلي وفي ثوبه نجاسة.

وفيه أيضًا التبرك ببزاق الشارع ونخامته.

أقول الاستدلال بالبزق عن يساره أو تحت قدمه مسلم، وأما بزاق النبي صلى الله عليه وسلم في ثوبه فلا استدلال به؛ لأن فضلاته طاهرة حتى بوله وبرازه فالبصاق من باب أولى فلا يستدل بما هو طاهر على الصحيح.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( الحديبية ) )بضم المهملة وفتح الدال وتخفيف الياء كذا قاله الشافعي وبتشديد الياء عند أكثر المحدثين، وهي قرية سميت ببئر هناك وقيل سميت بشجرة حدباء هنالك، وكانت الصحابة بايعوا تحت تلك الشجرة وهي على مرحلة من مكة [1] .

قوله (( فذكر الحديث ) )أي حديث قصة الحديبية وهو الذي ذكره في كتاب الغزوات في باب غزوة الحديبية، وذكره (خ) هنا على سبيل التعليق لكنه مسند عنده ثابت بالطريق المذكورة ثمة.

قوله (( تنخم ) )أي تنخع والنخاعة والنخامة بضم النون فيهما، قال بعض الفقهاء النخامة هي الخارج من الصدر والبلغم هو النازل من الدماغ وبعضهم عكس.

قوله (( إلا وقعت ) )أي ما تنخم في حال من الأحوال إلا في حال وقوعها في الكف وهو إما عطف على خرج، وإما على الحديث ثم إما أن يراد أنه ما تنخم زمن الحديبية إلا وقعت وإما أن يراد به ما تنخم قط إلا وقعت فلا يختص بزمن الحديبية والأول هو الظاهر.

فإن قلت ما وجه تعلق هذا الباب بكتاب الوضوء. قلت من حيث أنه إذا تبين طهارة النخامة يعلم منه لو وقعت في الماء لا يتنجس ص 559 الماء ويجوز الوضوء به أو المراد من كتاب الوضوء كتاب الطهارة عن الحدث ويتبعها الطهارة عن الخبث والفحص عن نفس الحدث والخبث ومعناهما، وهذا هو الجواب عن أمثال هذه الأبواب وفي بعضها بدل كتاب الوضوء كتاب الطهارة.

فإن قلت ما وجه ذكر حديث الحديبية هنا. قلت إما لأن أمر التنخم وقع في الحديبية، وإما لأن الراوي ساق الحديثين سوقًا واحدًا، وذكرهما معًا وكثيرًا ما يفعله المحدثون كما تقدم في حديث (( نحن الآخرون السابقون ) ).

قوله (( في ثوبه ) )أي ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الظاهر، ويحتمل عود الضمير إلى أنس وهو بعيد. ومعنى (( طوله ) )أنه ذكر الحديث بطوله مطنبًا، وفيه إشارة إلى أن ما روى حميد بكلمة في الإسناد المذكور مروي في هذا الطريق بلفظ سمعت وهذه متابعة ناقصة.

وللبخاري فيه أنواع من التصرفات التعليق وإدخال الكلام المسند والمرسل في سلك واحد، والإجمال في ذكر الحديث، والإشارة إلى التطويل والاختصار فيه، وضم إسناد إلى إسناد على طريق المتابعة وغير ذلك من بيان سماع المعنعن ونحوه.

فإن قلت أين مفعول سمعت؟ قلت محذوف للعلم به وهو بزق النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره، وفي الباب بيان طهارة النخامة والبزاق والتبرك بالفضلات الطاهرة والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم غاية التعظيم عليه أفضل الصلاة والتسليم.

[1] في هامش المخطوط أقول وهي سمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت