ساق بإسناده من حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي السلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) ).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في صلاة الليل وغيره. وأخرجه (م) أيضًا. وطرقه الدارقطني في (( علله ) ).
وفيه استحباب تحية المسجد بركعتين، وهي سنة بالإجماع، وعن داود الوجوب تمسكًا بظاهر الأمر، وحمله الجمهور على الندب، بدليل أن المحدث لا يحرم عليه دخوله.
وقد روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يمرون في المسجد ولا يركعون، روى ابن أبي شيبة، عن عبد العزيز بن الدراوردي، عن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون.
قال زيد وقد رأيت ابن عمر يفعله. وذكره مالك عن زيد بن ثابت، وسالم بن عبد الله، وكان القاسم يفعله وكذا الشعبي، وقال جابر بن زيد إذا دخلت مسجدًا فصل فيه، فإن لم تصل فيه فاذكر الله فإنك قد صليت.
وفيه كراهة الجلوس من غير صلاة وهي كراهة تنزيه.
وفيه استحبابها كل وقت، وكرهها أبو حنيفة ومالك في ص 777 وقت النهي، والأصح عند الشافعية عدمها إن دخل لا يقصدها.
وفيه أنها لا تحصل بركعة وهو الأصح [1] .
[1] في هامش المخطوط (( أقول مذهب الشافعي أن الوتر ركعة وأن أقل الصلاة ركعة، والأصح أن مجيئه المسجد لا يحصل بركعة ففي كلام الشافعية تناقض يحتاج إلى جواب ) ).