وقال ابن عباس واذكروا الله في أيام معلومات
كذا في كثير من نسخ (خ) والتلاوة {معدودات} . ثم قال (خ) وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق .. إلى آخره.
وكبر محمد بن علي خلف النافلة. محمد هذا هو أبو جعفر.
ثم ساق حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ما العمل في أيام ) )إلى آخره. وهو من أفراده، وأخرجه (د، ق، ت) ، وقال حسن صحيح غريب.
وسليمان المذكور في إسناده هو الأعمش، وما ذكر من تفسير ابن عباس (( المعلومات ) ) (( والمعدودات ) )، وهي ثلاثة بعد النحر، هو قول النخعي والشافعي وعطاء ومجاهد وإبراهيم والضحاك، وهو قول جماعة من أهل الكوفة.
قال النحاس لا نعلم فيه خلافًا. وحكاه الكرخي عن أبي حنيفة، وهو قول الحسن وقتادة. وروي عن علي وابن عمر أن المعلومات هي ثلاثة أيام النحر ويومان بعده، والمعدودات أيام التشريق، وهذا قول صاحبيه، وبه قال مالك، وسميت معدودات لقلتهن، ومعلومات لحرص الناس على علمها لأجل فعل المناسك في الحج، ولأنها معلومة للذبح فيتوخى المساكين القصد فيها فيعطون.
وقال الطحاوي وإليه ذهب الأئمة، وهي أيام النحر، وعامة العلماء في المعدودات يقول بقول ابن عباس. وقيل سميت معدودات؛ لأنه إذا زيد عليها في البقاء كان حضرًا لقوله عليه السلام (( لا يبقين مهاجر بمكة بعدها بنسكه فوق ثلاث ) )وقيل معناه محصنات أمروا بالتكبير فيها أدبار الصلوات وعند رمي الجمار.
قال أبو عبيد سميت أيام التشريق؛ صلاة العيد؛ لأن وقتها من حين الشروق، ومنه حديث (( من ذبح قبل التشريق أعاد ) )فسميت الأيام كلها أيام التشريق؛ وقيل إن لحوم الأضاحي تشرق الشمس فيها. وقيل تفرد. وقيل لقولهم أشرق ثبير كيما نغير.
وأنكر مالك أن يقال أيام التشريق، وقال يقول الله {في أيام معدودات} و {معلومات} .
والعمل في أيام التشريق هو التكبير المسنون، وهو أفضل من صلاة النافلة كما قال المهلب؛ لأنه لو كان هذا الكلام خطأ على الصلاة والصيام في هذه الأيام لعارض.
قوله (( أيام أكل وشرب ) )وقد نهي عن صوم هذه الأيام، وهو دال على تفريغها للأكل والشرب واللذة، فلم يبق تعارض إذا عني بالعمل التكبير، وهذا الذي ذكره على تأويل قوله (( أفضل منها ص 1119 في هذه الأيام ) )أن المراد بهذا الضمير أيام التشريق.
والمراد أيام العشر. كما ورد مصرحًا به في (ت) من حديث ابن عباس أيضًا (( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ) ).. الحديث.
ورواه (د، ق) ، وفي روايتهما يعني العشر.
فعلى هذا لا مناسبة للحديث الترجمة والمبوب عليه قول ابن عباس، نعم يوم العيد معلوم على ما ذكره عن ابن عباس.
قوله (( ولا الجهاد ) )أي ليس مطلق الجهاد كله بموجب، بل الموجب ما ذكر من المخاطرة بالنفس والمال ففضله لا يحاط به.
قال الداودي ولم يرد هنا أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة لأنه قد يكون فيها يوم جمعة.
وفيه نظر؛ لأنه إذا كان فيها زاد الفضل.
ومعنى (( يخاطر بنفسه ) )يكافح العدو بنفسه وسلاحه وجواده فيسلم من القتل أو لا يسلم منه، فهذه المخاطرة، وهذا العمل أفضل في هذه الأيام وغيرها مع أن هذا العمل لا يمتنع صاحبه من إتيان التكبير والإعلان به.
وقوله (( فلم يرجع بشيء ) )يحتمل أن لا يرجع بشيء من ماله ويرجع هو، ويحتمل أن لا يرجع هو ولا ماله فيرزقه الله الشهادة، فقد وعد عليها الجنة.
وأما خروج ابن عمر وأبي هريرة إلى السوق وتكبير الناس بتكبيرهما، فقالت طائفة.
وقال أبو جعفر الحنفي كان مشايخنا يرون التكبير في الأسواق في أيام العشر، والفقهاء لا يرون ذلك كما نقله عنهم ابن بطال، وإنما التكبير عندهم من وقت رمي الجمار؛ لأن الناس فيه تبع لأهل منى، والمختار عندنا أنه يكبر من صبح منى ويختم بعصر آخر التشريق، خلف كل صلاة مفعولة في هذه الأيام أو سنة إذا عين أو كفاية، ويستحب عندنا التكبير في الأيام المعلومات إذا رأى شيئًا من بهيمة الأنعام.
وأما تكبير أبي جعفر خلف النافلة فهو قول الشافعي. قال البيهقي روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله ) )وسائر الفقهاء كما قال ابن بطال لا يرون ذلك إلا خلف الفريضة.
وقال ابن التين لم يتابعه أحد عليه؛ لأن في تخصيص الخمس بذلك تعظيمًا لها. قال ولأنه ذكر واجب فوجب أن يختص بالواجب، وهو المشهور من مذهب مالك. أعني تخصيصه بالفرائض.
قال ابن المنذر التكبير في الجماعة مذهب ابن مسعود، وكان ابن عمر إذا صلى وحده لا يكبر، وبه قال أبو حنيفة والثوري، وهو المشهور عن أحمد.
وقال صاحباه ومالك والشافعي والأوزاعي يكبر المنفرد. والصحيح من مذهب أبي حنيفة أن التكبير واجب.
وفي (( فتاوى قاضي خان ) )و (( التجريد ) )أنه سنة.
قال أبو محمد بن حزم التكبير دبر كل صلاة وفي الأضحى وأيام التشريق ويوم عرفة حسن كله؛ لأن التكبير فعل خير، وليس هنا أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخصيص الأيام دون غيرها.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( محمد بن علي ) )أي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالباقر.
فإن قلت الظاهر من السياق أنه أراد بالتكبير خلفها التكبير في أيام العشر لا في أيام التشريق كما كبر ابن عمر وأبو هريرة فلا يناسب الترجمة, قلت (خ) كثيرا يذكر الترجمة ثم يضيف إليها ما له ص 1120 أدنى ملابسه بها استطرادًا.
قوله (( منها ) )أي من الأعمال في هذه الأيام ورجل مستثنى من الجهاد على حذف المضاف أي إلا جهاد رجل.
(( وبشيء ) )أي لا بنفسه ولا بماله كليهما أو لا بماله إذ صدق هذه السالبة يحتمل أن يكون بعدم الرجوع به.
الزركشي
قوله (( ما العمل في أيام أفضل منها ) )أي هذه العمل مبتدأ وفي أيام متعلق به وأفضل خبر المبتدأ ومنها متعلق بأفضل، والضمير ينبغي أن يكون ليعمل بتقدير الأعمال كقوله تعالى {أو الطفل الذين} ، ورواه سيبويه في كتابه بلفظ (( من أيام أحب إلى الله فيها الصوم من عشر ذي الحجة ) )، ومثل به في مسألة الكحل في رفعها الظاهر وهو أصل التراكيب المجوز فيها ذلك وليست رواية الصحيح من رفع أفعل الظاهر في شيء.
(( إلا رجل ) )فيه وجهان أحدهما أن الاستثناء متصل أي إلاعمل رجل لأنه استثناء من العمل، وثانيهما أي لكن رجل يخرج مخاطرًا بنفسه فلم يرجع بشيء أفضل من غيره.
(( يخاطر بنفسه ) )يكافح العدو؛ أي يوقعها في الهلاك.
(( فلم يرجع بشيء ) )يحتمل وجهين أن لا يرجع بشيء من ماله ويرجع هو، وأن لا يرجع هو ولا ماله فيرزقه الله الشهادة.