فيه حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( هل ترون ) ).. إلى آخره.
هذا الحديث تقدم. ثم ساق بعده حديث أنس نحوه. وقد سلف أيضًا.
والخشوع في الصلاة مأمور به، قال تعالى {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون1 2] .
قال ابن عباس يعني خائفين ساكنين. وعن علي الخشوع في القلب وأن لا تلتفت في صلاتك.
وفي (م) حديث جابر بن سمرة (( اسكنوا في الصلاة ) ).
وفيه أيضا (( ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة ) ).
وذهب بعض العلماء إلى اشتراط الخشوع وذلك في جزء من صلاته، وحسب الإنسان أن يقبل على صلاته بقلبه ونيته ويريد بذلك وجه الله تعالى، ولا طاقة له فيما أعرض من الخاطر.
وروى عن عمر أنه قال إني لأجهز جيشي في الصلاة. وعنه إني لأحسب جزية البحرين وأنا في صلاتي.
ثم الحديث دال على النهي عن نقصان الركوع والسجود لتوعد الشارع على ذلك، وقد يحتج به من يرى أن الطمأنينة في الركوع والسجود ليست فرضًا حيث لم يأمرهم بالإعادة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( هل ترون ) )الاستفهام بمعنى الإنكار، والمراد من القبلة إما من المقابلة وهي المواجهة أي لا تظنون مواجهتي ههنا فقط، وأما فيه إضمار أي لا ترون بصري أو رؤيتي في طرف القبلة فقط، وأما أنه من باب إرادة لازم التركيب لأن كون قبلته تمت مستلزم لكون رؤيته أيضًا تمت فكأنه قال هل ترون رؤيتي ههنا فقط والله لأراكم من غيرها أيضًا.
قوله من بعدي قال بعضهم يعني من بعد وفاتي وهو بعيد من سياق الحديث، وفيه النهي عن نقصان الركوع والسجود.