فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 3844

(( قال أبو هريرة ... إلى آخره ) ).

هذا التعليق أسنده (خ) فيما بعد في حديث المسيء صلاته، ثم ذكر (خ) بعده ثلاث أحاديث

1 -حديث البراء، وقد سلف في الإيمان وسيأتي في سورة البقرة، وذكر في باب إجازة خبر الواحد.

ونقل ابن بطال [1] أن الشارع أول ما صلى إلى القبلة ثم صرف إلى بيت المقدس، وصلت الأنصار قبل قدومه إليه ثلاث حجج، وصلى الشارع بعد قدومه ستة عشر شهرًا ثم وجه إلى الكعبة.

وقال ابن إسحاق كانت قبلته بمكة إلى الشام، وكانت صلاته بين الركنين اليماني والركن الأسود، ويجعل الكعبة بينه وبين الشام.

وقال علي بن طلحة عن ابن عباس أول ما نسخ من القرآن القبلة، وذلك أنه عليه السلام لما هاجر إلى المدينة أمره الله تعالى باستقبال بيت المقدس ثم صرفه إلى الكعبة.

وخبر مجاهد أولى بالصواب؛ لأن ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس.

الحديث 2 قوله (فإن يصلي على راحلته ... إلى آخره) هذا الحديث أخرجه في الصلاة أيضًا وفي المغازي، وأخرجه (م) وباقي الجماعة، وفي حديث عثمان بن عبد الله أن ذلك كان في غزوة أنمار.

ومسلم شيخ (خ) هو ابن إبراهيم الأزدي الحافظ ثقة مأمون مات سنة اثنين وعشرين ومائتين.

سلف أن هذه الصلاة كانت في غزوة أنمار وهي غزوة ذات الرقاع، وما أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعيره.

وفي رواية ابن عمر بطريق مكة، وفي رواية إلى المدينة، وفي رواية متوجه إلى خيبر، والحاصل أنها كانت مرات، وهو دال على جواز النافلة على الراحلة وحيث ص 745 توجه الراكب، وأن استقبال القبلة لا يشترط فيها وجهة مقصده بدل عنها.

وسبب التحقيق في حق المسافر لئلا ينقطع المنعقد عن عبادته، والمحصل عن سننه، ولا بد أن يكون مرخصًا ولا يشترط أن يكون طويلًا على المشهور عندنا، وعند الجمهور بل جوزه بعضهم في الحضر، وهو قول الاصطخري من الشافعية.

واشترط ذلك مسافة القصر كما هو قول محكي عندنا، ومذهب ابن عمر منع التنفل في السفر بالنهار، جملة وجوازه ليلًا على الأرض والراحلة حكاه المنذري عنه.

ثم قال وأئمة الفتوى على الجواز مطلقًا وسواء عندنا في ذلك الراكب والماشي، وعند مالك أنه لا يلزمه الاستقبال.

قوله (( فإذا أراد الفريضة ... إلى آخره ) )فيه دلالة على عدم ترك الاستقبال والفريضة، وهو إجماع إلا في مسألة الخوف وعدم جوازها على الراحلة ومذهبنا جوازها، إذا كانت واقعة وأتم ركوعه وسجوده فإن كانت سائرة فلا.

الحديث 3 قوله (( يا رسول الله أخذت ... إلى آخره ) )هذا الحديث على مدار سجود السهو سيأتي وأخرجه أيضًا في الأيمان والنذور، وأخرجه باقي الجماعة.

(( هذه الصلاة ) )روى الطبراني من حديث طلحة بن مصرف أنها العصر فبعض في الرابعة ولم يجلس حتى صلى الخامسة.

ومن حديث شعبة عن حماد عن إبراهيم أنها الظهر وأنه صلاها خمسًا.

قوله (( قال إبراهيم زاد أو نقص ) )الصحيح كما قال الحميدي وسمع أنه زاد.

قوله (( صليت كذا وكذا ) )جاء في بعض روايات الصحيح كما سيأتي قالوا صليت خمسًا ولأجل ذلك صحح الحميدي أنه زاد.

قوله (( وما ذاك؟ ) )سؤال من لم يشعر بما وقع منه ولا يقين عنده ولا غلبة ظن، وهو خلاف ما عندهم حيث قالوا صليت كذا وكذا، فإنه إخبار من يتحقق ما وقع وفيه رجوع الإمام إلى المأمومين وفي اشتراط العدد فيه، وقد يجاب بأنه رجع إلى ظنه لما ذكره.

قوله (( ثم سلم ) )فيه السجود قبل السلام، وهو آخر الأمرين منه لكن في آخره الأمر بالسلام قبله، قوله (( لنبأتكم به ) )فيه أنه لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة.

قوله (( أنسى كما تنسون ) )فيه دلالة على جواز النسيان عليه أفضل السلام، وهو عامة العلماء ولا يفر عليه فيما طريقه البلاغ الفعلي.

قوله (( فليتحر الصلاة ) )فيه قولان

أحدهما البناء على اليقين، وبه قال علي وابن عمر وسالم والقاسم والحسن ومكحول وهو قول الشافعي ومالك جمعًا بينه وبين حديث أبي سعيد الثابت في ذلك.

والثاني البناء على أكبر ظنه فإن لم ينفي بنى على الأقل وأتى بركعة، وبه قال ابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه إلا أن أبا حنيفة قال إن كان ذلك أول ما عرض له فليستأنف صلاته ولا يتحرى وإن وقع له كثيرًا تحرى.

وحمل ابن جرير هذا الحديث على الإجزاء، وحديث أبي سعيد على الاحتياط.

قوله (( ثم سجد سجدتين ) )ظاهره الوجوب وسيعلم في بابه وموضع الشاهد من هذا الحديث فيما ترجم له (خ) من استقبال النبي صلى الله عليه وسلم القبلة بعدما سلم.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( نحو القبلة ) )أي ناحيتها ووجها.

قوله (( ستة عشر ) )بعد الهجرة إلى المدينة؛ لأنه في مكة كان مستقبلًا إلى بيت المقدس أيضًا على الأصح، والشك المستفاد من أو الظاهر أنه من البراء.

قوله (( يوجه ) )بفتح الجيم؛ أي يؤمر بالتوجه، و (( فتوجه ) )أي بعد نزول الآية لأن تمامها {فول وجهك شطر المسجد الحرام} والمراد من المسجد الكعبة.

قوله (( رجل ) )وفي بعضها رجال. فإن قلت فعلى هذه النسخة إلامَ يرجع الضمير في خرج.

قلت إلى ما دل عليه رجال وهو مفرد أو معناه ثم خرج خارج، و (( ما ) )في ما صلى إما مصدرية وإما موصولة.

قوله ص 746 (( صلاة العصر ) )لا ينافي ما ثبت في بعض الروايات أنه كان في صلاة الصبح بقباء؛ لأن هذا الخبر وصل إلى قوم كانوا يصلون في نفس المدينة في صلاة العصر ثم وصل إلى أهل قباء في صبح اليوم الثاني لأنهم كانوا خارجين عن المدينة؛ لأن قباء من جملة سوادها.

قوله (( فقال ) )أي الرجل هو يعني به نفسه وتعبيره المتكلم عن نفسه بلفظ الغيبة جائز جوازًا مطردًا، وذلك إما بأن يجرد من نفسه شخصًا فيعبر عنه بلفظ الغائب، وإما على طريقة الالتفات، وإما باعتبار القائل أو الرجل أو نحو ذلك كما تقول عن نفسك العبد يحبك ويشتاق إليك.

ويحتمل أن الراوي نقل كلامه بالمعنى وكان عبارة الرجل أنا أشهد.

الخطابي فيه وجوب قبول أخبار الآحاد، وفيه أن ما مضى من صلاتهم نحو بيت المقدس قبل أن يعلموا بنسخها وبناء الباقي منها نحو الكعبة صحيح، وهذا أصل في كل أمر مأذون فيه قد جرى العمل فيه ثم رفع أو لحقه نسخ فإن الماضي منه صحيح إلى أن يعلم رفعه أو نسخه.

وقد يستدل به في الوكالات وفيما يتصرف فيه الوكيل من أمر مأذون له فيه يأتيه الخبر بعزله، وقد باع واشترى فإنه ماض على الموكل, وفيه حجة لقول من أجاز تأخير البيان عن وقت مورده في الحالة الراهنة إلى الحالة الثانية.

النواوي هو دليل على جواز النسخ ووقوعه، وفيه قبول خبر الواحد، وفيه جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين, وفيه أن النسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغ، وسبق باقي مباحثه في الإيمان.

قوله (( حيث توجهت ) )فإن قلت صوب سفر من له مقصد معين، وتوجهه بدل عن القبلة في غير الفريضة لا توجه الراحلة.

قلت توجه الراحلة إنما هو تابع لتوجه صاحبها عادة، وفيه جواز النقل على الراحلة.

فإن قلت مقتضى الحديث عدم التوجه نحو القبلة حيث كان فينا في الترجمة.

قلت المراد من الترجمة التوجه في الفريضة.

قوله (( قال إبراهيم ) )ولفظ إبراهيم أي لفظ نقص إدراج من منصور، ومعناه لا أدري زاد النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته أو نقص، وهو مشتق من النقص المتعدي لا من النقصان اللازم [2] .

قوله (( أحدث ) )الهمزة للاستفهام، ومعناه السؤال عن حدوث شيء من الوحي يوجب تغيير حكم الصلاة بالزيادة على ما كانت معهودة أو بالنقصان عنه، وكذا وكذا كناية عما وقع إما زائدًا على المعهود أو ناقصًا.

قوله (( فثنى ) )مشتق من الثني أو من الثنية وهو العطف، والمقصود منه فجلس كما هو هيئة القعود للتشهد، و (( لنبأتكم ) )أي خبرتكم به, وفيه أنه كان واجبًا عليه صلى الله عليه وسلم تبليغ الأحكام إلى الأمة.

فإن قلت أين مفعوله الثاني والثالث.

قلت محذوفان، ومن خصائصهما أنهما لا يتفارقان حذفًا وإثباتًا [3] .

قوله (( فذكروني ) )أي في الصلاة بالتسبيح ونحوه (( فليتحر ) )أي فليجتهد (( وليتم عليه ) )معناه ليتم بانيًا عليه، ولولا يتضمن الإتمام بمعنى البناء لما جاز استعماله بكلمة الاستعلاء.

قال الشافعي التحري هو القصد ومعناه فليقصد الصواب فيعمل به وقصد الثواب هو الأخذ باليقين والبناء على الأقل، وقال أبو حنيفة معناه الثبات على غالب الظن ولا يلزمه الاقتصار على الأقل.

قوله (( سجدتين ) )أي للسهو، وفيه أن سجود السهو ثنتان لا واحدة.

فإن قلت هذا دليل على أنه لم ينقص شيء من الركعات ولا من السجدات وإلا لتداركها فكيف صح أن يقول إبراهيم لا أدري بل تعين أنه زاد إذ النقصان لا ينجبر بالسجدتين بل لابد من الإتيان بالمتروك أيضًا.

قلت كل نقصان لا يلزم الإتيان به بل كثيرًا منها ينجبر لمجرد السجدتين كترك الأبعاض وغيرها، ولفظ ص 747 نقض لا يوجب النقص في الركعة ونحوها.

فإن قلت الصواب غير معلوم وإلا لما كان ثمة شك فكيف يتحرى الصواب.

قلت المراد منه المتحقق المتيقن أي فليأخذ باليقين.

فإن قلت كيف رجع إلى الصلاة بانيًا عليها، وقد تكلم بقوله وما ذاك [4] .

قلت إنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة أو إنه كان خطابًا للنبي صلى الله عليه وسلم وجوابًا، وذلك لا يبطل الصلاة أو كان قليلًا وهو صلى الله عليه وسلم في حكم الساهي أو الناسي؛ لأنه كان يظن أنه ليس فيها.

فإن قيل فكيف رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول غيره، ولا يجوز للمصلي الرجوع في حال صلاته إلا على علمه ويقين نفسه، فجوابه أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم ليتذكر فلما ذكروه بذكر فعلم السهو فبنى عليه لا أنه رجع إلى مجرد قول الغير أو أن قول السائل أحدث شكًا في رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد بسبب حصول الشك له فلا يكون رجوعًا إلا إلى حال نفسها.

فإن قلت آخر الحديث يدل على أن سجود السهو بعد السلام وأوله على عكسه فما الحكم فيه؟

قلت مذهب الشافعي أنه يسن قبل السلام، فتأول آخر الحديث بأنه قول والأول فعل، والفعل مقدم على القول؛ لأنه أدل على المقصود أو بأنه صلى الله عليه وسلم أمر بأن يسجد بعد السلام بيانًا للجواز وفعل بنفسه قبل السلام؛ لأنه أفضل.

النواوي لا خلاف بينهم أنه لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو النقص أنه يجزئه ولا تفسد صلاته، وإنما اختلافهم في الأفضل.

ثم اختلفوا فقال بعضهم هو مخير في كل سهو إن شاء قبل السلام وإن شاء بعده في الزيادة والنقص، وقال أبو حنيفة الأفضل هو السجود بعد السلام، وقال الشافعي الأفضل السجود قبله، وقال مالك إن كان السهو زيادة سجد بعد السلام وإن كان نقصًا فقبله [5] .

قال وفيه جواز النسيان في الأفعال على الأنبياء، واتفقوا على أنهم لا يقرون عليه بل يعلمهم الله تعالى به، ثم قال أكثرهم مشترطة تنبيهه صلى الله عليه وسلم على الفور متصلًا بالحادثة، وجوز طائفة تأخيره مدة حياته ومنع طائفة السهو عليه في الأفعال البلاغية كما أجمعوا على منعه في الأقوال البلاغية.

وفيه أن سجود السهو على هيئة سجود الصلاة؛ لأنه أطلق السجود فلو خالف المعتاد لبينه، وفيه أنه لا يتشهد له، وفيه أن كلام الذي يظن أنه ليس فيها لا يبطلها، وفيه أنه لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة.

فإن قلت لم عدل عن لفظ الأمر إلى الخبر وغير أسلوب الكلام.

قلت لعل السجود والسلام كانا ثابتين يومئذ فلهذا أخبر عنهما وجاء بلفظ الخبر بخلاف التحري والإتمام فإنهما ثبتا بهذا الأمر للإشعار بأنهما ليسا بواجبين كالتحري والإتمام.

فإن قلت السجدة يسلم أنها ليست بواجبة لكن السلام واجب.

قلت وجوبه بوصف كونه قبل السجدتين ممنوع، وأما نفس وجوبه فمعلوم من موضع آخر.

فإن قلت هل يجوز من جهة النحو جزم لفظ مسلم ويسجد.

قلت نعم عطفًا على الأمر أو تقدير اللام الجازمة بعد حرف العطف، وفي بعضها ثم ليسلم باللام.

أقول قال ابن العربي فإن دخوله صلى الله عليه وسلم المدينة في العشر الأوسط من ربيع الأول، وصرفت إلى الكعبة في رجب في قول ابن شعبان وقيل في شعبان يوم الثلاثاء منتصفه في قول الواقدي، فإذا أسقطت ربيع الأول من العدد لأنه دخل فيه، وأسقطت رجب لا شعبان لأنها صرفت فيه بقيت أربعة عشر شهرًا، وإذا أسقطت أحدهما بقيت خمسة عشر شهرًا، وإذا عددتهما جميعًا كانت ستة عشر شهرًا، وليس لقوله سبعة عشر شهرًا وجه إلا أن يصرف في رمضان وبعده.

وقد روى مالك في ص 748 (( الموطأ ) )أن القبلة حولت قبل بدر بشهرين فهذا يعضد قول ابن شعبان وركنت على العدد، وقال في حديث البراء أنه كان إعلام الرجل في العصر، وقال في حديث ابن عمر في الصبح، وكلاهما صحيح.

والرجل هو عباد بن بشر، وقيل إنه عباد بن نهيك الخطمي، قال ووجه الجمع بين اختلاف الرواية في الصبح والعصر أن الأمة تلقى إلى قوم [6] .

الزركشي

قوله (( أَنْسَى كما تنسون ) )بهمزة مفتوحة وسين مهملة مخففة، ومن قيَّده بضم أوله وتشديد ثالثه لم يناسب التشبيه.

[1] لعله يوجد سقط غير واضح في الهامش.

[2] في هامش المخطوط (( أقول فإن قلت الأحاديث على أنه صلى خمسًا فالزيادة حاصلة، فقوله أنقصت لا فائدة في سؤاله.

[3] في هامش المخطوط (( أقول فإن قلت كيف صار التسبيح مذكرًا لما فعله المصلي من زيادة أو نقصان. قلت هو تنبيه على أنه قد أحل بأمر فلربما يتذكره من زيادة أو نقصان ) ).

[4] في هامش المخطوط (( أقول وكذلك السائل له ) ).

[5] في هامش المخطوط (( أقول فإن الظاهر أن يسجد المالكي للزيادة قبل الخروج من صلاته، وأن يسجد للنقصان بعده خيرًا لما حصل، إن نقصًا فقد حصل ما يجزئه بعد الصلاة وإن زيادة فلا يزيد على الصلاة شيئًا آخر فيسجد فيه ) ).

[6] في هامش المخطوط (( أقول والناس هم أهل مسجد بني سلمة ـ في العصر وتلقى إلى أهل قباء في الصبح ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت