وذكر الإماء، ثم قال (خ، وم) ابن عباس وهو متيمم، وهذا من (خ) بيان أنه كالوضوء وهذه المسألة خلافه وهو إمامة المتيمم للموضئين.
أجازه مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف وزفر والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر وأبو ثور. قال ابن حزم وروي ذلك عن ابن عباس وعمار وجماعة من الصحابة ومنعه علي الأوزاعي ومحمد بن الحسن، وحكي عن علي والنخعي والحسن وكرهه مالك وعبد الله بن الحسن مع الإجراء.
وقال ربيعة لا يؤم المتيمم من جنابة إلا من هو مثله. وبه قال يحيى بن سعيد الأنصاري. ونقل ابن حزم عن الأوزاعي أنه لا يؤمهم به إلا إن كان أميرًا، وهو مخالف لما نقله ابن بطال، وابن التين عنه من المنع، وقد سلف.
قوله (( لا بأس بالسبخة والتيمم بها ) )هو مذهب جميع العلماء خلافًا لإسحاق بن راهويه.
وقوله عليه السلام (( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) )يدخل فيه السبخة وغيرها، كيف والمدينة سبخة؟! والسبخة واحد السباخ، وهو بفتح السين والباء، قاله ابن التين. وقال ابن سيده هي أرض ذات ملح ونز.
وقال صاحب (( المطالع ) )هي الأرض المالحة، وجمعها سباخ، فإذا وصفت بها الأرض. قلت سبخة بالكسر.
وقال ابن الأثير هي الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر.
ثم ساق (خ) حديث عمران، وأخرجه أيضًا في أول علامات النبوة، ومختصرًا في آخر التيمم. وأخرجه (م) في الطهارة.
وهذه القصة رواها جماعة من الصحابة غير عمران أبو قتادة، وأبو هريرة، وعمرو بن أمية الضمري، وذو مخبر الحبشي، وعبد الله بن مسعود، وعقبة بن عامر، وابن عباس، وجبير بن مطعم، ومالك بن ربيعة، وأبو جحيفة، وأنس.
قال ابن العربي ثبت في (( الصحيح ) )عن النبي صلى الله عليه وسلم النوم عن الصلاة ثلاث مرات
1 رواية أبي قتادة، ولم يحضر مع النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر.
2 رواية عمران بن الحصين، حضراها.
3 رواية أبي هريرة، حضرها أبو بكر وبلال، سيأتي. ووقع في أبي داود في حديث أبي قتادة. بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء فذكره. وهو وهم؛ لأن جيش الأمراء كان في مؤتة وهي سرية لم يشهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي الكعبي القاضي، المجاب الدعوة، تسلم عليه الملائكة، أبو محمد، أسلم عام خيبر.
أقول قال ابن عبد البر أسلم أبو هريرة وعمران عام خيبر، وقال خليفة استقضى عبد الله بن عامر عمران بن حصين على البصرة فأقام إمامًا ثم استعفاه فأعفاه، وكان عمران من فضلاء الصحابة يقول عنه أهل البصرة أنه كان يرى الحفظة، وكانت تكلمه حتى اكتوى سكن عمران البصرة ومات بها سنة ثنتين وخمسين في خلافة معاوية روي عنه جماعة من تابعي أهل البصرة والكوفة.
قوله (( كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم ) )هذا السفر اختلف في تعيينه. ففي (م) من طريق أبي هريرة حين قفل من غزوة خيبر بالخاء المعجمة. ورواه الأصيلي حنين، بالحاء المهملة.
قال والأول غلط، وذكر أنه وقع لما قفل من حنين. وذكر الباجي وابن عبد البر أن قول من قال خيبر أصح، وأنه قول أهل السير.
وفي حديث ابن مسعود أن نومه ذلك كان عام الحديبية، وذلك في زمن خيبر. قال القاضي عن ابن عمران في هذه الأخبار أن نومه كان مرة واحدة.
وقد سلف عن ابن العربي أنه كان ثلاث مرات. ومن تأمل الأحاديث وجدها أكثر من ذلك. قال القاضي حديث أبي قتادة غير حديث أبي هريرة، وكذا حديث عمران.
ومن الدليل على أن ذلك وقع مرتين ص 666 أنه قد روى أن ذلك كان زمن الحديبية، وفي رواية بطريق مكة.
والحديبية كانت في السادسة، وإسلام عمران وأبي هريرة الراوي حديث حين قفل من خيبر، كان في السابعة بعد الحديبية، وهما كانا حاضرين الواقعة.
النووي هذه الأحاديث جرت في سفرتين أو أسفار، وظاهر ألفاظها يقتضي ذلك.
قوله (( وإنا أسرينا ) )يقال سرى وأسرى لغتان سائر الليل عامة.
وقيل كله، يذكر ويؤنث. ولم يعرف اللحياني إلا التأنيث، والاسم السرية.
قوله (( وقعنا وقعةً، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها ) )أي لأنهم أكدهم السير والسهر والتعب، فاستلذوا النوم لذلك.
والاستيقاظ الانتباه من النوم.
قوله (( وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ) )يسميهم أبو رجاء، فنسي عوف أي الراوي عنه، ثم عمر الرابع. وجاء في (م) ابن زرية عن أبي رجاء، قال أول من استيقظ أبو بكر، ثم عمر. وفي رواية سعيد عن أبي هريرة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظًا. وهذا دال على أن ذلك وقع أكثر من مرة.
قوله (( وكان عليه السلام إذا نام لم نوقظه .. إلى آخره ) )يؤخذ منه أن الأمور يحكم لها بالأعم؛ لأنهم لم يوقظوه خشية ما يحدث من وحي كما حكم على النائم بحكم الحدث، وقد لا يحصل، ومع هذا فإن الوقت والآحاد ينهون عند الخوف ونومه عليه السلام كنوم البشر في بعض الأوقات كما ستعلمه، إلا أنه لا يجوز عليه الأضغاث؛ لأن رؤيا الأنبياء وحي.
والجليد القوي، يقال للرجل إذا كان قوي الجسم أو القلب إنه لجليد وجلد بضم اللام أجلد الناس وأصلبهم في أمر الله.
وفيه الرحلة عن الوادي للصلاة خارجة، لكنه واد خاص فلا يقاس به غيره، وقد قال عليه السلام (( فحيثما أدركتك الصلاة فصل ) )والشارع يطلعه الله على أمر يغيب عنا.
قوله (( فما زال يكبر إلى آخره ) )فيه التأدب في إيقاظ السيد كما فعل عمر؛ لأنه لم يوقظه بالند بل أيقظه بذكر الله، إذ علم عمر أن أمر الله يحثه على القيام.
ومعنى (( لا ضرر ) )أي ما جرى لا يضر، وشكواهم هو فوتهم الصلاة.
فإن قلت نام عليه السلام في الوادي عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس مع إخباره بنوم عينه دون قلبه؟
قلت لا تنافي بينهما؛ لأن الشمس تدرك بحاسة البصر لا بالقلب، وأبعد من قال إن ذلك باعتبار الغالب، وقد يندر منه غير ذلك، وأراد الله تعالى بذلك إبراز حكم وتقرير شرع لنا، وإلا لم ينم قلبه؛ لأجل ما يوحى إليه، فقد كان يسمع غطيطه ثم يصلي ولا يتوضأ.
فإن قلت لولا عادته الاستغراق في النوم؛ لما قال لبلال (( اكلأ لنا الصبح ) )قلت لعله لأجل التغليس، فإنه كان من شأنه، ومراعاة أول الفجر إنما يدرك بالمراقبة بالجوارح الظاهرة.
وإنما كان ارتحالهم؛ لأجل الشيطان أو الغفلة، كما ورد في الحديث، لا لأن القضاء لا يشرع عند الطلوع كما تعلق به بعض الحنفية، وتوهنه أنه لم يوقظهم إلا حر الشمس، وهنا وقت يشرع فيه القضاء بالإجماع، وصار هذا كنهيه عن الصلاة بأرض بابل، والوضوء من بئر ثمود إلا بئر الناقة.
وأبعد من ادعى نسخه بقوله تعالى {أقم الصلاة لذكري} [طه14] ، وقوله (( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) )فإن الآية مكية، وهذه القصة بعد الهجرة، بل روى ابن أبي شيبة، عن عطاء بن أبي رباح أنه عليه السلام ركع ركعتين في معرسه ثم سار، وكذا ذكره ذو مخبر أيضًا في حديثه، وكل ص 667 وقت جاز للنافلة فالفريضة أجوز بالإجماع.
وقضاء الفائتة بعذر عندنا على التراخي وبغيره على الفور، فأخبره عليه السلام القضاء العذر المكان كما سلف.
وفيه أن من حلت فتنة في بلد فليخرج عنه، وليهرب من الفتنة بدينه، كما فعل الشارع بارتحاله عن بطن الوادي الذي تشاءم به لأجل الشيطان.
وفيه أن من ذكر صلاة له أن يأخذ فيما يصلحه لصلاة، عن طهوره ووضوء ابتغاء البقعة التي تطيب عليها نفسه للصلاة، كما فعل الشارع بعد أن ذكر الفائتة، فارتحل بعد الذكر ثم توضأ وتوضأ الناس، وهذا الاسم إلا في هذه، ثم أذن وأجمع الناس وصلوا.
وفيه أن من فاته صلاة وتأخر البدار المذكور إليها لا يخرجه عن كونه ذاكرًا لها.
وفي (م) فنزلوا وتوضئوا وأذن بلال، فصلوا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر، وكذا جاء في حديث عمران وعمرو بن أمية.
ففيه الأذان للفائتة وقضاء السنن الفوائت والجماعة في الفوائت؛ لقوله فصلى بالناس.
قوله (( إذا هو رجل معتزل .. ) )الحديث، قد سلف تعيين هذا المبهم.
وقوله (( عليك بالصعيد فإنه يكفيك ) )هو موضع الترجمة.
قوله (( فدعا فلانًا ) )هو عمران بن حصين، كما جاء في رواية (م) بن زر، ومسيره مع علي وعمر وغيرهما.
وفيه طلب الماء للشرب والوضوء، والبعثة له.
(( فابتغيا الماء ) )أي اطلباه، يقال بغيت الشيء طلبه، وبغيت الشيء طلبته لك.
والمزادة بفتح الميم أكبر من القربة، والميم زائدة، قال أبو عبيد ولا تكون إلا من جلد يقام بجلد ثالث يزاد بين الجلدين، سميت مزادة؛ لكنه يزاد فيها جلد من غيرها؛ لتكبر به، مفعلة من ذلك.
والسطيحة المزادة، قاله ابن الأعرابي.
قال ابن سيده هي التي من أديمين قوبل أحدهما بالآخر، وفي (( الجامع ) )هي إداوة تتخذ من جلدين وهي أكثر من القربة.
قولها (( ونفرنا خلوف ) )أما النفر بالتحريك يقع على جماعة من الرجال خاصة، ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه.
الخطابي. سموا بذلك من النفر؛ لأنه إذا حزبهم أمر اجتمعوا، ثم نفروا إلى عدوهم.
وقال في (( الواعي ) )ولا يقولون عشرون نفرًا، ولا ثلاثون نفرًا، والخلوف بضم الخاء الغيب، يقال حي خلوف إذا غاب رجالهم وبقي نساؤهم.
الخطابي الذين خرجوا للاستغناء وخلفوا النساء والأثقال.
وحكي أيضًا الخلوف الذين غابوا وخلفوا أثقالهم، وخرجوا إلى رعي أو سقي، قال تعالى {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} [التوبة87] أي النساء، وقال أبو عبيد الحي خلوف غيب وحضور، ومنه هذه الآية، وقال الداودي خلوف. أي متقاربون.
والصابئ قال أبو سليمان كل من خرج من دين إلى غيره، سمي صابئًا مهموز، يقال صبأ الرجل إذا فعل ذلك. فأما الصابئ بلا همز فهو الذي يميل إلى اللهو، يقال صبا يصبو فهو صاب.
وفي بعضها قال أبو عبيد صبا خرج من دين إلى غيره.
وقال أبو العالية الصابئين فرقة من أهل الكتاب يقرءون الزبور.
وهذا أسنده ابن جرير في (( تفسيره ) ).
وحكى خلافًا كثيرًا فيمن يلزمه هذا الاسم. وفي كتاب الرشاطي الصابئ نسبة إلى صابئ بن متوشلخ وكان على الحنيفية الأولى، وقيل هي نسبة إلى صابئ بن مارى، وكان في عهد إبراهيم الخليل.
أقول قال الشهرستاني في (( الملل والنحل ) )الصابئة قد ذكرنا أن الصبؤة في مقابلة الحنيفية وفي اللغة صبأ الرجل إذا مال وراع فيحكم ميل هؤلاء عن سنين ص 668 الحق وريعهم عن نهج الأنبياء، قيل لهم الصابئة، وقد يقال صبأ الرجل إذا عشق وهوى وهم يقولون الصبوة هو الانحلال عن قيد الرجال، وإنما يدار مذهبهم على التعصب للروحانيين كما أن مدار مذهب الحنفاء هو التعصب للبشر الجسمانيين والصابئة تدعي أن مذهبنا هو الاكتساب.
والحنفاء تدعي أن مذهبنا هو النظرة فدعوه الصابئة إلى الاكتساب ودعوة الحنفاء إلى الفطرة وأصحاب الروحانيات، وفي العبارة لغتان روحاني بالرفع وروحاني بالنصب من الروح والروح والروح متقاربان فكأن الروح جوهر والروح حالته، والخاصة به ومذهب هؤلاء أن للعالم صانعًا فاطرًا حكيمًا مقدسًا عن سمات الحدثان والواجب علينا معرفة العجز عن الوصول إلى خلاله، وإنما يتقرب إليه بالمتوسطات المقرنين لديه، وهم الروحانيون المطهرون المقدسون جوهرًا وفعلًا وحالة.
أما الجوهر فهم المقدسون عن المواد الجسمانية المرائين عن القوى الجسدانية المرهون عن الحركات المكانية والتغييرات الزمانية قد خيلوا على الطهارة وفطروا على التقديس والتسبيح لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وإنما أرشدنا إليه معلمًا الأول عاد ثمود وهريس وهما شيت وإدريس عليهما السلام فنحن نتقرب إليهم ونتوكل عليهم وهم أربابنا وآلهتنا ووسائلنا وشفعاؤنا عند رب الأرباب، ولهم نحو هذا من البدايات.
ومن جملة مقالاتهم أن حكمنا وحكم من يدعي النبوة على وتيرة واحدة، والأنبياء أمثالنا في النوع وأشكالنا في الصفوة ويشاركوننا في المادة يأكلون مما نأكل ويشربون مما نشرب ويساهمونا في الصورة أناس بشر مثلنا فمن أين طاعتهم وبأنه مرية لهم لزم مبايعتهم ولئن أطعمتم بشرًا مثلكم إنكم إذًا لخاسرون مقالتهم.
قوله (( ففرغ فيه من أفواه المزادتين ) )الفم هو الأعلى من المزادة، وأوكأ سد.
والعزالي بفتح المهملة ثم زاي مفتوحة أيضًا مصب الماء من الراوية والقربة عزلاء، وهو جمع عزلاء وفي (( الجامع ) )عزلاء القربة عصب يجعل في إحدى يديها يستفرغ منه ما فيها، وسميت عزالي السحاب تشبيهًا بهذا.
قال ابن التين وإن سميت مثل الصحارى والعذارى، قال وبالفتح رويناه، وهو أفواه المزادة السفلى. وقال الداودي العزالي الجوانب الخارجة للرجل الزق الذي يرسل منها الماء.
قال الداودي وليس في أكثر الروايات الفتح ولا إطلاق العزالي، وإنما سقوا المزادتين، ومعنى صبوا أنه قال فيه لم لا إعادة فيهما إن كان هو المحفوظ، كذا قال.
قوله (( وايم الله ) )هو قسم ويقال ايمن بزيادة نون، وألف أيمن ألف وصل في الأسماء مفتوحًا، وحذفت النون استخفافًا، فقال وايم الله. وبالكسر أيضًا.
وقال ابن كيسان وابن درستويه ألف (( أيمن ) )ألف قطع جمع يمين، وإنما خففت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها.
قوله (( وإنه ليخيل إلينا ) )معناه أن فيها من الماء فيما يظهر لنا أكثر مما ص 669 كان، وفي ذلك معجزة ظاهرة، وهو أن القوم أسقوا واستقوا وشربوا وكانوا عطاشًا واغتسل الجنب، وبقيت المزادتان مملوءتين ببركته وعظيم برهانه، وفي طريق مسلم بن رزين أنهم كانوا أربعين، وأنهم ملئوا كل قربة معهم وإداوة، وذلك ببركته عليه السلام.
قال القاضي وظاهر هذه الرواية أن جملة من حضر هذه القصة كانوا أربعين، ولا نعلم مخرجًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في هذا العدد، فلعل الركب الذين عجلهم بين يديه لطلب الماء، وأنهم وجدوا المرأة، وأنهم استقوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الناس، وشربوا ثم شرب الناس بعدهم.
أقول أو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في طائفة نحو الأربعين وباقي جيشه كان بعضهم يقدم، وبعضهم تأخر ولم يحضر القصة إلا أربعين، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى توضيح.
قال فإن قلت كيف استباحوا أخذ الماء الذي مع المرأة؟ قلت لأوجه
1 لكفرها.
2 على تقدير أن لو كانت مسلمة فداء نفس الشارع بالنفس واجب.
3 لضرورة العطش، فإنها تبيح للإنسان الماء المملوك لغيره على عوض يعطيه.
4 أن الماء لم ينقص شيئًا، ذكرها ابن الحداد.
أقول فإن قلت قوله ما رزءنا من مائك هذا مخالف لما حصل، فإن الحديث صريح بأنه أفرغ من المرادة. قلت معناه أنه وإن كان قد أحدنا طاهرًا من مرادتك قد عوض الله البركة فعادات إلى حالها الأولى وزيادة فبالحقيقة لم ير رائبًا من مائك.
قوله (( اجمعوا لها ) )إنما فعل ذلك تألفًا لها ولقومها على الإسلام. والعجوة نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني، وتسمى اللينة، وهي من أجود تمر المدينة.
قوله (( ودقيقة وسويقة ) )يجوز فيه ضم الدال وفتحها. قال ابن التين وهما روايتان.
قوله (( وسويقة ) )بتشديد الياء.
قوله (( وتعلمين ) )أي اعلمي.
قوله ما (( رزئنا ) )أي نقصنا. قال ابن التين ورويناه بكسر الزاي وفتحها. ولم يذكر ابن قرقول غير الكسر، قال وقال أبو زيد الأنصاري رزأته أرزأه رزءًا إذا أصبت منه. وذكر ابن الأثير ما نقصنا منه شيئًا ولا أخذنا.
قوله (( هو الذي أسقانا ) )أي جعل لنا سقي، يقال سقى وأسقى بمعنى، وقيل باختلاف.
والصرم بكسر الصاد المهملة وسكون الراء الجماعة ينزلون بإبلهم ناحية على ماء، والجمع أصرام. فأما الصرمه بالهاء فالقطعة من الإبل نحو الثلاثين.
وقال ابن سيده الصرم الأبيات المجتمعة المنقطعة من الناس، والصرم أيضًا الجماعة من ذلك.
وفيه مراعاة ذمام الكافر والمحافظة به، كما حفظ النبي صلى الله عليه وسلم هذه المرأة في قومها وبلادها، فراعى في قومها ذمامها، وإن كانت من صميمهم، فهي من أدناهم، وكان تركه الغارة على قومها سببًا لإسلامها وإسلامهم.
وفيه بيان مقدار الانتفاع بالاستئلاف على الإسلام؛ ولأن قعودهم عن الغارة على قومها كان إسلامًا لهم، فعلم القوم قدر ذلك وبادروا إلى الإسلام رعايةً لذلك الحق.
قال والدي رحمه الله تعالى
الجوهري الصعيد التراب قال ثعلب وجه الأرض والجمع الصعيد نحو الطرق والطيب الطاهر، وقيل الحلال.
ابن بطال اختلف الفقهاء فقال مالك وأبو حنيفة يجوز التيمم على كل أرض طاهرة سواء كانت حجرًا لا تراب عليها أو غير ذلك، وقال الشافعي التراب شرط ص 670 في صحة التيمم، وقال فإن قيل قال تعالى {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} ولا يقال مسح إلا إذا أخذ منه جزءًا، وهذه صفة التراب لا صفة الجبل الذي لا يمكن الأخذ منه.
فالجواب أنه يجوز أن يكون منه صلة كقوله تعالى {وننزل من القرآن ما هو شفاء} والقرآن كله شفاء. فإن قيل قد روى في الحديث وتربتها طهورًا وهذا نص في التراب وزيادة الثقة يجب قبولها. قلنا نحن نقول بالزائد والمزيد عليه فيجوز الأمرين جميعًا فهي أولى من الاقتصار على الزائد فقط.
أقول أما الجواب بأنه صلة فتعسف. قال الزمخشري في (( الكشاف ) )فإن قلت لا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسه من الدهن ومن الماء ومن التراب إلا معنى التبعيض. قلت هو كما تقول والإذعان للحق أحق من المراء، وأما بأنا نقول بالزائد والمزيد عليه فغير صحيح إذ المطلق والمقيد إذا اتحد سببهما يجب حمل المطلق على المقيد عملًا بالدليلين، فلو جوزناه بغير التربة لكان إهمالًا للمقيد فلا يكون إلا قولًا بالمزيد عليه فقط، وقال بعض المالكية جاز بالصخرة المغسولة وبكل ما اتصل بالأرض من الخشب وغيره، وذهب الأوزاعي إلى أنه يجوز بالثلج وكل ما على الأرض.
قوله و (( يجزئه ) )بضم ويهمز الأجر من الأجزاء، وهو لغة الكفاية واصطلاحًا الأداء الكافي لسقوط التعبد به، وفي بعضها (( يجزيه ) )بفتح الياء الأولى وسكون الثانية.
الجوهري جزأت بالشيء أي اكتفيت به وجزى عني هذا الأمر أي قضى فهو على التقديرين لازم فعل التقدير يقضي عن الماء التيمم فحذف الجار، وأوصل الفعل وغرضه أن التيمم حكمه حكم الوضوء في جواز أداء الفرائض المتعددة به ما لم يحدث بأحد الحدثين.
ابن بطال قال الحسن والكوفيون يصلي ما لم يحدث جميع الصلوات؛ لأنه مرتب على الوضوء وله حكمه والأئمة الثلاثة لا يصلى بالتيمم الواحد إلا صلاة واحدة إذ ليست الطهارة بالصعيد مثل الطهارة بالماء، وإنما هي طهارة ضرورة لاستباحة الصلاة قبل خروج الوقت بدليل بطلانها بوجود الماء قبل الصلاة، فإن الجنب يعود جنبًا إذا وجد الماء والوضوء بالماء لا يبطل، فكذلك أمر من صلى به يطلب الماء لصلاة أخرى، ولأن المتوضئ يجوز أن يتوضأ للصلاة قبل وقتها، والمتيمم لا يجوز له ذلك فإذا لم يجز له أن يتيمم للعصر حتى يدخل وقتها وجب أن يكون التيمم للعصر لا يجزي للمغرب إذا كان متيممًا لها قبل وقتها؛ لأن العلة المانعة له من التيمم للعصر قبل وقتها هي المانعة له من المغرب، وأما التيمم بالسبخة فهو قول جميع العلماء على ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) )فدخلت فيه السبخة وغيرها، وخالف ذلك ابن راهويه فقال لا يجزئه التيمم بالسبخة.
قوله (( أسرينا ) )وفي بعضها (( سرينا ) )و (( وقعنا وقعة ) )أي نمنا نومة كأنهم سقطوا عن الحركة و (( أحلى ) )إما صفة للوقعة والخبر محذوف وإما خبر، و (( منها ) )أي من الوقعة في آخر الليل وهو كما قيل الكرى عند الصباح يطبب.
قوله (( الرابع ) )أي المستيقظين، وفي بعضها (( هو الرابع ) )و (( يحدث ) )أي من الوحي وهو بضم الدال من الحدوث و (( ما أصاب الناس ) )أي من فوات صلاة الصبح وكونهم على غير ما. و (( جليد ) )بفتح الجيم.
الجوهري جلد ص 671 الرجل بالضم فهو جلد وجليد؛ أي بين الجلادة.
فإن قلت أين جزاء لما. قلت كبر محذوفًا والمذكور دال عليه، و (( النبي ) )بالرفع لأن استيقظ لازم بمعنى تيقظ (( ولا ضير ) )أي لا ضرر و (( لا يضير ) )أي لا يضر، وهو شك من الراوي، و (( ارتحلوا ) )بلفظ الأمر.
و (( فارتحل ) )أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي بعضها (( فارتحلوا وانفتل ) )؛ أي انصرف و (( معتزل ) )أي منفرد عن الناس. قوله (( يكفيك ) )أي لإباحة الصلاة، وهذا يحمل أن يراد يكفيك لكل الصلاة ما لم يحدث أو يكفيك لصلاة واحدة والظاهر هو الثاني.
قوله (( فاشتكى ) )وفي بعضها (( فاشتكوا نحو أكلوني البراغيث ) )و (( فابتغيا ) )أي اطلبا.
قوله (( أمس ) )خبر المبتدأ وهو عند الحجازيين مبني على الكسر ومعرب غير منصرف للعدل والعلمية عند التيمم، فعلى هذا التقدير هو بضم السين، و (( هذه الساعة ) )منصوب بالظرفية والنفر بالتحريك عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة والنفير مثله. قال الفراء نفر الرجل رهطه.
و (( الخلوف ) )بضم الخاء، جمع الخالف؛ أي المستقى نحو شاهد وشهود ويقال حي خلوف؛ أي غيب، وفي بعضها (( خلوفًا ) )بالنصب؛ أي كان نفرنا خلوفًا.
قوله (( أوكأ ) )أي شد وأفواههما هو قوله تعالى {فقد صغت قلوبكما} و (( العزال ) )بفتح المهملة وخفة الزاي؛ جمع العزلاء بفتح العين وبالمد، وهي فم المزادة الأسفل.
الجوهري العزالي بكسر اللام وإن شئت فتحت مثل الصحارى، والفرق بين السقي والاستقاء أن السقي لغيره، والاستسقاء فسقى ماشيته واستقى أي لخاصة نفسه وأما السقي والاستسقاء فهما بمعنى واحد ويقال أيضًا سقيت لنفسه وأسقيت لماشيته.
قوله (( آخر ) )بالنصب لأنه خبر كان وإن أعطى اسمه. فإن قلت الأولى عكس ذلك لأن آخر مضاف إلى المعرفة فهو أولى بالاسمية قلت أن مع الفعل في تقدير المصدر المعرفة فجاز الأمران، والذي أصابته الجنابة؛ أي الرجل المعتزل المذكور و (( فأفرغه ) )بقطع الهمزة.
قوله (( وايم الله ) )بوصل الهمزة وهو قسم. الجوهري أيمن الله وضع للقسم هكذا بضم الميم والنون وألفه ألف الوصل عند الأكثر ولم يجيء في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها، وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف، والتقدير أيمن الله قسمي وربما حذفوا منه النون فقالوا أيم الله.
وقال أبو عبيد كانوا يحلفون ويقولون يمين الله لا أفعل فجعل اليمين على أيمن ثم كثر في كلامهم فحذفوا النون منه فألفه ألف قطع وهو جمع، وإنما طرحت الهمزة في الوصل لكثرة استعمالهم لها.
قوله (( أقلع ) )بضم الهمزة الإقلاع الأمر الكف عنه، و (( ملأة ) )بفتح الميم وكسرها، ودقيقة وسويقة رويًا مكبرين، و (( طعامًا ) )صادق على الأمور الثلاثة مجتمعة من العجوة والدقيقة والسويقة و (( فجعلوه ) )أي الطعام، وفي بعضها (( فجعلوها ) )أي الأنواع الثلاثة منه، و (( حملوها ) )أي المرأة و (( بين يديها ) )أي قدامها فوق ظهر البعير.
فإن قلت لم أعطوها وراعوها وهي كافرة مباح الدم والمال. قلت طمعًا في إسلامها.
فإن قلت فلم ردوها عن مقصدها وجوزوا التصرف في مالها. قلت نظرًا إلى كفرها أو لضرورة الاحتياج إليه و (( العجب ) )أي حبسني العجب و (( السبابة ) )أي المسبحة و (( تعني ) )أي المرأة وغرضها أنه أسحر الناس بين السماء والأرض، أو أنه رسول الله حقًا.
فإن قلت المناسب أن يقال في بين بلفظ في. قلت من بيانية مع جواز استعمال حروف الجر بعضها مكان بعض.
و (( الصرم ) )بكسر المهملة وسكون الراء، أبيات من الناس مجتمعة والجمع أصرام. ص 672 فإن قلت لم ما أغاروا أهلها وهم كفرة. قلت للطمع في إسلامهم بسببها أو للاستئلاف أو لرعاية ذمامها.
قوله (( ما أرى ) )بضم الهمزة أظن، وبفتحها أعلم وما موصولة و (( يدعونكم ) )بفتح الدال يتركونكم؛ أي يظنون أنهم يتركونكم عمدًا لاستئلافكم لا سهوًا منهم وغفلة عنكم.
قوله (( فهل لكم ) )أي رغبة. الخطابي يقال الحي خلوف إذا خلفوا النساء ولا يقال في الحي، وفيه أن الفوائت من الصلوات يؤذن لها كما يؤذن للصلاة التي تؤدى في أول أوقاتها.
أقول لفظ يؤدي لا يدل على التأذين إذ هو أعم منه فقد يكون المراد منه الإقامة.
أقول قال الزركشي عهدي بالماء أمس هذه الساعة عهدي مبتدأ وبالماء متعلق به وأمس ظرف لعهدي وهذه الساعة بدل من أمس بدل بعض من كل وخبر المبتدأ محذوف؛ أي عهدي بالماء حاصل ونحوه.
قال أبو البقاء ويجوز أن يكون أمس خبر عهدي؛ لأن المصدر يخبر عنه كظرف الزمان، وقال ابن مالك أصله في مثل هذه الساعة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وإيم الله بكسر الهمزة وفتحها والميم مضمومة فيهما ولغاتها نحو العشرين يغيرون بضم الياء من أغار، ويجوز فتحها من غار فهي قليلة قولها ما أرى.
قال ابن مالك وقع في بعض نسخ (خ) (( ما أدري ) )، وفي بعضها (( ما أرى ) )من غير دال وكلاهما صحيح، وأرى بفتح الهمزة وما بمعنى الذي وأن بفتح الهمزة معناه الذي أعلم وأعتقد أن هؤلاء يدعونكم لا جهلًا ولا نسيانًا ولا خوفًا منكم.
وقال ابن مالك يجوز أن يكون ما نافية وإن بكسر الهمزة، وأدري بالدال المهملة، ومعناه لا أعلم حالكم أي تخلفكم عن الإسلام مع أنهم يدعونكم عمدًا، وقال أبو البقاء الجيد أن يكون أن هؤلاء بالكسر على الاستئناف ولا بفتح على أعمال أدري فيه لأنها قد عملت بطريق الظاهر، والمعنى أن المسلمين تركوا الإغارة على صرفها مع القدرة على ذلك فلهذا رغبتهم بالإسلام أي قد تركوا الإغارة رعاية لكم ويكون مفعول ما أدري محذوفًا؛ أي ما أدري لماذا يمتنعون من الإسلام ونحوه.