فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 3844

فيه عائشة أنها قالت خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الحديث.

وأخرجه (م) والأربعة، ووصف صلاة الكسوف في كل ركعة وقراءتان وركوعان، والسجدتان على حالهما، وبه قال الشافعي، وهو مروي عن مالك والليث وأحمد وأبي ثور، وأكثر أهل الحجاز، وهو كذلك في ص 1165 حديث ابن عباس الآتي في صلاتها جماعة.

قولها (( فأطال القيام ) )أي لطول القراءة. وفي حديث ابن عباس نحوًا من سورة البقرة.

فرع تستفتح القراءة في الركعة الأولى والثالثة بأم القرآن، وأما الثانية والرابعة فيقرأ بها أيضًا عندنا أيضًا، وعند مالك يقرأ السورة، وفي الفاتحة قولان قال مالك نعم، وقال ابن مسلمة لا.

قولها (( وهو دون القيام ) )في الثانية دون القيام الأول في الأولى والركوع الأول فيها دون الركوع الأول في الأول، وأراد بقوله في القيام الثاني في الثالثة أنه دون القيام الأول فيها، وكذلك ركوعه الثاني فيها دون ركوعه الأول فيها.

قال أبو عمر وقد قيل غير هذا، وهذا أصح ما قيل في ذلك عندي والله أعلم لتكون الركعتين معتدلتين في أنفسهما، فكما نقص القيام الثاني في الركعة فيها نفسها فكذلك تكون الركعة الثانية ينقص قيامها الثاني عن قيامها الأول مثل القيام الثاني في الأولى وجائز أن يكون دونه.

النووي اتفقوا على أن القيام الثاني والركوع الثاني من الثانية أقصر من القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى ويكون هذا معنى قوله (( وهو دون القيام الأول ودون الركوع الأول ) )أم يكونان سواء؟ ويكون قوله دون القيام الأول أو الركوع الأول، أي أول ركوع.

قولها (( ثم ركع فأطال الركوع ) )يعني أنه خالف به عادته في سائر الصلوات كما في القيام، قولها (( ثم سجد فأطال السجود ) )هو ظاهر في تطويله. قال أبو عمر عن مالك لم أسمع أن السجود يطول في صلاة الكسوف، وهو مذهب الشافعي ودأب فرقة من أهل الحديث.

قلت وجمهور أصحابنا على أنه لا يطول بل يقتصر على قدره في سائر الصلوات. وقال المحققون منهم يستحب إطالته نحو الركوع الذي قبله، وهو المنصوص في البويطي، وهو الصحيح قولها (( فخطب الناس ) )صريح في استحبابها، وبه قال الجمهور، منهم الشافعي، وإسحاق، وابن جرير، وفقهاء أصحاب الحديث، وتكونان بعد الصلاة.

وخالف الأئمة الثلاثة فقالوا لا يشرع لها الخطبة، ووافقنا أحمد في رواية، وأغرب ابن التين فعزاه إلى أبي حنيفة أيضًا، والحديث رواه مالك، وخالفه؛ لأنه لم يشتهر.

وأغرب ابن قدامة فقال الشارع أمرهم بالصلاة والدعاء والتكبير والصدقة، ولم يأمرهم بخطبة، ولو كانت سنة لأمرهم بها، ولأنها صلاة يفعلها المنفرد في بيته فلم يشرع لها خطبة، قال وإنما خطب بعد الصلاة ليعلمهم حكمها، وهذا مختص به، وليس في الخبر ما يدل على أنه خطب كخطبتي الجمعة، وكله غريب منه، وأبعد منه من قال خطب عليه السلام بعدها لا لها؛ ليردهم عن قولهم إن الشمس كسفت لموت إبراهيم وكذا قول ابن التين، يريد أتى بكلام على نظم الخطب، فيه ذكر الله ووعظ للناس، وليس بخطبتين يرقى لهما المنبر، ويجلس في أولهما وبينهما.

قوله (( وتصدقوا ) )فيه استحبابها في هذه الحالة، وهو ما ترجم له. وفيه الأمر بالدعاء والتضرع في التوبة والمغفرة وصرف البلاء، وأمر بالتكبير؛ لأنه يتقرب به إليه، ويستدفع به سطوته، وأمرهم بالصدقة؛ لأنها من أقرب الأعمال التي يمكن استعجالها. وأما الصوم والحج والجهاد فتأخر أمرها.

قولها (( ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل ص 1166 في الأولى ) )يعني من التعيين بالتكرار والتطويل. قولها (( ثم انصرف ) )يعني من الصلاة (( وقد انجلت الشمس ) )وفي (( الموطأ ) )تجلت فيحتمل أن انصرافه كان عند التجلي، وهي السنة، ويحتمل أن يريد انصرف وقد كانت تجلت.

قوله (( ما من أحد أغير من الله ) )وفي (م) (( إن من أحد أغير من الله ) )بكسر همزة (( إن ) )وإسكان النون، وهو بمعنى ما من أحد أغير من الله، وعلى هذا (( أغير ) )بالنصب خبر إن النافية، فإنها تعمل عمل ما عند الحجازيين، وعلى التميمية هو مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو (( أحد ) )، ومعناه ليس أحد أمنع من المعاصي من الله، ولا أشد له كراهية لها منه تعالى.

وفيه عظة الناس عند الآيات، وأمرهم بأعمال البر، ونهيهم عن المعاصي، وتذكرهم نعمات الله. وأن الصدقة والاستغفار تكشف النقم وترفع العذاب، ألا ترى قوله عليه السلام للنساء (( تصدقن فإني رأيتكن ) ). الحديث.

وفيه الإعلام بأنه ليس أحد أغير من الله، وإذا كان الواحد منا يغار أن يرى عبده أو أمته، وليس أحد أغير منه، فيجب أن يحذر عقوبته في مواقعة الزنا، وأقسم على ذلك للتأكيد، وناداهم (( يا أمة محمد ) )على الإشفاق عليهم، كما يخاطب الرجل ولده يا بني.

قوله (( لو تعلمون ما أعلم ... ) )إلى آخره يريد أنه خصه عليه السلام بعلم لا يعلمه غيره، فلعله أن يكون ما رآه في عرض الحائط من النار، ورأى منها منظرًا شديدًا لو علمت أمته من ذلك ما علم لكان ضحكهم قليلًا وبكاؤهم كثيرًا؛ إشفاقًا وخوفًا.

وحديث الباب دال على أن في كل ركعة يكرر الركوع والقيام كما سلف وصح في (م) في كل ركعة ثلاث ركوعات، وصح فيه أربعة، وروى (د) والحاكم خمسة، وقيل إن روايات الركوعين أصح. قال ابن العربي لا خلاف أن صلاة الكسوف ركعتان في الأصل، ولكن اختلفت الروايات على كل ركعة أو ركعتين أو من ركعات؟ ففي رواية عائشة في (ت) ثلاثًا في واحدة، قال وكذا في (م) .

وقال ابن قدامة مقتضى مذهب أحمد جواز صلاتها في كل صفة، إلا اختياره من ذلك ركعتان في كل ركوع. قال أحمد وروى ابن عباس، وعائشة في صلاة الكسوف أربع ركعات وأربع سجدات، وأما علي فيقول ست ركعات وأربع سجدات.

قال المهلب في الحديث إن النبي صلى الله عليه وسلم ما يهدد عليه السلام في ذلك بالكسوف إنما كان من أجل الغناء، وذلك عظيم في عهد النبوة وطراوة الشريعة، فلذلك قال عليه السلام هذا القول في قوله (( والله لو تعلمون ما أعلم ) ).. إلى آخره، دليل على أنهم كانوا مقبلين على اللهو واللعب، وكذلك كانت عادة الأنصار قديمًا، يحبون الغناء واللهو والضحك. ألا ترى قوله عليه السلام لعائشة في إقبالها من عرس (( هل عندكم لهو؟ فإن الأنصار تحب ذلك ) )فدل على أن اتباع اللهو من الذنوب التي توعد عليها بالآيات.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أغير ) )الغيرة الحمية يقال غرت على أهلي.

(( وأن تزني ) )متعلق به وحذف الجار وهي في أو على منه، ونسبة الغيرة إلى الله مجاز محمول إلى غاية إظهار غضبه على الزاني أو استعارة مصرحة تبعية قد شبه حالة ما يفعل الله تعالى مع عبده الزاني من الانتقام وحلول ص 1167 العقاب بحالة ما يفعله السيد بعبده الزاني من الزجر والتعزير.

ووجه تعلق هذا الكلام بما فعله هو أنه لما خوف أمته من الكسوف وحرضهم على الالتجاء إلى الله بالخيرات أراد أن يردعهم عن المعاصي وخص منها الزنا لأن ميل النفس إليها أكثر من ميلها إلى غيرها ولتفخيم شأنها في الفظاعة، ولعل تخصيص العبد والأمة بالذكر رعاية لحسن الأدب لأن أصل الغيرة أن يستعمل في الأهل والزوج وجنابة الأقدس منزه منها، وقيل معناه ليس أحد أمنع من المعاصي من الله ولا أشد كراهة لها منه.

قوله (( لو تعملون ) )أي من عظيم انتقام الله من أهل الجرائم وشدة عقابه وأهوال القيامة كما علمته لما ضحكتم أصلًا إذ التقليل بمعنى العديم على ما يقتضيه السياق.

وفيه استحباب فضل صلاته بالجماعة وإنها ركعتان وفي كل ركعة ركوعان وقراءتان وقيامان، وفيه أن حكم الشمس والقمر واحد فيهما.

الخطابي عند أصحاب الرأي يصلون منفردين في كل ركعة ركوع واحد كسائر الصلوات, وقال ابن الطيب إن قال قائل أليس رؤية الأهلة وحدوث الحر والبرد وكل ما أجرى الله العادة على حدوثه على وتيرة واحدة آيات فما معنى التخصيص بهما أنهما آيتان من آيات الله.

فالجواب أن كلها آيات ودلائل على قدرته غير أنه صلى الله عليه وسلم إنما خص كسوفهما بأنهما آيتان لإخباره لهم عن ربه بأن القيامة تقوم وهما منكسفتان فأمرهم بالتوبة والصلاة ونحوهما خوفًا من أن يكون الكسوف لقيام الساعة, قال المهلب وكان هذا قبل أن يعلمه الله بأشراط الساعة ومقدماتها.

الزركشي

قوله (( الشمس والقمر آيتان ) )أي كسوفهما آيتان؛ لأنه الذي خرج الحديث بسببه.

(( لا يخسفان ) )بفتح الياء وقد منعوا أن يقال بالضم قاله ابن الصلاح.

قوله (( ما من أحد أغير ) )برفع (( أغير ) )على جعل ما تميمية فيكون خبر المبتدأ الذي هو (( أحد ) )وبنصبه على جعلها حجازية، و (( من ) )زائدة على اسم ما مؤكدة، ويجوز إذا فتحت الراء من أغير أن تكون في موضع خفض على الصفة لأحد على اللفظ، وكذلك يجوز إذا رفعت أن تكون صفة لأحد على الموضع والخبر محذوف في الوجهين، كأنه قيل ما من أحد أغير من الله موجود.

وأما نسبة الغيرة إلى الله تعالى وليست من الصفات اللائقة، فأولها ابن فورك على الزجر والتحريم ولهذا جاء (( من غيرته حرم الفواحش ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت