فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 3844

فيه حديث أبي هريرة (( بينما رجل يمشي بطريق ) ).. الحديث. ذكره هنا مطولًا.

وهو مشتمل على ثلاثة أحاديث جمعها أبو هريرة في مساق واحد، ويحتمل أن كون سمعها جملة واحدة، فأخبر بها كما سمعها، وقد سلف في باب الاستهام في الأذان، وذكره في باب الصف الأول كما سيأتي، ولم يذكر فيه الخامس وهو الشهيد في سبيل الله، وكأنه من المعلوم عندهم، ولم يذكر فيه غصن الشوك، وأخرجه في المظالم، وأخرج في باب الشهادة سبع من كتاب الجهاد حديث الشهداء، وقطعه مسلم أيضًا.

فيه فضل إماطة الأذى، وقد جعل صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق إماطة الأذى من أدنى شعب الإيمان، وإذا كان كذلك وقد غفر لفاعله، فكيف بمن أزال ما هو أشد من ذلك؟

وشكر الله تعالى أي رضي فعله ذلك، وأثابه عليه بالأجر والثناء الجميل، وأصل الشكر الظهور فيكسبه الله قلبا لينا أو تترجح إحدى كفتيه بالإماطة، وذلك علامة على الغفران.

قوله (( الشهداء خمسة ) )كذا جاء في الصحيح، وفي رواية مالك في (( الموطأ ) )من حديث جابر بن عتيك (( الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله ) )، فذكر الخمسة المذكورة في هذا الحديث، وزاد وصاحب ذات الجنب والحريق، والمرأة تموت بجمع، وتركه الشيخان؛ لاختلاف في إسناده، ذكره الدارقطني وابن الحذاء، ولابن عساكر من ابن عباس تعداد الشهداء، وذكر فيهم الشريق وأكيلة السبع، ولا تناقض بين ذلك ففي وقت أوحى إليه أنهم خمسة، وفي آخر سبعة، وفي آخر غير ذلك.

المطعون بالسنان؛ لأنه الشهيد في سبيل الله والطاعون [1] مرض عام يفسد له الهواء فتفسد الأمزجة والأبدان. والمبطون من مات بعلة البطن كالاستسقاء وانطلاق البطن وانتفاخه، وقيل الذي يشتكي بطنه، وقيل هو من مات بداء بطنه مطلقًا.

والغريق من مات غريقًا بالماء. وصاحب الهدم قال ابن الجوزي بفتح الدال المهملة وهو اسم ما يقع، قاله ابن الخشاب، وإما بتسكينها فهو الفعل، والذي يقع هو الذي يقتل، ويجوز أن ينسب الفضل إلى الفعل.

قال والدي رحمه الله تعالى

فإن قلت لفظ التهجير مغن عن ذكر الظهر، قلت فائدته التوكيد، فإن قلت ما وجه التلفيق بينه وبين حديث الإبراد بالظهر، قلت التعجيلص 921 هو الأصل والإبراد رخصة عند لحوق المشقة.

و (( بطريق ) )أي في طريق و (( فأخره ) )أي عن الطريق وفي بعضها فأخذه.

و (( فشكر الله له ) )معناه تقبل منه وأثنى عليه وشكرته وشكرت له بمعنى، وفيه فضيلة إماطة الأذى عن الطريق وهي أدنى شعب الإيمان.

قوله (( الشهداء ) )أما سبب تسميته شهيدًا فإما لأن روحه شهد أي حضر دار السلام وأرواح غيره تشهدها يوم القيامة أو لأن الله تعالى يشهد له بالجنة أو لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه أو لأنه شهد له بخاتمة الخير بظاهر حاله أو لأن عليه شاهدًا بكونه شهيدًا، وهو الدم وأما ذكر الخمس.

وقد روى مالك في الموطأ سبعة ونقص الشهيد في سبيل الله وزاد صاحب ذات الجنب والحرق والمرأة تموت بجمع؛ أي التي تموت وولدها في بطنها وروى غيره من قتل دون ماله فهو شهيد ونحوه.

فالجواب عنه أن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد وإنما كانت هذه الموتات شهادة بسبب شدتها وكثرة ألمها.

فإن قلت القياس يقتضي أن يقال خمسة [2] قلت المميز إذا كان غير مذكور جاز في لفظ العدد وجهان.

قوله (( المطعون ) )هو الذي يموت في الطاعون أي الوباء (( والمبطون ) )هو صاحب الإسهال وقيل هو الذي به الاستسقاء وقيل هو الذي يموت تحت الهدم.

فإن قلت الشهيد حكمه أن لا يغسل ولا يصلى عليه، وهذا الحكم غير ثابت في الأربعة الأول بالاتفاق، قلت معناه أنه يكون لهم في الآخرة مثل ثواب الشهداء [3] ، قالوا الشهادة على ثلاثة أقسام شهيد الدنيا والآخرة وهو من مات في قتال الكفار بسببه وشهيد الآخرة دون أحكام الدنيا وهم هؤلاء المذكورون وشهيد الدنيا دون الآخرة، وهو من قتل مدبرًا أوغل في الغنيمة أو قاتل لغرض دنياوي لا لإعلاء كلمة الله.

فإن قلت فإطلاق الشهيد على الأربعة الأول مجاز وعلى الخامس حقيقة ولا يجوز إرادة الحقيقة والمجاز باستعمال واحد، قلت جوزهما الشافعي وأما غيره فمنهم من جوز في لفظ الجمع ومن منعه مطلقًا حمل مثله على عموم المجاز يعني يحمل على معنى مجازي أعم من ذلك المجاز والحقيقة.

الطيبي فإن قلت خمسة خبر للمبتدأ والمعدود بعده بيان له فكيف يصح في الخامس فإنه حمل الشيء على نفسه فكأنه قال الشهيد هو الشهيد، قلت هو من باب (( أنا أبو النجم وشعري شعري ) ).

أقول الأولى أن يقال المراد بالشهيد القتيل فكأنه قال الشهيد كذا وكذا والقتيل في سبيل الله.

قوله (( يستهموا ) )أي يقترعوا.

أقول

مسألة الصلاة على الشهيد لفقها من الكتب الفقهية والحديثية قال الفقهاء لا تجوز الصلاة على الشهيد لأمور

1 أن الصلاة متعقبة على الغسل فحيث لا غسل لا صلاة أما دليل أنهم لا يغسلون لإبقاء أثر الشهادة.

2 أن الصلاة إنما شرعت للدعاء للميت بالمغفرة وهم مغفور لهم، 3 أن الشهداء أحياء بدليل قوله تعالى {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء} وغيرها من الآيات الشريفة الدالة على ذلك وقالوا أيضًا تحرم الصلاة على الشهيد، وقيل لا تجب بل تجوز، وفي الحديث ما يدل على الصلاة وعدمها.

وقال الشيخ شمس الدين ابن عبد الهادي الحنبلي في (( تنقيح التحقيق ) )مسألة الشهيد لا يصلى عليه وهو قول الشافعي رضي الله عنه وعنه يعني أحمد يصلى عليه وهو قول أبي حنيفة ومالك انتهى.

النووي في شرح (م) وأما الشهيد المقتول في حرب الكفار فقال مالك ص 922 والشافعي والجمهور لا يغسل ولا يصلى عليه، وقال أبو حنيفة يغسل ولا يصلى عليه وعن الحسن يغسل ويصلى عليه.

وقال النووي في (( الروضة ) )فصل الشهيد لا يصلى عليه ولا يغسل، وقال المزني يصلى عليه وقال بعد ذلك ثم إن المراد بترك الصلاة إنها حرام على الصحيح، وعلى الثاني لا تجب بل تجوز.

وقال اسم الشهيد قد تخصص في الفقه بمن لا يغسل ولا يصلى عليه، وقد يسمى كل مقتول ظلمًا شهيدًا وهو أظهر وهو الذي نص عليه الشافعي في (( المختصر ) )، وعلى هذا الشهيد نوعان أحدهما من لا يغسل ولا يصلى عليه وهو من مات بسبب قتال الكفار حال قيام القتال، أما إذا مات في معترك الكفار لا بسبب القتال بل لمرض أو فجأة، فالمذهب أنه ليس بشهيد.

وقيل على وجهين الثاني الشهداء العارفين عن جميع الأوصاف المذكورة كالمبطون والمظعون والغريق والغريب والميت عشقًا والميتة في الطلق ومن قتله مسلم أو ذمي أو باغ في غير القتال فهم كسائر الموتى يغسلون ويصلى عليهم وإن ورد فيهم لفظ الشهادة وكذا المقتول قصاصًا، وهذا ليس بشهيد وإذا قتل تارك الصلاة غسل وكفن وصلي عليه ودفن في مقابر المسلمين.

هذا هو الصحيح وفي وجه لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يكفن ويطمس قبره تغليظًا عليه.

قال وفي قاطع الطريق قولان أظهرهما يقتل ثم يغسل ويصلى عليه ثم يصلب مكفنًا، والثاني يصلب ثم يقتل ثم قال وقال بعض أصحابنا لا يغسل ولا يصلى عليه على كل قول.

أقول

ففيه أربعة أقوال يغسل ويصلى وعكسه ويغسل ولا يصلى وعكسه ومثله في فاقد الطهورين ونظمه بعض المالكية

~من لم يجد ماء ولا ترابًا فأربعة أقوال يحكين مذهبا

~يصلي ويقضى عكس ما قال مالك وأصبغ يقضي والأداء لأشهبا

[1] في هامش المخطوط (( الطاعون المرض العام والوباء الذي يسد له الهواء فيفسد به الأمزجة والأبدان قاله ابن الأثير ) ).

[2] في هامش المخطوط (( سبحان الله من قول هذا الكاتب الوالد ما ادعى أن كل الروايات خمس بل كلامه في هذه الرواية في هذا المحل فافهمه ) ).

[3] في هامش المخطوط (( أقول قال الزركشي الشهداء خمس كذا وقع وأصله خمسة ويجوز الوجهان لأنه جمع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت