وقال ابن عمر .. إلى آخره.
فيه حديث قريش وهو ابن حيان عن ثابت، عن أنس قال دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الحديث.
أما نفس الرحمة فهو نفس حديث أنس، وأما حديث ابن عمر المعلق قد سلف مسندًا في عيادة سعد بن عبادة [1] .
قوله (( رواه موسى .. إلى آخره ) )أسنده (م) ، عن شيبان بن فروخ وهدبة بن خالد كلاهما عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بطوله.
قوله (( حيان ) )بمثناة تحت. والقين الحداد. وقيل كل صانع قين. حكاه ابن سيده. وقان الحديدة قينًا عملها. وقان الإناء يقينه قينًا أصلحه. والظئر زوج المرضعة، والمرضعة أيضًا ظئر، وأصله عطف الناقة على غير ولدها ترضعه. والاسم الظأر، قاله صاحب (( المطالع ) ).
وعبارة ابن الجوزي الظئر المرضعة، ولما كان زوجها يكفله سمي ظئرًا. وقال ابن سيده الظئر العاطفة على ولد غيرها، المرضعة من الناس والإبل، الذكر والأنثى في ذلك سواء. وهو عند سيبويه اسم للجميع، وغلط من قال كان ظئرًا لإبراهيم. أي رضيعه؛ لأن أبا سيف كان كالأب.
قوله في بعض طرقه (( يكيد بنفسه ) )هو بفتح الياء أي يجودها، من كاد يكيد. أي قارب الموت.
ثانيها وإبراهيم ولد في ذي الحجة سنة ثمان، ولما ولد تنافست فيه نساء الأنصار أيتهن ترضعه، فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم بردة بنت المنذر، وزوجها البراء بن أوس، وكنيتها أم سيف امرأة قين، يقال له أبو سيف، واسمها خولة بنت المنذر. ومات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من ربيع الأول سنة عشر، ذكره ابن سعد.
وعن ابن حزم مات قبل رسول الله بثلاثة أشهر يوم كسوف الشمس، وله ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر أو ثمانية عشر شهرًا. وقال ابن حزم سنتان غير شهرين. وأغرب ما فيه ما في (د) مات وله سبعون يومًا. وأول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون ثم هو، رش على قبره ماء.
وقال الزهري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي ) ) [2] وعن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في إبراهيم (( لو عاش ما رق له خال ) )وهو ابن مارية القبطية، وجميع ولده من خديجة غيره، ومجموعهم ثمانية القاسم، وبه كان يكنى، والطاهر، والطيب ويقال إنه الطاهر وإبراهيم، وبناته زينب زوج أبي العاص، ورقية وأم كلثوم زوجا عثمان وفاطمة زوج علي.
واختلف في الصلاة عليه فصححه ابن حزم، وقال أحمد منكر جدًا. وقال السدي سألت أنسًا أصلى النبي صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم؟
قال لا أدري. وروى عطاء بن عجلان عن أنس أنه كبر عليه أربعًا، فيجوز أن يكون اشتغل بالكسوف عن الصلاة إذ المثبت مقدم.
وفيه جواز تقبيل من قارب الموت وشمه، وذلك كالوداع والتشفي منه قبل فراقه.
وفيه شدة إغراق النساء في الحزن، وتجاوزهن عن الواجب فيه لنقصهن، ومن رتع حول الحمى يوشك أن يواقعه. و
قال الحسن البصري في قوله تعالى {وجعل بينكم مودة ورحمة} [الروم21] أن المودة الجماع. والرحمة الولد.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أبي سيف ) )بفتح السين و (( القين ) )بفتح القاف صنعة له، واسمه البراء بن أوس الأنصاري و (( الظئر ) )بكسر الظاء وبالهمز المرضعة غير ولدها، ويقال للذكر أيضًا، وإنما كان ظئرًا له لأن زوجته أم بردة، واسمها خولة بفتح المعجمة بنت الأنصارية أرضعته، وقد يحتج به على أن اللبن للفحل.
قوله (( يجود بنفسه ) )أي يخرجها ويدفعها كما يجود الإنسان بإخراج ماله وذرفت العين تذرف بالكسر إذا جرى ص 1348 دمعها.
قوله (( وأنت ) )في معنى التعجب والواو تستدعي معطوفًا عليه أي الناس لا يصبرون عند المصائب وأنت تفعل كفعلهم كأنه استغرب ذلك منه لما عهده منه من مقاومته للمصيبة فقال إنها رحمة ليست مما توهمت من الجزع.
قوله (( أتبعها ) )يحتمل أن يراد ثم أتبع الدمعة الأولى بالأخرى أو ثم أتبع الكلمة المذكورة وهي أنها رحمة بكلمة أخرى وهي أن العين تدمع إلى آخر مقالته، وفيه استحباب تقبيل الولد والترحم على الصبيان والرخصة في البكاء وجواز استفسار المفضول حكمة ما يستغفر به من الأفضل والإخبار عما في القلب من الحزن.
الزركشي
(( الظئر ) )بظاء مكسورة بعدها همزة وقد تسهل المرضع ويطلق على زوجها أيضًا، وهو المراد هنا، وجمعه ظؤار وهو جمع شاذ وكانت امرأته ترضع إبراهيم بلبنه فلهذا سمي ظئرًا.
(( إن العين تدمع والقلب يحزن ) )يجوز في (( القلب ) )الرفع والنصب.
أقول مارية القبطية التي أهداها المقوقس للنبي صلى الله عليه وسلم من كورة أنصنا من قرية من قرى نصر، يقال لها جفن وهي لا يقربها تمساح والناس آمنون هناك، وأكثر ضرب التمساح في الشاطئ الغربي الذي يحاذي أنصنا في قرية يقال لها الأشمون لا يخشى أحد أن يقرب شاطئها، وإذا كان التمساح قد حد أنصنا تحول على ظهره مستلقيًا حتى يزول عن الموضع المذكور، وكذلك يفعل من فسطاط مصر على نحو عشرة أميال حتى يزول عن حدها مثل ذلك.
ومن (( معجم البلدان ) )أنصنا بالفتح ثم السكون وكسر الصاد المهملة والنون مقصورة مدينة أزلية بصعيد مصر فيها برابي وآثار كثيرة.
[1] في هامش المخطوط (( أقول الذي في عبادة سعد أن الله لا يعذب بدمع العين ففيما قاله نظر ) ).
[2] في هامش المخطوط (( هذا فيه إشكال فإن الحرب حق أرضه الله تعالى ) ).