فيه حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بغلس .. الحديث.
وقد سلف في باب ما يذكر في اللحد، وسيأتي في المغازي، وأخرج قطعة منه في البيوع، و (( الغلس ) )بقايا ظلام الليل، وكان ينزلها ليلًا وصلى الصبح بغلس ثم ركب.
وفيه التكبير شكرًا لله تعالى عندما يرى الإنسان ما يسر به كبلده، وكذا لولادة الغلام، ورؤية الهلال؛ لأنه إعلام ما ظهر، ورفع الصوت به إظهارًا لعلو دين الله وظهور أمره.
فإن قلت ثواب العتق معلوم، فكيف فوته وفعله في مقابلة النكاح؟
فالجواب أن صفية كانت بنت ملك، ومثلها لا تقنع بالمهر إلا بالتكثير، ولم يكن بيده ما يرضيها ولم ير أن يقصر بها، فجعل صداقها نفسها، وذلك عندها أشرف من الأموال الكثيرة.
قوله (( ما مهرها؟ ) )قال أمهرها نفسها. قال شيخنا قطب الدين صوابه مهرها. يعني بحذف الألف، قال الدمياطي، يقال مهرت المرأة وأمهرتها أعطيتها الصداق. وأنكر أبو حاتم أمهرت. إلا في لغة ضعيفة. قال وهذا الحديث يرد عليه، وصححها أبو زيد، وقال تميم تقول مهرت. وكذا قال ابن التين يقال مهرت المرأة وأمهرتها، وقيل مهرتها، بلا ألف أفصح.
والتغليس بالصبح سنة سفرًا وحضرًا وكان من عادته ذلك، ولم يخالف ذلك إلا يوم الأعرابي الذي سأله عن المواقيت لأجل التعليم.
قوله (( إنا إذا نزلنا بساحة قوم ) )يريد أنهم تقدم إليهم الإنذار فعتوا، فنزل بساحتهم نزول الانتقام منهم والإذلال، يقول إذا حللنا مع قوم في ديارهم غلبناهم.
قال ابن التين الساحة الموضع. وقيل ساحة الدور.
قوله (( جعل عتقها صداقها ) )قد سلف أن هذا من خواصه، وحكاه ابن التين عن مالك، ثم قال وعند الشافعي لا.
وهذا نقل غريب عن الشافعي، ولعله تبع الترمذي فيه، وليس فيه ذكر الدعوة إلى الإسلام قبل القتال، وإن كان يحتمل وقوعه وعدم نقله لكنه بعيد.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( التكبير ) )هو قول الله أكبر وفي بعضها التبكير بتقديم الموحدة على الكاف (( وعند الإغارة ) )متعلق بالتكبير والصلاة كليهما.
قوله (( السكك ) )جمع السكة وهو الزقاق وسمي الجيش خميسًا لانقسامه خمسة أقسام الميمنة والميسرة والقلب والمقدمة والساقة.
قوله (( المقاتلة ) )أي النفوس المقاتلة وهم الرجال و (( الذراري ) )جمع الذرية وهي الولد ويجوز فيها تخفيف الياء وتشديدها.
فإن قلت النساء ليست داخلات تحت لفظ الذراري ص 1103 فكيف قال فصارت صفية لدحية, قلت المراد بالذراري غير المقاتلة بدليل أنه قسيمه.
فإن قلت السياق يقتضي أن تكون حقيقة مشتركة بينه وبين رسول الله هل هو كذلك أم لا؟ قلت علم من المواضع الأخر أن صفية كانت أولًا لدحية ثم صارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فالواو بمعنى الفاء أو ثم وكيفية الصيرورتين وجعل العتق صداقًا تقدمت في باب ما يذكر في الفخذ في أبواب الستر للصلاة.
قوله (( مهرها ) )وفي بعضها أمهرها فإن قلت علم ذلك من حيث قال جعل عتقها صداقها فما فائدة السؤال؟ قلت التأكيد أو استفسره بعد الرواية ليصدق روايته, قال ابن بطال وفيه أن التكبير عند الإشراف على المدن والقرى سنة وفي التفاؤل بخراب خيبر سعادة المسلمين فهو من الفأل الحسن لا من الطيرة وقد يقال بخراب خيبر اشتقاقًا من اسمه, وقيل لفظ خربت يحتمل الخبر والإنشاء.
قال الزركشي
قوله (( محمد والخميس ) )بالرفع والنصب دحية بفتح الدال وكسرها.
أقول
قال ابن عبد البر صفية بنت حيي بن أخطب بن شعبة بن ثعلبة بن عبد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضر بن النخام بن يحوم من بني إسرائيل من سبط هارون بن عمران عليه السلام وأمها مرة بنت شموال.
قال أبو عبيدة كانت صفية عند سلام بن مشكم وكان شاعرًا ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق وهو شاعر فقتل يوم خيبر وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع من الهجرة.
روى حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى صفية بسبع أرؤس، وخالفه عبد العزيز بن صهيب وغيره عن أنس فقال فيه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جمع سبي خيبر جاءه دحية فقال أعطني جارية من السبي قال (( اذهب فخذ جارية ) )فأخذ صفية فقيل يا رسول الله إنها سيدة قريظة والنضير ما تصلح إلا لك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (( خذ جارية من السبي غيرها ) ).
وقال ابن شهاب كانت مما أفاء الله عليه فحجها وأولم عليها بتمر وسويق وقسم وكانت إحدى أمهات المؤمنين.
قال أبو عمر استصفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصارت في سهمه ثم أعتقها وجعل عتقها صداقها لا يختلفون في ذلك، وهو خصوص عند أكثر الفقهاء له صلى الله عليه وسلم إذ كان حكمه في النساء مخالفًا لحكم أمته.
ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على صفية وهي تبكي فقال (( ما يبكيك ) )قالت بلغني أن عائشة وحفصة تنالان مني وتقولان نحن خير من صفية نحن بنات عم النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه قال (( ألا قلت لهن كيف يكن خيرًا مني وأبي هارون وعمي موسى وزوجه محمد صلى الله عليه وسلم ) )وكان [ت] صفية خلقة عاقلة فاضلة توفيت في رمضان زمن معاوية سنة خمسين.